أثار وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة لمدة أسبوعين حالة واسعة من التساؤلات حول طبيعة هذه الهدنة وحدودها، وما إذا كانت تمثل بداية لمسار تهدئة حقيقي في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا، أم أنها مجرد خطوة مؤقتة فرضتها حسابات ميدانية وسياسية لدى الأطراف المعنية، في ظل استمرار عوامل التصعيد دون معالجة جذرية، خاصة مع تباين المواقف حول ملفات إقليمية حساسة مثل لبنان ومواقع النفوذ المرتبطة بإيران.
وفي هذا السياق، توصل موقع “الحرية” إلى عدد من المحللين السياسيين والخبراء في الشؤون الدولية والإيرانية، للوقوف على طبيعة هذه الهدنة ومستقبلها، حيث تعكس آراؤهم أن المشهد لا يزال مفتوحًا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تثبيت التهدئة والدخول في مفاوضات أوسع، أو العودة إلى التصعيد مجددًا في ظل استمرار الخلافات والتطورات الميدانية.
معتز خليل: الهدنة مرهونة بتقييم واشنطن وتل أبيب
قال السفير معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم الأسبق لدي الأمم المتحدة، إن الهدنة الحالية مرجح أن تستمر للأسبوعين المقررين، وأن إمكانية مدها لفترة أخرى تتوقف على تقييم الولايات المتحدة وإسرائيل للموقف خلال الأسبوعين.

وأشار خليل إلى أنه لم يذكر تقييم إيران للموقف لأن إيران لم تكن من قبل ولن تكون البادئة بإطلاق النار، موضحًا أنها فقط تدافع عن نفسها وترد على ما تتلقاه من ضربات بما لديها من إمكانيات.
وأضاف أن خبرة وسابق تصرف الإدارة الأمريكية الحالية، وقابليتها للاستجابة لإسرائيل ودول المنطقة بشأن مواصلة الحد الأقصى من الضغوط على إيران، يستبعد أن يكون هدف الولايات المتحدة وقف الحرب والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد.
وتابع أنه ما لم تتدخل الصين أو روسيا من أجل الضغط على الولايات المتحدة لتتعامل مع الهدنة بجدية، والتفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق، سيقتصر الأمر على هدنة تكتيكية.
واختتم خليل تصريحاته بأنه إذا كانت هناك رغبة في التوصل لاتفاق، وتم ممارسة الضغط الكافي على الولايات المتحدة، فهناك الكثير من النقاط التي يمكن الاتفاق بشأنها مثل: البرنامج النووي، وتهدئة التصعيد المتبادل، وتخفيف جزء من العقوبات، ووقف التغول الإسرائيلي في سوريا ولبنان وغزة، والتهدئة في المنطقة عموماً وترتيبات وضمانات حقيقية متبادلة بعدم التدخل أو الاعتداء.
محمد خيري: الهدنة هشة والتصعيد في لبنان يهدد استقرارها
وفي هذا السياق، قال الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، محمد خيري، إن الهدنة الحالية بين إيران وأمريكا هدنة هشة في ظل وجود اختلاف كبير في وجهات النظر بشأن الضربات العسكرية على لبنان، مؤكدًا أن استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الضرب على لبنان بهذا الشكل سيؤثر على مسار المفاوضات.

وأضاف أن الجانب الإيراني أعلن أنه في حال استمرار الضربات الإسرائيلية على لبنان، سيتم استمرار إغلاق مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن مسألة فتح المضيق تعد مسألة مفصلية ومهمة في الاتفاق بين إيران وأمريكا، و أن الفترة المقبلة قد تشهد تصعيدًا عسكريًا قد يؤدي إلى انهيار الهدنة.
وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية مازالت مستمرة في تحشيد قواتها في المنطقة، لافتًا إلى أن هذه القوات ستظل موجودة لحماية الاتفاق ولإجبار إيران على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مؤخرًا.
مستقبل الاتفاق بين التهدئة والتصعيد
وجدير بالذكر أن تشير هذه التصريحات أن الهدنة بين إيران وأمريكا ما زالت تواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار التصعيد العسكري في لبنان وتباين المواقف بين الأطراف المعنية، ما يجعل مستقبل الاتفاق مرهونًا بمدى التزام الأطراف بوقف العمليات العسكرية واحتواء التوترات في المنطقة.





















