كتبت: سمر أبو الدهب
في قلب حي مصر القديمة بالقاهرة، حيث تتشابك خيوط التاريخ الإسلامي والمسيحي واليهودي، يقف حصن بابليون شاهداً على عصر الهيمنة الرومانية، لم يكن هذا الحصن مجرد ثكنة عسكرية، بل كان نقطة تحول استراتيجية تتحكم في الملاحة النهرية بين دلتا النيل والصعيد، ويعد أضخم بناء روماني تبقى قائماً في مصر.
نرشح لك: ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة المصرية في ختام تعاملات بداية الأسبوع
ورغم أن أجزاء كبيرة منه دُفنت أو اُستخدمت كأرضية لإنشاء الكنائس والأديرة مثل الكنيسة المعلقة وكنيسة أبي سرجة، فإن البقايا الضخمة لأسواره وأبراجه الدائرية الضخمة ما زالت تحكي قصة عسكرية ومعمارية تعود إلى القرون الأولى للميلاد.
سر التشييد ودور الحصن الأثري
العبقرية المعمارية لحصن بابليون تتجلى في أبراجه الدائرية الضخمة التي تظهر أجزاء منها بوضوح، وخاصة عند مدخل المتحف القبطي والكنيسة المعلقة، حيث كان الحصن، الذي أسسه الإمبراطور تراجان ثم قام الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس بتوسعته، مثالاً للهندسة العسكرية الرومانية، وما يميزه أثرياً ليس فقط ضخامة جدرانه المشيدة من الطوب الأحمر والجير، بل دوره المحوري في تشكيل المنطقة بأكملها، حيث أصبحت الكنائس والأديرة التي نشأت داخله، والمعروفة باسم “مجمع الأديان”، تستمد استقرارها وقيمتها من صلابة أساسات الحصن الروماني، ليتحول الصرح العسكري إلى مهد للسلام الديني.
لماذا يغشاه النسيان رغم مكانته؟
على الرغم من موقعه الاستراتيجي في منطقة يزورها ملايين السياح سنوياً، إلا أن حصن بابليون نفسه يُعد منسياً أو مهملاً سياحياً، والسبب الرئيسي لهذا الإهمال هو أن مظهره غير مكتمل؛ فبسبب تشييد الكنائس فوقه، لا يظهر الحصن كوحدة معمارية واحدة بل كأجزاء متفرقة، ويركز الزوار عادة على المعالم الدينية الأكثر شهرة ووضوحاً مثل الكنيسة المعلقة، وينظرون إلى بقايا الحصن على أنها مجرد أساسات أو جزء من البنية التحتية للمنطقة بدلاً من كونه أثراً قائماً بذاته، كما أن افتقاره للترميم الواسع والترويج المستقل يجعله مجرد خلفية للمواقع الأخرى.
ميزانية الزيارة التقريبية
يقع حصن بابليون في منطقة مصر القديمة بالقاهرة، وهي منطقة يسهل الوصول إليها للغاية باستخدام وسائل النقل العام، ويمكن الوصول إلى المنطقة بسهولة عن طريق مترو الأنفاق محطة مارجرجس، وتعتبر وسيلة المواصلات الأقل تكلفة في القاهرة، حيث لا تتجاوز التكلفة بضعة جنيهات.
رسوم الدخول: لا تُفرض رسوم دخول مباشرة على المنطقة ككل أو على بقايا الحصن الأثرية المفتوحة.
المتحف القبطي: المتحف يقع داخل أسوار الحصن، ورسوم دخوله تبدأ من 20 جنيهاً مصرياً للطلاب المصريين وتصل إلى ما يقارب 160 جنيهاً للأجانب تقريبا.
تكلفة اليوم الإجمالية: إذا كنت من سكان القاهرة، فإن زيارة الموقع ليوم واحد لن تتجاوز تكلفة 100 جنيه مصري.
أما للسائح من خارج القاهرة، فيمكن تقدير التكلفة الكلية لرحلة ليوم واحد بما فيها الانتقالات الطويلة ورسوم دخول المتحف بحوالي 500 جنيه مصري.






















