نعلم جميعا ان مجلس الشيوخ هو الغرفة المظلومة في النظام النيابي المصري ورغم انه يعد جزءاً جوهرياً من فلسفة بناء الأنظمة النيابية ذات الغرفتين التي ترى أن وجود مجلس ثاني يضمن نقاشات أكثر كفاءة ويمكّن من تعويض ما قد تفقده الإرادة الشعبية في التصويت علي الغرفة الأولى من كفاءات علمية وخبرات متخصصة تحتاجها مصر،
في هذا المقال سأعتمد على تحليل أداء مجلس الشيوخ خلال دور الانعقاد الأول وحتى الجلسة الرابعة والعشرين، معتمدًا على البيانات الرسمية والأرقام المعلنة من جلسات المجلس وما تناوله الزميل عبدالناصر قنديل في حلقته من برنامج تحت القبة علي موقع ليبرالي وايضاً بعض ما رصدته الصحف ومواقع الاحزاب المصرية
فلو نظرنا الي أداء المجلس في استخدام الأدوات الرقابية نجد ان عدد طلبات المناقشة العامة قد بلغ 13 طلباً من 5 أحزاب فقط هم مستقبل وطن و حماة الوطن و الجبهة الوطنية
و الشعب الجمهوري و الإصلاح والتنمية وذلك علي امتداد خلال 24 جلسة انعقدت حتى الآن وهي ارقام أراها ضعيفة جداً وخصوصاً ان التوزيع الجغرافي للنواب الـ13 مثلوا 7 محافظات فقط مع غياب محافظة القاهرة
ثم إذا نظرنا الي موضوعات النقاش التي طرحت نجد انها كانت ذات طبيعة فنية وتقنية مثل التكيف مع التغيرات المناخية وقضية انتشار ورد النيل وكذلك حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ومراهنات الرياضة و موضوع تأمين امتحانات الثانوية العامة ثم آليات العلاج على نفقة الدولة و تطوير المطارات المصرية ثم التوسع في المدارس اليابانية
هذا وقد انتهت هذه النقاشات إلى توصيات تُرفع للحكومة بدون وجود آلية لقياس الالتزام أو الأثر الفعلي على الأرض وهو ما يجعل هذه الجهود غير ذات جدوى كافية حتى الآن .
### الاقتراحات برغبة: 103 اقتراحات تركز على قضايا محلية صغيرة
ثم جاءت المفاجأة ان الأداة الأكثر استخداماً داخل قاعة مجلس الشيوخ كانت الاقتراحات برغبة حيث تم تقديم 103 اقتراحات في 6 جلسات، مع تركز كبير في الجلسة 20 (34 اقتراحاً) والجلسة 23 (22 اقتراحاً) .
وبالنظر الي التوزيع الحزبي لاستخدام اداة الاقتراح برغبة قد توزعت بين 12 حزباً، تصدرها حزب مستقبل وطن وفد شارك ١٥ نائبا من النواب المعينون وجاءت محافظة الجيزة كأكثر المحافظات الي قدم نوابها اقتراحات برغبة في حين غابت 11 محافظة تماماً عن تقديم الاقتراحات
وقد لوحظت هذه المرة ان معظم الاقتراحات كانت مطلبية محلية ضيقة جدا تناسب عضو مجلس محلي لا مجلس نخبوي مثل مجلس الشيوخ فقد جاءت اقتراحات مثل بناء سور حول مركز شباب او إنشاء مطب في شارع قرية او إلزام المدارس بتركيب كاميرات او تغطية ترع ومصارف الجيزة او إنشاء سلالم كهربائية على خط المترو الأول لتبرز مستوى الاداء المفاجئ من مجلس يضم الخبراء والنخب.
ورغم وجود بعض الاستثناءات المحدودة التي تبعث علي الأمل مثل إنشاء بنك للأنسجة البشرية لضحايا الحروق او المطالبة باستراتيجية وطنية وقائية للأمراض ورقابة على منتجات الأطفال الغذائية او المطالبة بوضع ضوابط لدعم مشاركة القطاع الخاص في السياحة او مقترح لإدراج نصوص الأدب النوبي في المناهج
لوحظ ايضا غياب الحزبان “الأعرق” تاريخياً عن المشاركة حتى الآن وهما حزب الوفد الذي يمثل اليمين الليبرالي وايضاً حزب التجمع الذي يمثل اليسار القومي الاشتراكي تلاهم غياب تام ل ٨ احزاب هم احزاب إرادة جيل و المصريين الأحرار و السادات و الناصري و المصريين و المؤتمر و الجيل و العدل والحرية
اتمنى عند تقديم الرصد القادم ان ارى تخلي مجلس الشيوخ عن الأداء الهامشي و أن يُصّحح مساره عبر تفعيل أدواته المحدودة بأقصى إمكاناتها ودفع نحو إصلاح دستوري يمنحه دوراً ملموسا لصالح الوطن.
نرشح لك: حسام الدين علي يكتب لـ”الحرية”: بعد 4 أشهر و16 جلسة من اجتماعات مجلس النواب.. المعارضة في الميزان





















