مع تصاعد النزاعات الكبرى مثل الحرب الأمريكية الأوكرانية، والتوترات الحالية في منطقة الخليج، يطرح الكثير من الناس تساؤلات حول تأثير هذه الأحداث على الاقتصاد، هل سيتأثر سعر الدولار؟ وهل مازال ملاذ آمن للمستثمرين؟
التصعيد العسكري سيتحول إلى صدمة مالية
وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي وليد عادل إن أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج، خصوصًا إذا ارتبط بمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لن يظل مجرد حدث عسكري محدود، بل من المتوقع أن يتحول سريعًا إلى صدمة مالية عالمية تؤثر على أسواق العملات والطاقة والذهب.
الدولار في صدارة الملاذات الآمنة
وأشار عادل في تصريحاته الخاصة لـ”الحرية” إلى أن التاريخ يُظهر عادة صعود الدولار الأمريكي في المدى القصير عند اندلاع النزاعات، نتيجة توجه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، فخلال الأزمات، يقوم المستثمرون ببيع الأصول عالية المخاطر والتحول إلى الدولار والسندات الأمريكية، ما يعزز قوته مقابل العملات الأخرى.
عوامل قوة الدولار
وأوضح أن قوة الدولار تعود إلى عدة أسباب رئيسية، منها أن الولايات المتحدة تمتلك أكبر اقتصاد عالمي، وأن الدولار يمثل الجزء الأكبر من الاحتياطيات النقدية الدولية، بالإضافة إلى اعتماده في تسعير معظم التجارة العالمية، لا سيما النفط، وفي كثير من الحالات، تتفوق هذه العوامل على أي ضغوط محتملة ناجمة عن ارتفاع عجز الموازنة الأمريكية نتيجة تكاليف الحرب.
القنوات الاقتصادية للضغوط العالمية
وأوضح عادل أن تأثيرات الأزمات العسكرية تمتد عبر ثلاث قنوات رئيسية: أولها خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة، ثانيها ارتفاع فاتورة الواردات النفطية، وثالثها زيادة تكلفة التمويل الخارجي، بالإضافة إلى أن الدول المستوردة للنفط تواجه ضغوطًا مضاعفة نتيجة ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل وارداتها.
مراحل تقلب الأسواق خلال الأزمات
وأوضح عادل أن أسواق العملات تمر عادة بثلاث مراحل أثناء الأزمات الجيوسياسية: مرحلة الصدمة، حيث ترتفع أسعار الدولار والذهب والنفط وتتراجع عملات الأسواق الناشئة، ومرحلة إعادة التقييم، لتحديد ما إذا كان التصعيد محدودًا أم واسع النطاق، وأخيرًا مرحلة الاستقرار أو استمرار التقلبات، وفقًا لتطور الأحداث.
تأثير الحرب الأمريكية الأوكرانية علي الدولار
بجانبه، أوضح بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن الحرب الأمريكية الأوكرانية ستؤثر بشكل مباشر على قوة الدولار مقابل العملات الأخرى، مشيرًا إلى أن الأزمات العسكرية عادة تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة، ويأتي الدولار في صدارة هذه الملاذات مع الذهب نظرًا لاعتباره العملة الأكثر استقرارًا والأوسع استخدامًا في التجارة العالمية.
قنوات التأثير على الاقتصاد العالمي
وأضاف شعيب أن تأثير الحرب على الدولار يظهر من خلال عدة قنوات، أبرزها ارتفاع الطلب على الدولار لتغطية تكاليف الواردات والطاقة، وزيادة تقلبات أسواق العملات، بالإضافة إلى ضغط على الأسواق الناشئة بسبب خروج رؤوس الأموال، حيث أن هذه الضغوط يمكن أن تؤدي إلى موجات تضخمية مؤقتة، لكنها عادة ما تتراجع تدريجيًا بمجرد وضوح مسار الأزمة وتقييم المستثمرين لمدى استمرارها.
سيناريوهات محتملة لتأثير الأزمات على الدولار والنفط
توقع بلال ثلاثة سيناريوهات رئيسية للشهرين القادمين، السيناريو الأول هو تصعيد محدود، ويعد الأكثر احتمالًا، حيث يؤدي إلى ارتفاع معتدل في أسعار الدولار والنفط، أما السيناريو الثاني فهو تصعيد واسع، والذي قد ينتج عنه صعود قوي للدولار بشكل ملحوظ ويزيد الضغوط على الأسواق المالية العالمية.



















