حذر إيهاب سعيد، الخبير الاقتصادي وخبير أسواق المال وعضو مجلس إدارة البورصة المصرية السابق، من تداعيات استمرار قوة الدولار الأمريكي واحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام، مؤكداً أن تلك التطورات قد تلقي بظلالها على الأسواق الناشئة ومن بينها مصر.
وأوضح سعيد أن تقرير الوظائف الأمريكي الأخير جاء أقوى من التوقعات بشكل ملحوظ، بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم العام إلى 4.2%، وهو ما دفع مؤشر الدولار إلى الارتفاع بقوة مقترباً من مستوى 100 نقطة للمرة الأولى منذ أبريل الماضي، وسط توقعات متزايدة بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية، الأمر الذي انعكس على ارتفاع عوائد السندات إلى مستويات قياسية.
الضغوط على الذهب ومخاوف الاكتناز المحلي
وأشار إلى أن قوة الدولار وتزايد التوقعات برفع الفائدة مارستا ضغوطاً كبيرة على أسعار الذهب والفضة عالمياً، حيث اقترب سعر الذهب من مستوى 1850 دولاراً للأوقية، بينما تراجعت الفضة نحو 24 دولاراً، وهو ما يعزز المخاوف بشأن اتجاه بعض المصريين إلى اكتناز الذهب بعد موجات الشراء المكثفة التي تمت عند مستويات سعرية مرتفعة.
وأضاف أن الإدارة النقدية الأمريكية الجديدة تتبنى نهجاً أكثر تحفظاً، وهو ما يزيد من احتمالات رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، خاصة بعد الانقسام الذي ظهر بين أعضاء الاحتياطي الفيدرالي خلال الاجتماعات الأخيرة بشأن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأكد سعيد أن أي رفع جديد للفائدة الأمريكية ستكون له تداعيات سلبية على الاقتصادات الناشئة، مشيراً إلى أن مصر سبق أن عانت من هذا السيناريو خلال عام 2022 عندما أدت الزيادات المتتالية في الفائدة الأمريكية، عقب جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، إلى خروج نحو 20 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، ما تسبب في ضغوط كبيرة على سوق النقد الأجنبي.
وأوضح أن سياسة المرونة الحالية التي تتبعها الدولة في إدارة تدفقات الأموال الساخنة قد تساهم في تخفيف حدة الصدمات وتقليل احتمالات تكرار سيناريو 2022 بنفس القوة، إلا أنها لن تمنع بشكل كامل التأثيرات الاقتصادية المحتملة على المواطنين والاقتصاد المحلي.
وأضاف أن البنك المركزي المصري قد يجد نفسه مضطراً إلى إعادة النظر في سياسة خفض أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط العالمية، رغم الحاجة إلى تقليل تكلفة خدمة الدين الحكومي وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وعلى صعيد السوق المحلية، لفت سعيد إلى أن مزادات أذون الخزانة الأخيرة أظهرت ارتفاعاً في مستويات الفائدة على الآجال الأطول، حيث سجل أجل عام نحو 24.5%، بينما قبل البنك المركزي 13 مليار جنيه فقط من إجمالي طلبات بلغت 70 مليار جنيه.
وأشار إلى أن أذون الخزانة لأجل 6 أشهر سجلت فائدة بلغت 25.42%، مع قبول نحو 96 مليار جنيه مقابل 25 مليار جنيه فقط كانت مستهدفة، فيما سجل أجل 9 أشهر أعلى مستوى للفائدة عند 25.65%، وقبل المركزي 53 مليار جنيه رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض.
واختتم سعيد تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة على الآجال الطويلة يعكس توقعات الأسواق بعودة الضغوط التضخمية، فضلاً عن مخاوف المستثمرين من تداعيات السياسات النقدية العالمية والأزمات الجيوسياسية المستمرة، والتي قد تزيد من التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري خلال الفترة القادمة.





















