يقول الدكتور إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، وعضو مجموعة “متحدون ضد مخاطر سد النهضة”، إن حقيقة اكتمال الملء الرابع كارثة كبري، وهي تتويج لمسيرة طويلة من التعامل الخاطئ مع ملف مياه النيل وسد النهضة، والتي بدأت بالتوقيع علي اتفاق إعلان النوايا في 2015.
وأكد الميرغني في تصريحات لـ “بوابة الحرية” أن أخطر ما يواجه مصر في قضية سد النهضة، هو ما تحاول أن تفعله إثيوبيا، ضاربة عرض الحائط بكل المعاهدات والقوانين الدولية.
أهداف إثيوبيا من وراء السد
وأوضح الأهداف التي ترغب إثيوبيا في الوصول إليها؛ خلال بناء سد النهضة من بداية الأمر، وهما حقيقتين مهمتين؛ فالأولى حقيقة تحويل النيل الأزرق من نهر دولي إلى بحيرة إثيوبية تتمكن وحدها من التحكم فيه، والثانية حقيقة التحكم في كميات المياه التي تصل إلى دولتي المصب السودان ومصر.
حجم الخسائر
وأضاف أن مصر تعاني من الفقر المائي، معتبرًا أن أي نقص في الإيرادات المائية من نهر النيل يمثل كارثة كبري بالنسبة لمصر، إذ إن كل نقص للمياه بنحو مليار م3 يساوي بوار 200 ألف فدان (وبعد الملء الرابع ستخسر مصر 25 مليار متر مكعب).
ويتوقع “الميرغني” أن الملء الرابع للسد، والذي يحتمل أن يؤدي إلى خسائر تقارب الـ 2 مليون فدان من الأراضي الزراعية، سيؤدي بلا شك، إلى نقص في إنتاجية المحاصيل.
واستكمل، أن حجم الخسائر تكمن في نقص إنتاجية القمح بنحو 2.9 مليون طن سنويا، وانخفاض إنتاجية الذرة الشامية بنحو 2.3 مليون طن سنويًا، ونقص في إنتاج الأرز بنحو 1.7 مليون طن.
وأشار إلى أن الخسائر في المحاصيل الحقلية والمحاصيل المعمرة تقدر بـ43.8 مليار جنيه، كما تقدر خسائر الإنتاج الحيواني والسمكي بـ 9.8 مليارات جنيه، وتقدر خسائر التجارة الخارجية نتيجة زيادة الواردات ونقص الصادرات بـ 97.8 مليار جنيه، وبهذا تقدر الخسائر المباشرة في الزراعة فقط بنحو 151 مليار جنيه سنويا.
كما أن مصر تعاني في الأصل من انخفاض نسب الاكتفاء الذاتي من القمح والأرز والفول والعدس، ولذلك فإن أي تخفيض في المساحات المزروعة ينعكس بزيادة الواردات وزيادة الحاجة للدولار وزيادة عجز الميزان التجاري وميزان المدفوعات.
النيل.. حياة مصر
ولفت أن مصر تعتمد بنسبة تزيد عن 50% من حصتها على مياه النيل، إذ يغطي احتياجاتها من المياء بما يعادل 55.5 مليار متر مكعب، وبناء عليه تعتبر مياه النيل أهم الموارد المائية، وتنبع من الهضبة الإثيوبية، وتمثل 85% من إيرادات نهر النيل.
كما تمثل أكبر نسبة لاستخدام الماء في الزراعة، إذ تغطي احتياجات القطاع الزراعي بنحو 75% من إجمالي الاحتياجات المائية، ما يعادل 61.4 مليار متر مربع.
وبلغت كمية الشرب المنتجة لعام 2022 نحو 11.2 مليار متر مكعب، وتشمل نسب كبيرة من مياه الصناعات الصغيرة والمتوسطة بالمدن والقرى والتي تقدر من 15 إلى 30% من مياه الشرب.





















