باستشهاد مراسل قناة القاهرة الإخبارية في غزة الزميل الصحفي أحمد فطيمة، اليوم، يُولد ثأر جديد ، يضاف إلى سجل الحقوق الصحفية العربية والإسلامية الواجبة من قادة العدوان الصهيوني الغاشم، الذين استباحوا دماء أكثر من 11 ألف شهيد من أهلنا، وفي القلب منها دماء الصحفيين الفلسطينيين وذويهم بشكل خاص، لتنفيذ مجازرهم في الظلام، وحجب الحقيقة وترويع فرسانها.
إن قرارات الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين التي تتضمن الجوانب الأساسية للوقاية والحماية والملاحقة القضائية، الصادرة في 2 نوفمبر 2012، والقرار الأممي رقم 2222 الصادر عام 2015 والذي اعتمده مجلس الأمن، باتوا حبرا على ورق، بعدما باتت منظمة الأمم المتحدة «خيال مآتة» غير قادرة على حماية الصحفيين الفلسطينيين، ومحاسبة قادة الاحتلال الصهيوني من خلال المحكمة الجنائية الدولية الذي قتلوا حتى الآن 45 صحفيا /ة ، كأن المطلوب مئات من زملاء الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة!.
وفق بيانات نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ومع إضافة الشهيد فطيمة، استشهد منذ العدوان على قطاع غزة، 45 صحفيا وإعلاميا ليصل عدد شهداء الصحافة الفلسطينية على يد الاحتلال منذ عام 2000 إلى أكثر من 80 صحفيًا شهيدا ، أكثر من 40% منهم استشهدوا الشهر المنصرم، بجانب نحو 200 شهيد من عائلات الصحفيين بعد قصف مقصود لأكثر من 70 منزلا للصحفيين وعائلاتهم، واستهداف نحو 62 مؤسسة إعلامية وإذاعة محلية بالقصف والتدمير الكلي أو الجزئي بالقطاع واستمرار المصير المجهول لبعض الزملاء.
كما يتعرض زملائنا وزميلاتنا في الضفة الغربية والقدس لحملات اعتقال صهيونية ممنهجة، طالت 20 زميلا وزميلة منذ بداية العدوان، أضيفوا إلى نحو 15 زميلا صحفيا في الاعتقال داخل سجون الاحتلال قبل 7 أكتوبر الماضي، بجانب استمرار منع التغطية الإعلامية، واستهداف الصحفيين بالرصاص، وإغلاق بعض المؤسسات الإعلامية في الضفة، ليصل إجمالي ما تم توثيقه نقابيا إلى 300 جريمة.
في عام 2016، دُشن في الأدبيات الإعلامية والسياسية، مفهوم ما يسمى «إعلام عصر ما بعد الحقيقة»، وعنه يقول الإعلامي باسم الطويسي، الرئيس السابق لمجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية: «ضمن هذا المفهوم تقود الأكاذيب والانفعالات والمعتقدات الاتجاه السائد في الإعلام، بعيدًا عن الحقائق والوقائع».
إن الكيان الصهيوني وحلفائه الغربيين، يريدون بقتل الصحفيين الفلسطينيين، ترويج السردية الصهيونية الزائفة دون نقض أو خدش، في إطار داعم لاستمرار «إعلام عصر ما بعد الحقيقة»، ولكن هناك عشرات آلاف من الصحفيين من أمثال البطل الجبل، وائل الدحدوح في كل مكان، يسيرون على عهد الشهيدة الصحفية شيرين أبو عاقلة لتعلو السردية الفلسطينية، أيقونة الحقائق، ولن تنجح مساعي الكيان الصهيوني الغاصب الذي تلاحقه لعنة العقد الثامن.
سنظل نردد خلف الدحدوح، صرخته المليئة بالتوعد: «معليشششش»، وسنظل نردد خلف شيرين أبو عاقلة عهدها الأغلى: «اخترت الصحافة كي أكون قريبا من الإنسان»، ليس سهلًا ربما أن أغير الواقع، لكنني على الأقل هدفي إيصال ذلك الصوت إلى من يهمه الأمر، حتى التحرير الكامل لفلسطين، من البحر إلى النهر، ويقيني أنه خلال هذا العقد من الزمان بإذن الله.






















