قالت حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن زيادة التدفقات الأجنبية تؤدي إلى استقرار سعر العملة، موضحة أن توافر العملة الأجنبية لدى مصر يرفع قدرتها على الوفاء بالارتباطات الخاصة ببرامج سداد الديون وأقساطها وفوائدها في مواعيدها المحددة.
وأضافت رمسيس أن توافر العملة يساعد الدولة على خفض أعباء الدين وفوائده، كما يدعم استقرار العملة وقوة الجنيه أمام سلة العملات، وعلى رأسها الدولار، مشيرة إلى أن الفترة الماضية شهدت تحركات واضحة للدولار أمام الجنيه نتيجة رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى جانب جاذبية سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات.
التصدير ملف استراتيجي لتوفير العملة الأجنبية
وأكدت الخبيرة الاقتصادية أن ملف التصدير من الملفات المهمة التي توليها الدولة اهتمامًا كبيرًا، باعتباره بديلًا عن استخدام أدوات الدين أو الاستدانة من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، موضحة أن التصدير يساعد الدولة على الحفاظ على مقدراتها وعدم اتباع سياسات إصلاح اقتصادي يمكن أن تؤثر على حياة المواطن.
وأوضحت حنان رمسيس أن التصدير بالنسبة لمصر يشمل العديد من القطاعات النفطية وغير النفطية، مع التركيز على القطاعات غير النفطية التي تشهد نموًا كبيرًا، وعلى رأسها المواد الغذائية والحاصلات الزراعية، ومدخلات الإنتاج الخاصة بالبلاستيك والتغليف، إلى جانب المنسوجات والسجاد والموكيت، مشيرة إلى أن هناك قطاعات كثيرة تستطيع مصر زيادة صادراتها من خلالها خلال الفترة الحالية.
زيادة الصادرات تدعم العملة ومعدلات النمو
وقالت رمسيس إن أهمية ملف التصدير لا ترتبط فقط بتوفير حصيلة من العملة الأجنبية، وإنما تمتد إلى دعم استقرار العملة ومساعدة الدولة على حساب معدلات النمو الخاصة بها والاستمرار في تحقيق هذه المعدلات، فضلًا عن المساهمة في سد عجز الموازنة.
وأشارت إلى أن زيادة موارد الدولة من التصدير تسمح بتوجيه بنود الموازنة إلى مجالات أكثر أهمية، مثل الصحة والتعليم وبرنامج تكافل وكرامة، إلى جانب زيادة الاهتمام بالحياة الاجتماعية للمواطن المصري، بما يجعل التصدير أحد الملفات المؤثرة في الاقتصاد بشكل مباشر وغير مباشر.
السلع الموسمية لا تعني إغفال أهميتها
ولفتت الخبيرة الاقتصادية إلى أن بعض السلع التي يتم تصديرها خلال فترة زمنية أو موسم معين يتم تحييد إيراداتها عند تقييم معدلات النمو، باعتبار أنها إيرادات غير مستدامة وغير مستمرة، لكنها في الوقت نفسه تظل مهمة جدًا بالنسبة للدولة، خاصة عندما تكون مصر متميزة في إنتاجها وتصديرها.
وضربت حنان رمسيس مثالًا بتصدير الياسمين، موضحة أن مصر تتبوأ المركز الأول في هذا المجال، وتتعامل مع أكبر مصانع العطور في العالم وفي فرنسا، لتوريد أفضل أنواع الياسمين، وهو ما يمثل موردًا تصديريًا مهمًا رغم ارتباطه بموسم وفترة زمنية محددة.
تحركات لمواجهة ارتفاع الجمارك الأمريكية
وأكدت رمسيس أن الدولة تحاول قدر الإمكان التغلب على ارتفاع الرسوم والجمارك التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على بعض الصادرات، من خلال التعاون مع دول أخرى بهدف خفض هذه التكلفة، إلى جانب العمل على توطين الصناعات داخل مصر.
وأوضحت رمسيس، أن الدولة تستفيد كذلك من المحاور الاقتصادية الموجودة لديها، وفي مقدمتها محور قناة السويس والمناطق الصناعية الممتدة على طول البحر الأحمر وفي منطقة السويس، بما يمنحها فرصة لزيادة الأيدي العاملة وخلق فرص عمل جديدة وخفض معدلات البطالة، بالتوازي مع دعم استقرار سعر العملة.
توسيع قاعدة المصدرين ودمج القطاع غير الرسمي
وقالت الخبيرة الاقتصادية إن الدولة تستهدف توسيع قاعدة المصدرين من خلال دمج القطاع الخاص مع القطاع العام، وكذلك دمج القطاع غير الرسمي مع القطاع الرسمي، وذلك عبر برامج تأهيل المصدرين وبرامج الدعم الخاصة بهم.
وأضافت حنان رمسيس أن هذه البرامج تستهدف أيضًا توفير العملة الأجنبية وتوفير فرص التصدير، من خلال المنصات الخاصة بوزارة الاستثمار، والعمل على تأهيل القطاع الخاص للاستفادة من هذه الفرص جنبًا إلى جنب مع القطاع العام، بما يساهم في زيادة عدد الشركات القادرة على دخول الأسواق الخارجية.
رفع مشاركة القطاع الخاص إلى 65%
وأشارت رمسيس إلى أن الدولة لا تكتفي بتوسيع قاعدة المصدرين، وإنما تستهدف كذلك زيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، موضحة أن المستهدف يصل إلى 65% طبقًا لوثيقة ملكية الدولة في نسختها الثانية.
وأكدت حنان، أن وثيقة ملكية الدولة في نسختها الثانية تستهدف الفترة من 2026 إلى 2030، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو زيادة دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع برامج تأهيل المصدرين وتوفير فرص التصدير والعمل على زيادة موارد النقد الأجنبي.
التدفقات الأجنبية وقدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها
وعادت الخبيرة الاقتصادية للتأكيد على أن زيادة التدفقات الأجنبية تعزز قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، خاصة ما يتعلق بأقساط الديون والفوائد ومواعيد السداد، موضحة أن توافر العملة الأجنبية يساعد على خفض أعباء الدين وفوائده ويحافظ على استقرار العملة وقوة الجنيه أمام سلة العملات.
وأوضحت حنان رمسيس أن تحركات الدولار أمام الجنيه خلال الفترة الماضية جاءت في جانب منها نتيجة رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى جانب استمرار جاذبية سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، وهو ما يؤثر في حركة رؤوس الأموال والتدفقات بين الأسواق.
وأكدت حنان، أن تعزيز موارد العملة الأجنبية من خلال التصدير، إلى جانب العمل على جذب التدفقات الأجنبية وتوسيع قاعدة المصدرين وتوطين الصناعات، يظل من الملفات المهمة لدعم استقرار العملة وتحسين قدرة الاقتصاد المصري على الوفاء بالتزاماته الخارجية.
اقرأ أيضًا.. مصر تستكمل سحب قرض البنك الدولي للإسكان قبل نهاية 2026.. والشريحة الأخيرة 150 مليون دولار






















