تظهر على الجسم أحيانًا مجموعة من العلامات التي قد تبدو بسيطة أو عابرة، مثل الشعور المستمر بالتعب، وتساقط الشعر، والدوخة، وشحوب الوجه، أو التنميل في الأطراف، إلا أن استمرار بعض هذه الأعراض قد يكون مرتبطًا بنقص أحد الفيتامينات أو المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للحفاظ على وظائفه بصورة طبيعية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد شكري أخصائي أمراض الباطنة والقلب أن علامات نقص الفيتامينات والمعادن تختلف من شخص لآخر بحسب العنصر الغذائي الناقص ودرجة النقص والحالة الصحية العامة، مشددًا على أن ظهور عرض واحد لا يعني بالضرورة وجود نقص، وأن التشخيص الصحيح يحتاج إلى تقييم طبي وإجراء التحاليل المناسبة.
التعب المستمر قد يكون علامة مهمة
وقال الطبيب إن الشعور بالإرهاق المستمر وانخفاض الطاقة من الأعراض التي قد ترتبط بنقص بعض العناصر الغذائية، وعلى رأسها الحديد وفيتامين B12، خاصة إذا كان التعب مصحوبًا بالدوخة أو شحوب الوجه أو ضيق النفس عند بذل مجهود.
وأشار الطبيب إلى أن نقص فيتامين B12 قد يؤدي إلى أعراض تشمل الإرهاق والدوخة وشحوب الجلد وضيق التنفس، وفي الحالات التي تستمر لفترة طويلة قد تظهر أعراض عصبية مثل التنميل والوخز ومشكلات التركيز والذاكرة.
شحوب الوجه والدوخة.. هل لهما علاقة بنقص الحديد؟
أوضح الطبيب أن نقص الحديد من الأسباب المعروفة لفقر الدم، وقد يصاحبه الشعور بالضعف والإرهاق والدوخة والصداع وشحوب الجلد وبرودة اليدين والقدمين.
وشدد إلي أن الجسم يحتاج إلى الحديد لإنتاج الهيموجلوبين، وهو البروتين الموجود داخل خلايا الدم الحمراء والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، ولذلك يمكن أن يؤدي نقصه إلى انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين.
وأضاف أن النساء قد يكنّ أكثر عرضة لأنيميا نقص الحديد في بعض الحالات، خاصة مع غزارة دم الدورة الشهرية، وهو ما تؤكده معلومات منشورة على موقع وزارة الصحة والسكان المصرية بشأن أعراض الأنيميا وعوامل الخطورة.
التنميل وضعف التركيز قد يرتبطان بنقص فيتامين B12
وأشار الطبيب إلى أن نقص فيتامين B12 لا يقتصر تأثيره على الدم فقط، إذ يلعب الفيتامين دورًا مهمًا في عمل الجهاز العصبي، ولذلك قد تظهر مع النقص أعراض مثل التنميل أو الوخز في اليدين والقدمين، وضعف التركيز، والنسيان أو تغيرات في الحالة المزاجية.
وأوضح أن نقص B12 لفترات طويلة يمكن أن يؤثر على الأعصاب، وقد تظهر مشكلات في المشي أو الذاكرة أو الإحساس بالأطراف في بعض الحالات.
آلام العضلات والعظام قد تكون مرتبطة بنقص فيتامين D
وأضاف الطبيب أن نقص فيتامين D قد يرتبط بآلام العضلات والعظام وضعفها، مشيرًا إلى أن فيتامين D يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم، كما يؤدي أدوارًا مرتبطة بالعضلات والجهاز العصبي والمناعة.
ولفت إلى أن وجود الشخص في بلد مشمس لا يعني بالضرورة استبعاد نقص فيتامين D، إذ تتأثر مستويات الفيتامين بعوامل متعددة، منها مقدار التعرض للشمس والنظام الغذائي وبعض المشكلات الصحية التي تؤثر على امتصاصه أو تحويله داخل الجسم.

تساقط الشعر والأظافر.. هل يكشفان نقصًا غذائيًا؟
أوضح الطبيب أن تساقط الشعر وضعف الأظافر قد يرتبطان في بعض الحالات بنقص عناصر غذائية معينة، إلا أنهما ليسا دليلًا قاطعًا على وجود نقص فيتامين محدد.
وأضاف أن تساقط الشعر قد تكون له أسباب متعددة، منها بعض الاضطرابات الهرمونية أو المشكلات الجلدية أو التغيرات الغذائية أو بعض الحالات الصحية، ولذلك لا ينبغي تناول المكملات الغذائية بمجرد ظهور هذه العلامة دون معرفة السبب.
تشققات الفم والتغيرات في اللسان
ومن العلامات التي يمكن أن تظهر مع بعض أنواع نقص العناصر الغذائية، بحسب المصدر، وجود تغيرات في الفم أو اللسان، مثل التهاب اللسان أو ظهور تشققات في زوايا الفم.
وتشير الطبيب إلى أن نقص فيتامين B12 قد يصاحبه التهاب اللسان، إلى جانب أعراض أخرى مثل التعب والتنميل ومشكلات التركيز.
هل يجب تناول الفيتامينات بمجرد ظهور الأعراض؟
وحذر الطبيب من الاعتماد على الأعراض وحدها في تحديد نوع الفيتامين أو المعدن الناقص، مؤكدًا أن الأعراض قد تتشابه بين العديد من الحالات الصحية.
وأوضح أن تحديد سبب التعب أو الدوخة أو تساقط الشعر أو التنميل قد يحتاج إلى كشف طبي وتحاليل دم، وفقًا للأعراض والتاريخ الصحي لكل شخص، مشددًا على أهمية عدم تناول جرعات مرتفعة من المكملات دون استشارة الطبيب.
وأكد أن تشخيص بعض حالات نقص الفيتامينات، مثل نقص B12 أو فقر الدم، يعتمد على التقييم الطبي والفحوصات المناسبة، وليس على الأعراض وحدها.
التغذية المتوازنة هي خط الدفاع الأول
وشدد الطبيب على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على مصادر متنوعة من البروتين والخضروات والفواكه والحبوب والبقوليات، إلى جانب مصادر الحديد وفيتامينات المجموعة B وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية.
وأوضح أن الحصول على العناصر الغذائية من الطعام يظل جزءًا مهمًا من الوقاية من نقصها، بينما يتم اللجوء إلى المكملات عند الحاجة وبناءً على تقييم طبي.




















