أعلن الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الانسان بدء المجلس في إعداد مبادرة وطنية لمشاركة المجتمع المدني في دعم تنفيذ توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاق منصة وطنية تفاعلية للشباب، على أن يتم بلورة التصور التنفيذي للمبادرة وعرضه على الأكاديمية الوطنية للتدريب والجهات المعنية، بما يتيح توظيف قدرات وشبكات مؤسسات المجتمع المدني في الوصول إلى الشباب وتوسيع قاعدة مشاركتهم.
وأكد ممدوح، بمناسبة اليوم العالمي للشباب، أن توجيه الرئيس يمثل نقلة مهمة في فلسفة التعامل مع الشباب؛ لأنه لا يكتفي بالحديث عن تمكينهم، وإنما يؤسس لآلية وطنية تستمع إليهم وتفتح المجال أمام أفكارهم ومبادراتهم ومشاركتهم في خدمة المجتمع.
ممدوح: رسالة الرئيس تؤكد الثقة في الشباب ونقلهم من متلقين للسياسات إلى شركاء في صناعة الحلول
وقال إن الدلالة الأهم في رسالة الرئيس اليوم هي الثقة في الشباب؛ الثقة في قدرتهم على التفكير والابتكار والمبادرة والمشاركة في مواجهة التحديات. نحن أمام انتقال مهم من سياسات تُقدم للشباب، إلى مساحة وطنية تسمح للشباب أنفسهم بأن يكونوا جزءًا من صناعة الأفكار والحلول.
وأضاف أن تكليف الرئيس للأكاديمية الوطنية للتدريب، بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة وكافة جهات الدولة المعنية، بإطلاق المنصة، يضع أمام المجتمع المدني أيضًا مسؤولية وطنية؛ تتمثل في مساندة هذا التوجه وتوسيع دائرة الوصول إليه، دون إنشاء مسارات موازية أو مزاحمة المؤسسات المكلفة بالتنفيذ.
وأوضح ممدوح أن مجلس الشباب المصري سيعمل خلال الفترة المقبلة على إعداد تصور متكامل تحت عنوان مبدئي «من الفكرة إلى الأثر»، يقوم على بناء نموذج لمشاركة المجتمع المدني في الوصول إلى الشباب في مختلف المحافظات، والاستماع إلى أفكارهم، ومساعدتهم على تطويرها وصياغتها، وتشجيعهم على استخدام المنصة الوطنية والمشاركة من خلالها فور إطلاقها.
وأضاف أن التحدي الحقيقي ليس فقط أن نبني منصة قوية، وإنما أن نضمن أن يصل إليها صوت الشاب الموجود في أبعد قرية بنفس القوة التي يصل بها صوت الشاب الموجود في العاصمة، مؤكدا أن هنا تحديدًا تظهر القيمة المضافة للمجتمع المدني؛ فهو موجود بين الناس، ويستطيع الوصول إلى مساحات وفئات ربما لا تصل إليها الأدوات التقليدية بالسهولة نفسها.
ممدوح: نستهدف الوصول إلى شباب المحافظات والقرى والحدود
وأشار إلى أن التصور الذي سيعرضه المجلس على الأكاديمية الوطنية للتدريب سيقترح حركة مجتمعية واسعة للاستماع إلى الشباب في المحافظات الـ27، والاستفادة من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والجامعات ومراكز الشباب والشبكات التطوعية، مع إيلاء اهتمام خاص بشباب القرى والمناطق الحدودية، والشباب ذوي الإعاقة، والفئات الأقل وصولًا إلى فرص المشاركة، إلى جانب تخصيص مسار للاستفادة من أفكار وخبرات شباب مصر في الخارج.
كما سيقترح المجلس آليات لتأهيل متطوعين من الشباب ليكونوا سفراء للمشاركة داخل مجتمعاتهم المحلية، وتنظيم دوائر حوار واستماع، ومساعدة الشباب على الانتقال من مجرد طرح المشكلة إلى صياغة فكرة أو مبادرة قابلة للدراسة، بما يجعل المجتمع المدني جسرًا بين الشباب والمنصة وليس بديلا عنها.
وأكد ممدوح أن التصور سيولي اهتمامًا خاصًا للعمل التطوعي، اتساقًا مع رسالة الرئيس، بحيث تكون المنصة فرصة ليس فقط لسؤال الشباب ما الفكرة التي تريد تقديمها لمصر؟، وإنما أيضًا ماذا تستطيع أن تقدم لمجتمعك؟، بما يعزز قيم الانتماء والمسؤولية والمواطنة الإيجابية.
وقال رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري إن نجاح المبادرة الرئاسية يجب أن يقاس في النهاية بالأثر وليس بالأرقام وحدها، مضيفًا ان عدد المسجلين مهم، لكن الأهم كم فكرة جادة تم الاستماع إليها؟ كم شابًا وصل صوته لأول مرة؟ كم مبادرة تم تطويرها؟ وكم فكرة تحولت إلى مشروع أو حل أو سياسة أحدثت فارقًا حقيقيًا؟.
وأضاف أنهم يريدوا أن نصل إلى معادلة وطنية واضحة: الدولة تقود وتوفر الإطار المؤسسي، الشباب يفكر ويقترح ويشارك، والمجتمع المدني يصل ويمكّن ويساعد على توسيع المشاركة، مؤكدا أن هذه ليست أدوارًا متنافسة، وإنما أدوار متكاملة في مشروع وطني واحد.
وشدد ممدوح على أن المجلس سيضع خبراته وشبكاته الشبابية والمجتمعية أمام الجهات المعنية، وسيعمل على فتح حوار مع مؤسسات المجتمع المدني الراغبة في المساهمة، على أن يتم ذلك في إطار التصور الذي سيعرض على الأكاديمية الوطنية للتدريب، وبما يتكامل مع الرؤية والآليات التي ستضعها الجهات المكلفة بتنفيذ التوجيه الرئاسي.
واختتم رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري تصريحه قائلًا انه في اليوم العالمي للشباب، جاءت رسالة الرئيس لتقول لشباب مصر بوضوح: أفكاركم مهمة، ومشاركتكم مطلوبة، ووطنكم يريد أن يسمعكم. وأعتقد أن مسؤوليتنا كمجتمع مدني أن نرد على هذه الرسالة بالعمل، لا بالاحتفاء فقط. لذلك سنبدأ من اليوم في إعداد تصور عملي لمساهمة المجتمع المدني، وسنعرضه على الأكاديمية الوطنية للتدريب، واضعين كل ما نملكه من خبرات وشبكات وقدرة على الوصول إلى الشباب في خدمة هذا التوجه.
وأضاف: “نريد أن نصل إلى الشاب الذي لم يشارك من قبل، والذي ربما لا يعرف طريقًا إلى مؤسسة أو مسؤول، لكنه يمتلك فكرة تستطيع أن تصنع فارقًا”.
وقال: “إذا نجحنا في الوصول إليه، والاستماع إليه، ومنحه طريقًا واضحًا تتحرك من خلاله فكرته من القرية أو الحي أو الجامعة إلى المنصة الوطنية، ثم من المنصة إلى الدراسة والتنفيذ؛ نكون قد صنعنا واحدة من أهم صور تمكين الشباب: أن يتحول صوته إلى مشاركة، وفكرته إلى فرصة، ومشاركته إلى أثر”.





















