جدل طويل دار مؤخرًا حول إمكانية أن تتعرض مصر لأزمة في محصول الأرز هذا العام بما يؤدي إلى قلته وغلاء سعره، الجدل بدأ على خلفية توقف الهند عن تصدير الأرز، باستثناء الأرز البسمتي، بالإضافة إلى وجود أزمة لدى مصر في توفير الدولار بما يصعب من عملية الاستيراد، فضلا عن الرغبة في توفير المياه الكثيفة التي يحتاجها الأرز لا سيما بعد الأضرار التي قد تلحق بنا من جراء سد النهضة الإثيوبي.
حسين أبو صدام نقيب عام الفلاحين قال “للحرية” إن إنتاج هذا العام سيزيد عن ٣.٥ مليون طنًا من الأرز الأبيض وإن إستهلاك مصر المحلي يصل إلى حوالى ٣.٢ مليون طن سنويًا، وبذلك سيتوافر ما يعادل ٣٠٠ ألف طن، مضيفًا أن مصر لن تحتاج إلى استيراد الأرز من الخارج كما حدث فى العام الماضى وهو ما سيعود على الأرز بانخفاض سعره.
وأشار أبو صدام إلى أن مساحة الأراضي المزروعة من الأرز حوالي ١.٦ مليون فدان بزيادة ١٥٠٠ فدان عن العام الماضى، كاشفًا أن هناك تسع محافظات فقط صرحت الحكومة لهم بزراعة الأرز لمحاولة ترشيد إستهلاك المياه.
وأكمل:سعر طن الأرز الشعير سيصل إلى ١٢ ألف جنية وسعر طن الأرز الأبيض سيصل إلى ٢٠ ألف جنيه.
إلا أن عزت عزيز، سكرتير عام شعبة الحبوب بغرفة القاهرة التجارية، اختلف مع الأسعار التي طرحها نقيب الفلاحين، وقال ” للحرية” إن مصر لديها فائض في موسم الأرز هذا العام ومن المقرر حصاده في شهر سبتمبر القادم، وأن الزراعات هذا العام أكثر من العام الماضي، وأن مصر تستهلك يوميًا ألف طن من الأرز، موضحًا أن مصر قامت باستيراد الأرز من الهند والصين العام الماضي بسبب عدم وجود فائض.
وأكد “عزيز”، أن الأخبار المتداولة مؤخرًا عن السيد نقيب الفلاحين، حسين أبو صدام، عن نزول سعر كيلو الأرز إلى 10 لـ 15 جنيهًا كلام غير صحيح بالمرة، ساخرًا من تصريحات أبو صدام قائلًا” أصلا لو سعر الرز نزل من 10 لـ 15 جنيه يروح علف أحسن للمواشي، ما هو لو الرز أرخص من الذرة الناس تأكله للمواشي وعمره ما هينزل للسعر ده”، مضيفًا أن سعر الأرز لن ينزل عن 20 جنيهًا للكيلو في السوق المصري.
أما الدكتور شريف الدمرداش الخبير الاقتصادي فقد أكد أن حساسية مصر للتغييرات العالمية نتيجة نقص العرض والطلب فى إنتاج الأرز من المؤكد أن يؤثر عليها.
وأضاف في تصريحات لل” الحرية” بأن الهند تنتج حوالي 44٪ من إنتاج العالم من الأرز غير البسمتي، وإن حظرها لتصدير معظم إنتاجها من المؤكد أن يؤثر سلبًا على العالم كله بما فيه مصر، ويرجع ذلك لقلة المعروض وكثرة الطلب.
وأكد الدمرداش على زيادة نسبة الأسعار فى السوق المحلي المصري، قائلا:” زيادة الأسعار متوقعة ومستمرة، كما بين أن هناك إنخفاضًا فى نسبة الأرض المزروعة من الأرز واقتصارها على مناطق محدودة نظرًا لأن الأرز من الزراعات الكثيفة فى إستهلاك المياه.
أسباب قلة إنتاج الأرز
وبين الدمرداشي أن مصر خلال عام ٢٠٢٥ ستصل إلى مرحلة الشح المائى وذلك بناءً على تقديرات “البنك الدولي” مشيرًا إلى أن مصر لا تملك كمية المياة المطلوبة لزراعة الأرز وغيرها من المحاصيل كثيفة شرب المياة، وأن مصر قبل سد النهضة وصلت لمرحلة الفقر المائى، كما أن تكلفة وقدرة زراعة الأرز وإنتاجه أكبر من تكلفة استيراده وبالتالي أى زيادة أو ارتفاع فى أسعار الأرز عالميًا يؤثر بالسلب على مصر، وأضاف أن إنتاج مصر من الأرز لا يكفي ولا حتى ربع استهلاكها المحلى.
هل من الممكن توفير الإحتياجات اللزمة من الأرز فى ظل أزمة الدولار
العملة الأجنبية الخاصة بمصر غير كافية لإستيراد وبالتالى سيحدث شح داخل الأسواق وترتفع الأسعار، كما أن مصر تستورد حوالى 80٪ من إحتياجتها الأساسية هكذا أشار “الدمرداشى”، وأكد: إن ظلت مصر غير قادرة على تلبية وتوفير احتياجاتها المحلية ستظل أزمة الدولار عائقًا مستمرًا لأبد.
حلول الأزمة
لا بد من تحلية المياة وترشيد استهلاك المياه، والاتجاه إلى أساليب الرى الحديثة، وتدوير مخلفات الصرف الصحي وهذه كلها أمور معلقة كما أوضح” الدمرداش” مشددًا على ضرورة محاولة تحقيق الاكتفاء الذاتي أو على الأقل تقليل نسبة الاستيراد من الخارج ومحاولة توسيع القاعدة الصناعة بشكل كبير ومن المؤكد وقتها حدوث تغيير جذري.






















