قال الخبير الاقتصادي محمد أبو عاصي، إن مفهوم النصر في الصراعات الدولية، خصوصًا في حالة إيران، لم يعد مرتبطًا بتدمير الخصم عسكريًا، بل بقدرة النظام على الاستمرار والبقاء رغم الضغوط والضربات.
وأوضح أبو عاصي، في منشور عبر حسابه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، أن إيران لن تنتصر عبر تدمير إسرائيل أو صد الهجمات الأمريكية بشكل كامل، معتبرًا أن ذلك السيناريو غير مرجح، وأن أقصى ما يمكن أن يحدث هو أضرار وخسائر مادية وبشرية وتأثيرات اقتصادية نتيجة الحرب.
وأضاف أن “الانتصار الحقيقي لإيران يتمثل في بقاء النظام الإيراني قائمًا بسياساته وأيديولوجيته، واستمرار قبضته على الداخل الإيراني وعلى شبكة حلفائه وأذرعه في المنطقة، حتى وإن تعرض للضعف”.
القدرات العسكرية لإيران
وأشار إلى أن تدمير القدرات العسكرية مثل الدفاعات الجوية أو مخازن الصواريخ لا يعني بالضرورة إسقاط النظام، بل قد يكون خطوة لتهيئة الطريق لسيناريوهات أخرى، مثل دعم جماعات داخلية أو قوميات مختلفة للضغط على السلطة.
ولفت أبو عاصي، إلى أن الولايات المتحدة – وفق تقديره – لا تسعى بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني بالكامل، بل إلى إضعافه وإبقائه في حالة ضغط وفوضى نسبية، معتبرًا أن هذا الوضع يخدم المصالح الأمريكية في المنطقة.
وبيّن أن وجود إيران ضعيفة لكنه مستمر قد يؤدي إلى زيادة اعتماد دول المنطقة، خاصة في الخليج، على الحماية الغربية، وبالتالي استمرار صفقات التسليح وتعزيز النفوذ الأمريكي.

كما رأى أن استمرار التوتر حول إيران يسهم في تعطيل طموحات قوى دولية أخرى في المنطقة مثل الصين وروسيا، ويخلق ما وصفه بـ“حزام أزمات” يمتد عبر عدة دول آسيوية.
واختتم الخبير الاقتصادي، حديثه بالتأكيد على أن مفهوم النصر والهزيمة في الحروب الحديثة تغير، معتبرًا أن ما سماه “العدو المفيد” قد يكون في بعض الأحيان عنصرًا أساسيًا في توازنات القوى الدولية، داعيًا إلى نقاش أوسع حول مدى وعي دول المنطقة بطبيعة هذه التحولات في الصراعات الدولية.
اقرأ أيضًا: انخفاض الذهب في مصر رغم صعوده عالميًا.. خبير يكشف السبب وراء التراجع المحلي





















