أعرب حزب العدل عن بالغ قلقه إزاء أزمة انقطاع التيار الكهربائي والمياه التي شهدتها محافظة الجيزة خلال الأيام الماضية، معتبرًا ما حدث انعكاسًا خطيرًا لغياب الجاهزية التشغيلية وسوء التخطيط للطوارئ، رغم التوقعات المسبقة بارتفاع الأحمال خلال فصل الصيف.
وقال الحزب، في بيان رسمي، إن انقطاع الكهرباء عن محطة مياه جزيرة الدهب – باعتبارها من المحطات المركزية المغذية للمحافظة – هو أمر غير مبرر، ويكشف عن قصور حاد في إجراءات التأمين الفني، لا سيما في ظل غياب منظومات الطوارئ مثل مولدات الديزل التي تضمن استمرارية الخدمة.
اقرأ أيضًا: مرشح «العدل» بسوهاج: المحافظة تستحق تمثيلًا حقيقيًّا.. وبرنامجي يرتكز على العدالة الاجتماعية
وأضاف البيان: “لا يليق بمصر أن تعجز محطات استراتيجية عن أداء وظائفها بسبب غياب أبجديات الاحتراز الفني”.
وسلط البيان الضوء على ستة محاور تعكس عمق الأزمة:
أولًا: غياب الكفاءة في تصميم منظومة الطوارئ
أوضح الحزب أن تعطل محطة مياه مركزية بسبب انقطاع الكهرباء يمثل عجزًا في تطبيق إجراءات الطوارئ، وغيابًا لضمان الحد الأدنى من استمرارية تشغيل المرافق الحيوية.
ثانيًا: غياب الأولويات في الصيانة والإنفاق
انتقد الحزب تهميش عمليات صيانة الكابلات القديمة في مقابل التوسع في الربط الشبكي، مؤكدًا أن “الانتقائية في إدارة المرافق الحيوية أمر لا يليق”.
ثالثًا: غياب منظومة مراقبة الأحمال والنقاط الحرجة
أشار البيان إلى أن استمرار ارتفاع الأحمال دون وجود نظام فعّال لرصد النقاط الساخنة (Hotspots) يزيد من احتمالات الأعطال المفاجئة ويهدد استقرار الخدمات.
رابعًا: ضعف كفاءة الخدمة مقارنة بحجم الإنفاق
استنكر الحزب ما وصفه بـ”إهدار الموارد”، في ظل ما يُنفق من استثمارات دون تحسين ملموس في جودة الخدمة، محذرًا من أن تكرار الإخفاقات دون مساءلة يقوّض ثقة المواطن.
خامسًا: أزمة الكفاءات البشرية في القطاعات الحيوية
أشار البيان إلى ظاهرة هجرة المهندسين والفنيين نتيجة تدني الأجور وسوء بيئة العمل، معتبرًا أن استمرار استنزاف الكوادر يُهدد منظومة التشغيل في الكهرباء والمياه والقطاعات الحيوية الأخرى.
سادسًا: خلل في سلاسل القيمة وتناقض مع ارتفاع التكلفة
انتقد الحزب تدهور سلاسل تقديم الخدمة من بدائل الوقود باهظة التكلفة، مرورًا بالبنية التحتية المتهالكة، وصولًا إلى مستوى الخدمة الضعيف، معتبرًا أن تحميل المواطن كلفة مرتفعة مقابل خدمة متدنية “أمر غير مقبول”.
واختتم حزب العدل بيانه بعدد من المطالب، أبرزها:
مراجعة شاملة للبنية الكهربائية المغذية لمحطات المياه وتحديد الفجوات في منظومات الطوارئ.
التأكد من تنفيذ خطة الصيانة الاستباقية ونشر نسب الإنجاز.
إعادة هيكلة أولويات الإنفاق لتحقيق توازن بين التوسعات وتأهيل الشبكات القائمة.
نشر تقارير شفافة عن كفاءة تشغيل المحطات في فترات الذروة.
وأكد الحزب أن استمرار الأزمات في قطاع الخدمات دون حلول جذرية سيُبقي المواطن رهينة لمنظومة لا تملك رؤية ولا تحسن الإدارة، مضيفًا: “لا يليق بمصر، بكل ما تمتلكه من موارد وعقول، أن تصبح استدامة الخدمة ترفًا، أو أن يتحول المواطن إلى ضحية لفوضى فنية وإدارية”.





















