طرحت الدكتورة ثريا أحمد البدوي، عضو مجلس النواب، رؤية متكاملة لإعادة صياغة دور الثقافة داخل منظومة الدولة، تحت عنوان “نحو سياسة ثقافية وطنية عابرة للدولة المصرية: رؤية لاستحداث وزير الدولة للثقافة”، مؤكدة أن الثقافة أصبحت أحد مقومات الأمن القومي وأداة أساسية لبناء الإنسان والحفاظ على الهوية الوطنية.
وأكدت البدوي أن التعامل مع الثقافة لم يعد قاصرًا على كونها قطاعًا خدميًا تديره وزارة بعينها، وإنما أصبحت ملفًا استراتيجيًا يرتبط ببناء الوعي ومواجهة التطرف والشائعات، وهو ما يتطلب وجود سياسة ثقافية شاملة تتشارك في تنفيذها مختلف مؤسسات الدولة، وليس الاعتماد على الجهود التنفيذية لوزارة الثقافة فقط.
تطوير حوكمة المؤسسات الثقافية وإعادة استثمار الأصول
وأوضحت عضو مجلس النواب أن الدولة تمتلك منظومة ثقافية واسعة تضم قصور الثقافة والمسارح والمتاحف ودار الأوبرا والعديد من الهيئات المتخصصة، إلا أن زيادة عدد المؤسسات لا تعني بالضرورة تحقيق أعلى مستويات الكفاءة، مشددة على أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تكون لتطوير الحوكمة، وتحسين آليات التشغيل، والتوسع في الرقمنة والتسويق، إلى جانب إعادة استثمار الأصول الثقافية وتعظيم الاستفادة منها.
وشددت على أهمية إعداد خريطة وطنية متكاملة للمؤسسات الثقافية والمواهب والموارد المتاحة، مع تحديد أهداف واضحة لكل جهة ووضع مؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يضمن وصول المنتج والخدمات الثقافية إلى مختلف فئات المجتمع في جميع المحافظات.
كما أكدت البدوي أن بناء وعي المواطن مسؤولية مشتركة لا تقتصر على وزارة الثقافة، بل تمتد لتشمل وزارات التعليم والإعلام والمؤسسات الدينية وقطاعات الشباب والمحليات، داعية إلى إعداد استراتيجية وطنية للثقافة وبناء الوعي تحدد أدوار كل جهة، وترتبط بموازنات واضحة ومؤشرات لقياس النتائج، مع تقديم تقارير دورية عن معدلات التنفيذ أمام مجلس الوزراء ومجلس النواب.
واقترحت عضو مجلس النواب استحداث منصب وزير الدولة للثقافة، ليكون معنيًا بقيادة السياسة الثقافية العامة والتنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات والمحافظات، دون التدخل في الاختصاصات التنفيذية للجهات المختلفة.
وأوضحت أن الوزير المقترح ستكون من مهامه قيادة الاستراتيجية الوطنية للثقافة، ووضع تصور لتوزيع الخدمات الثقافية بعدالة، ومتابعة ملف الصناعات الإبداعية والدبلوماسية الثقافية والتحول الرقمي، فضلًا عن حصر الأصول الثقافية، ووضع معايير للحوكمة، وإعداد تقرير سنوي يرصد واقع الثقافة المصرية وتطورها.
تعظيم العوائد الاقتصادية للصناعات الإبداعية وحقوق الملكية الفكرية
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أكدت البدوي أن الثقافة تحمل رسالة وطنية لا ينبغي اختزالها في الجانب التجاري فقط، لكنها في الوقت ذاته تمتلك قدرات كبيرة على دعم الاقتصاد من خلال الصناعات الإبداعية واستثمار حقوق الملكية الفكرية وبناء شراكات فعالة، على أن يتم توجيه العوائد الناتجة عنها لتطوير الخدمات الثقافية وزيادة انتشارها.
ودعت إلى تنفيذ مشروع قومي لاكتشاف المواهب يبدأ من المدارس والقرى ومراكز الشباب وقصور الثقافة، إلى جانب إنشاء منصات رقمية للمحتوى الثقافي، والعمل على أرشفة التراث المصري، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الترجمة والفهرسة والترميم الرقمي وتحليل اهتمامات الجمهور، مع الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية.
واختتمت البدوي رؤيتها بالتأكيد على أن استحداث منصب وزير الدولة للثقافة يستهدف توحيد جهود الدولة وتحويل الثقافة إلى شريك أساسي في عملية التنمية، ومصدر للقيمة الاقتصادية وفرص العمل وتعزيز الحضور المصري عالميًا، بما يدعم القوة الناعمة لمصر ويسهم في بناء أجيال متمسكة بهويتها وقادرة على الإبداع والمنافسة.




















