تشهد حرب روسيا وأوكرانيا منذ اندلاعها حالة من المد والجزر بين مسارات الحل السلمي ومحاولات التصعيد العسكري المتواصل، في وقتٍ تتسابق فيه القوى العالمية على التأثير في مسار الأزمة.
تصريحات الكرملين من جهة، وتحركات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من جهة أخرى، تعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالمشهد، خاصة مع دخول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خط المواجهة عبر العقوبات والدعم العسكري لكييف.

موسكو: انفتاح على الحوار وتحميل الغرب مسؤولية حرب روسيا وأوكرانيا
قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، إن روسيا لا تزال منفتحة على التوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفس الرغبة في إيجاد مخرج سياسي إلي حرب روسيا وأوكرانيا.
وأضاف بيسكوف، في مقابلة مع قناة “روسيا 1″، أن الكرملين يعوّل على واشنطن للمساهمة في وقف التصعيد، لكنه في الوقت نفسه اتهم الغرب، وبخاصة بريطانيا، بعرقلة الحلول عبر الإصرار على العقوبات وتشديد المواجهة مع موسكو.
وأوضح أن قنوات الاتصال بين موسكو وكييف لم تُغلق تمامًا، لكنها تشهد “توقفًا مؤقتًا” على مستوى مجموعات التفاوض، في إشارة إلى أن مساحة المناورة السياسية لا تزال قائمة رغم شدة العمليات الميدانية.
كييف: انتظار عقوبات أمريكية إضافية وتصعيد دبلوماسي
من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تتوقع فرض عقوبات أقوى من جانب الولايات المتحدة بعد يوم واحد من إقرار الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة ضد موسكو.
وأكد زيلينسكي أن “أوروبا تقوم بدورها”، معبرًا عن شكره لتبني العديد من المقترحات الأوكرانية في الحزمة الأوروبية الأخيرة.
كما كشف عن عزمه لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث سيبحث الطرفان الضمانات الأمنية لأوكرانيا، إلى جانب ملف العقوبات.
مشاركة نحو 150 من قادة العالم في اجتماعات الأمم المتحدة تمنح هذا اللقاء بعدًا دوليًا مهمًا، خصوصًا أن أوكرانيا تحاول حشد أكبر دعم ممكن في مواجهة موسكو.

التصعيد العسكري: هجمات روسية بالصواريخ والمسيّرات
في الجانب الميداني، أعلن زيلينسكي أن روسيا شنت هجومًا مكثفًا باستخدام 40 صاروخًا ونحو 580 مسيّرة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرات آخرين.
ووصف الرئيس الأوكراني الهجمات بأنها استراتيجية متعمدة “لترهيب المدنيين وتدمير البنية التحتية الحيوية”، داعيًا الحلفاء إلى تعزيز أنظمة الدفاع الجوي وتوسيع العقوبات ضد موسكو.
وفي المقابل، أفادت سلطات منطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية بأن الهجمات الروسية طالت منشآت صناعية وتجارية، وتسببت في اندلاع حرائق وسقوط قتيل و26 جريحًا.
كما شهدت مناطق أوكرانية أخرى قصفًا متزامنًا، في مؤشر على أن التصعيد العسكري يدخل مرحلة جديدة من الضغط المتواصل.
الغرب بين ضغوط العقوبات ومساعي التهدئة
يبدو أن حرب روسيا وأوكرانيا لم تعد مجرد صراع ثنائي، بل باتت ساحة مواجهة أوسع بين موسكو من جهة، والغرب بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا من جهة أخرى.
العقوبات الاقتصادية المستمرة، والتي تطال قطاعات الطاقة والمالية والتسليح، تعكس إصرار الغرب على محاصرة القدرات الروسية.
بينما تؤكد موسكو أن هذه العقوبات “غير شرعية” ولن تجبرها على التراجع.
وفي الوقت ذاته، تسعى بعض القوى الدولية إلى الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة، خصوصًا في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب، والتي تشمل أسعار الطاقة والحبوب وسلاسل التوريد.
إقرأ أيضًا.. الهباش: العالم ينتصر لحقوق الشعب الفلسطيني ويضيق ذرعًا بالاحتلال الإسرائيلي

الأمم المتحدة ساحة جديدة للضغط
مع انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتحول الأزمة الأوكرانية إلى بند رئيسي على جدول أعمال القادة الدوليين.
من المتوقع أن تشهد النقاشات شدًا وجذبًا بين الدول الداعمة لأوكرانيا وتلك التي تدعو إلى تسوية سياسية عاجلة، وسط إدراك متزايد أن استمرار الحرب لن ينعكس فقط على الأطراف المباشرة، بل على الاقتصاد العالمي ككل.
مستقبل الحرب: بين الميدان والدبلوماسية
الوقائع الأخيرة تشير إلى أن الحرب مرشحة لمزيد من التعقيد. من جهة، تستمر روسيا في استعراض قوتها العسكرية عبر تكثيف الهجمات الصاروخية والمسيّرات.
ومن جهة أخرى، تواصل أوكرانيا الاعتماد على الدعم الغربي العسكري والاقتصادي والدبلوماسي.
أما الولايات المتحدة، التي يعوّل عليها الطرفان بدرجات متفاوتة، فتبدو في موقع صعب بين التزاماتها تجاه حلفائها الأوروبيين، ورغبتها في تجنب حرب مفتوحة مع موسكو.
نرشح لك: باريس سان جيرمان ومارسيليا.. صراع لا ينتهي في كلاسيكو الكرة الفرنسية




















