استبعد المهندس صالح محمد رئيس شركة VFM Consultancy وFounder & GM، دخول السوق العقاري المصري في مرحلة تصحيح سعري حقيقي خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال خفض مباشر في أسعار الوحدات أو عبر زيادة الخصومات ومد فترات السداد، معتبرًا أن طبيعة السوق الحالية والارتفاعات التراكمية في الأسعار وتكلفة الأراضي تجعل حدوث انخفاض سعري واسع أمرًا غير مرجح.
وقال صالح محمد فى تصريح خاص لـ”الحرية”، إن السوق، من وجهة نظره، لم يدخل بالفعل مرحلة تصحيح سعري، موضحًا أن ما يحدث حاليًا يرتبط بصورة أكبر بقدرة العملاء والمستثمرين على تحمل التزاماتهم وسداد أقساط الوحدات، في ظل وجود حالات غير قادرة على الاستمرار، وهو ما قد يدفع بعض الملاك إلى خفض أسعار وحداتهم والتخارج منها.
وأضاف صالح، أن مصطلح «الفقاعة العقارية» لا يصلح لوصف الحالة المصرية، بحسب رؤيته، لأن السوق العقاري المصري لا يعتمد بصورة أساسية على التمويل البنكي أو الرهن العقاري، وإنما يمر بما وصفه بـ«سيستم النفس الطويل»، أي قدرة المشتري على الاستمرار في سداد التزاماته على مدار سنوات.
صالح محمد: «عقار إكزت» كشف ضغوطًا على بعض المشترين.. والمطور قد يعيد بيع الوحدات
وأوضح صالح محمد، أن هناك حالات تنهار تحت ضغط الالتزامات وتضطر إلى «حرق الأسعار» بهدف التخارج، معتبرًا أن تجربة منصة «عقار إكزت» كشفت، من وجهة نظره، عن وجود عدد كبير من الأشخاص غير القادرين على استكمال التزاماتهم العقارية.
وأشار رئيس شركة VFM Consultancy وFounder & GM، إلى أن السيناريو الذي قد يحدث في بعض هذه الحالات يتمثل في خسارة مالك الوحدة أو المواطن جزءًا من استثماره لصالح المطور، الذي يستعيد الوحدة ثم يعيد بيعها مرة أخرى، بما يخلق دورة متكررة داخل السوق.
وأضاف محمد، أن الفترة المقبلة قد تكشف أيضًا عن ظهور عدد من المطورين العقاريين غير القادرين على الاستمرار، معتبرًا أن الضغوط الحالية لا تقتصر على العملاء فقط، وإنما قد تمتد إلى بعض الشركات العاملة في القطاع.
ورغم ذلك، استبعد صالح ، حدوث انخفاض عام ومباشر في أسعار العقارات، موضحًا أن الأسعار أصبحت تراكمية إلى درجة كبيرة، وأنها ترتبط بتكاليف الأراضي وتكاليف التشغيل ونماذج الأعمال والسياسات التسعيرية للشركات.
وأشار رئيس شركة VFM Consultancy وFounder & GM، إلى أن بعض شرائح الأراضي التي تم طرحها مؤخرًا جرى تسعيرها، بحسب وصفه، عند مستويات مرتفعة ومبالغ فيها، وهو ما يجعل خفض أسعار المنتجات العقارية بصورة كبيرة أمرًا صعبًا بالنسبة للمطورين الذين بنوا نماذجهم الاستثمارية على هذه التكلفة.
التصحيح لن يظهر في خفض الأسعار.. والنتيجة قد تكون مزيدًا من بطء السوق
وأكد صالح محمد، أن التصحيح السعري، في حال ظهرت بعض ملامحه، لن يكون بالضرورة في صورة خفض مباشر للأسعار أو حتى زيادة كبيرة في الخصومات ومد فترات السداد، معتبرًا أن النتيجة النهائية في كثير من الحالات قد تجعل سعر المنتج بعد احتساب معاملات التقسيط قريبًا من سعر الكاش.
وأوضح رئيس شركة VFM Consultancy وFounder & GM، أن جزءًا من هذه الآليات يرتبط بطريقة تسعير المعاملات الاستثمارية ونسب المرابحة والتكلفة المرتبطة بفترات السداد، وبالتالي فإن زيادة مدة التقسيط أو تقديم تسهيلات لا تعني بالضرورة انخفاض السعر الحقيقي للمنتج.
وأشار صالح، إلى أن محاولات خفض الأسعار بصورة مباشرة قد تواجه مقاومة من السوق نفسه، موضحًا أن العميل قد يشعر بالقلق إذا وجد وحدة معروضة بسعر أقل بصورة كبيرة من مستويات الأسعار السائدة، خصوصًا إذا كانت الوحدة «أوف بلان»، وقد يتساءل عن سبب خروجها عن المستوى العام للأسعار.
وأضاف محمد، أن الخروج عن الصورة العامة للسوق لا يعني بالضرورة سهولة تقبل العملاء لهذا التخفيض، معتبرًا أن السوق في كثير من الأحيان يقاوم التغيير بدلًا من الاستجابة له سريعًا.
وقال صالح محمد، إن الإجابة المختصرة عن إمكانية حدوث تصحيح سعري هي «لا»، موضحًا أن بعض التجارب، مثل «عقار إكزت»، قد تكشف عن حالات تخارج أو بيع بأسعار أقل، لكنها لن تقود، في تقديره، إلى تصحيح سعري شامل.
وأضاف رئيس شركة VFM Consultancy وFounder & GM، أن السيناريو الأقرب من وجهة نظره هو حدوث تآكل في جزء من استثمارات المستثمرين العقاريين، مع زيادة حالة العزوف عن البيع والشراء مقارنة بالمستويات الحالية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من بطء حركة السوق.
واختتم صالح محمد، بالتأكيد على أن السوق لا يمر، من وجهة نظره، بحالة ركود تام، وإنما بحالة من البطء في المبيعات نتيجة المشكلات والضغوط الحالية، مشيرًا إلى أن هذه الحالة قد تزداد خلال الفترة المقبلة، لتقترب من حالة ركود إذا استمرت العوامل المؤثرة على السوق.
اقرا ايضا: هالة كيرة تقترح لـ الحرية رؤية لتنظيم السوق العقاري وعقد موحد للمطورين المصريين والأجانب





















