في ظل توترات أمنية وسياسية مختلفة تواجه حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع تحديًا جديدًا يتمثل في أزمة المياه التي قد تسبب ظهور حالة من العطش في العاصمة السورية دمشق.
باشرت عدة وزارات ومؤسسات عامة في سوريا بتنفيذ توجيهات عاجلة تهدف إلى إصلاح الأعطال الطارئة في شبكات المياه والمنشآت الحيوية في العاصمة دمشق.
تأتي هذه التحركات الاستباقية تحسبًا لأزمة مياه متوقعة مع حلول فصل الصيف، وذلك في ظل تراجع حاد وغير مسبوق في غزارة مياه نبع عين الفيجة، المصدر الرئيسي لتغذية دمشق بالمياه.
انخفاض تاريخي في منسوب نبع الفيجة ينذر بالجفاف
وتشير التقارير إلى أن غزارة مياه نبع عين الفيجة انخفضت بشكل كبير لتصل حاليًا إلى ثلاثة أمتار مكعبة في الثانية فقط، وهو رقم مقلق للغاية مقارنة بمعدلات الأعوام السابقة التي كانت تتجاوز ستة أمتار مكعبة في الثانية.
ويُرجع خبراء وباحثون هذا الانخفاض الحاد إلى عوامل متعددة، من بينها التغيرات المناخية وتناقص الهطولات المطرية، بالإضافة إلى الاستهلاك المتزايد للمياه.
ويحذر الخبراء من أن هذا التراجع الكبير في منسوب نبع الفيجة يُنذر بموجة جفاف قد تكون الأقسى التي تشهدها دمشق منذ سنوات طويلة.
ومن المتوقع أن يؤدي نقص المياه إلى صعوبات كبيرة في تلبية احتياجات السكان اليومية، وقد يؤثر سلبًا على مختلف القطاعات الحيوية في العاصمة.
تحركات حكومية عاجلة لإصلاح الشبكات وتأهيل المنشآت
في مواجهة هذا التهديد المتزايد، أطلقت الحكومة السورية تحركات عاجلة لإصلاح الأعطال في شبكات المياه المتهالكة، والتي تتسبب في فقد كميات كبيرة من المياه.
كما يجري العمل على تأهيل المنشآت الحيوية المرتبطة بقطاع المياه، مثل محطات الضخ والتنقية، لضمان استمرار عملها بكفاءة في ظل الظروف الصعبة المتوقعة.
وتهدف هذه الإجراءات الطارئة إلى تقليل الفاقد من المياه قدر الإمكان وتحسين كفاءة توزيع المياه المتاحة على السكان. ومن المتوقع أن تتخذ الحكومة أيضًا إجراءات أخرى لتنظيم استهلاك المياه وترشيده خلال فصل الصيف القادم.
تحديات مستقبلية وتأثيرات محتملة
على الرغم من التحركات الحكومية الحالية، لا يزال التحدي كبيرًا في مواجهة أزمة مياه محتملة بهذا الحجم. ويتطلب الأمر جهودًا متواصلة ومستدامة للحفاظ على مصادر المياه المتاحة وترشيد استهلاكها
يُذكر أن أزمة المياه المتوقعة قد تلقي بظلالها على حياة السكان اليومية، وتؤثر على قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات في العاصمة. كما قد تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وتستدعي هذه الأوضاع تضافر الجهود بين الحكومة والمجتمع المدني والأفراد لترشيد استهلاك المياه ومواجهة هذه الأزمة المحتملة بأقل قدر من الخسائر.





















