لاشك أن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسى بقيادات الإعلام كان له مردود جيد على من يمارسون المهنة، أظهر نية الدولة الانفتاح، والاستماع للٱراء المتنوعة، وفتح ٱفاق أرحب للمزيد من الحريات، وأهمية الإنصات للرأى الٱخر، والذى تمت مصادرته عقد كامل، وفى طريقة التعامل مع “فيتو” شعرت فى بداية الأزمة بخيبة أمل وإحباط، خاصة بعد ذهاب وزير النقل للنيابة العامة.
وتقديم شكوى فى الجريدة التي تصور رئيس تحريرها الزميل عصام كامل أنه بالفعل قد حدث تغير فى المشهد الإعلامى والصحفى، بعد تصريحات الرئيس الأخيرة، الأمر الذى جعل الجريدة تمارس دورها فى النقد، وكشف الفساد بالوزارة، وهذا ماينبغى أن يحدث من أى صاحب قلم حر، وشريف فى هذا البلد.
مصر ليست إرثا أو عزبة لأحد، كلنا فى مركب واحدة، وهذه هى وظيفة الصحافة فى أى بلد حر، الكشف عن الحقيقة وفقط، وحسنا مافعله وزير النقل من سحب شكواه سواء من النيابة العامة او الهيئة الوطنية للإعلام، واتصاله بعد ذلك برئيس التحرير، فى اعتقادى ماكان هذا ليحدث، لولا الوقفة الشجاعة للزملاء الصحفيين، ودعمهم القوى ل “فيتو” ولأسرة التحرير.
ولا نغفل أيضا الوقفة الجادة لنقابة الصحفيين، إذن المطلوب أن تسرع الهيئات الوطنية للإعلام والصحافة لتقديم خارطة طريق للسيد الرئيس، تكون واضحة تحدد المحاور الرئيسية التى يسير عليها الإعلام خلال الفترة القادمة، وتوضح مطالب الصحفيين، وفى مقدمتها بند الأجور، فلا يليق بالصحفى أن يعمل سائق توك توك، أو وسيط عقارات، او يشتغل فى سوبر ماركت وماشابه ذلك.
ينبغى أن يكون هناك كادر مادى محترم للصحفى، يجعل مناخيره فى السماء، خاصة حينما يلتقى بأى مصدر لإنجاز عمله المنوط به، يجبره على احترامه وتقديره من خلال أسلوبه ومظهره اللائق، وأقترح أيضا أن يكون ضمن بنود هذه الخريطة، تقديم الشباب لتبوأ المناصب القيادية داخل الصحف، وأن تكون رئاسة تحرير الجريدة بالانتخاب، وليس بالمجاملات والمحسوبية، ده بالنسبة للصحف القومية طبعا، أما الصحف الحزبية والخاصة فلها ٱليات مختلفة، وغالبا ما تعتمد على الكفاءات وأهل الخبرة.
مع أهمية الاهتمام بالمحتوى التحريرى ومايقدم للقارىء، وان تعود صحافة المواطن إلى سابق عهدها، حتى تعود ثقة الناس فى الإعلام وفى الصحافة، وده مش حيحصل إلا عندما يشعر القارىء، أن الإعلامى او الصحفى يشاركه همومه، بنقل هذه الهموم والمشاكل لصانع القرار بهدف حلها.
كما أقترح على نقابة الصحفيين أن تفسح الطريق أمام صحفيى المواقع الالكترونية، بالانتساب للنقابة، وهذا حق أصيل لهم، ولا تتعلل بأى حجج، لأن المستقبل للصحافة الالكترونية، أما الورقية فقد عفا عليها الزمن، ولم يعد يقرؤها الناس، خاصة الشباب الذين يمثلون أكثر من 60٪ من تعداد السكان، علاوة على زيادة أسعار الورق والأحبار والطباعة وماشابه ذلك،
إذا كانت الدولة جادة بالفعل للارتقاء بهذه المهنة، فعليها أن تسقط كل الديون من على كاهل الصحف القومية حتى تنطلق، وتنمى مواردها وترفع أجور العاملين بها، أما الصحف الحزبية والخاصة، على الدولة مسئولية سياسية وتضامنية، وأن تساعد القائمين على شئونها، ودعمهم، والتدخل لحل المشكلات العالقة بهذه الصحف، مع أهمية التنسيق بينها وبين نقابة الصحفيين، باعتبارها مؤسسة مستقلة من مؤسسات الدولة.
أتمنى إن الكلام عن تطوير الإعلام، لايكون فقط بعقد المزيد من الاجتماعات والحوارات هنا وهناك، والتى مع مرور الوقت ستتحول إلى مكلمة فقط، ينبغى أن نستغل هذه الفرصة، ونطرق الحديد هو وسخن ونبدأ، نتكلم مع القيادة السياسية المنفتحة الٱن على الإعلام، ونقول بصراحة محتاجين كيت وكيت، والله الموفق والمستعان






















