أعادت حالات التعثر في سداد الأقساط العقارية طرح تساؤلات حول مدى ملاءمة أسعار الوحدات وأنظمة السداد للمتغيرات الاقتصادية الحالية، خاصة مع ظهور فرص لإعادة بيع الوحدات بأسعار التعاقدات القديمة، وهو ما يفتح الباب أمام مشترين جدد للحصول على وحدات بأسعار أقل من المعروض حاليًا.
وبينما ينظر البعض إلى هذه التطورات باعتبارها مؤشرًا على تحديات تواجه السوق، يرى حلمي رشاد رئيس شركة فاكتورز للاستشارات العقارية، أن فهم المشهد يتطلب العودة إلى الظروف التي بُنيت عليها قرارات التسعير، وعدم تقييم مستقبل القطاع استنادًا إلى فترة اقتصادية استثنائية تغيرت معطياتها.
وقال رشاد ، إن منصة «Aqar Exit» توفر فرصة للعملاء المتعثرين للتنازل عن وحداتهم دون تحمل خسائر أو دفع عمولات، كما تتيح للمشترين فرصة الحصول على وحدات بأسعار التعاقدات القديمة دون تحمل زيادات إضافية «أوڤر»، معتبرًا أن هذه الآلية تطرح حلًا عمليًا لبعض حالات التعثر، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلًا مهمًا حول أسباب زيادة هذه الحالات خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح رئيس شركة فاكتورز للاستشارات العقارية، أن العقار صناعة تعتمد عملية تسعير منتجاتها على مجموعة من التوقعات، تشمل تكاليف التنفيذ المستقبلية وهامش الربح المستهدف والفرص البديلة المتاحة أمام المطورين، مشيرًا إلى أن هذه المعطيات ليست ثابتة، بل تتغير بتغير الظروف الاقتصادية وحجم المنافسة.
توقعات الدولار وتكلفة التنفيذ.. كيف تغيرت حسابات المطورين؟
وأشار حلمي، إلى أن الاقتصاد المصري شهد خلال السنوات الماضية، وخاصة آخر ثلاث سنوات، متغيرات استثنائية تجاوزت توقعات العاملين بالسوق، موضحًا أن بعض المطورين وضعوا حساباتهم خلال عامي 2024 و2025 على أساس توقعات بوصول الدولار إلى مستويات تتراوح بين 100 و120 جنيهًا، وهو ما كان سيؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في تكاليف التنفيذ.
وأضاف رشاد، أن تغير الظروف الاقتصادية ينعكس بالضرورة على أسعار الوحدات وأنظمة السداد، معتبرًا أن ظهور منتجات عقارية بأسعار وشروط سداد أكثر تنافسية لا ينبغي التعامل معه باعتباره أمرًا غير طبيعي، لأن معادلة التسعير تتغير بتغير عناصرها.
وتساءل حلمي، عن جدوى تقييم مستقبل السوق وفق ظروف استثنائية سابقة، رغم تغير المعطيات التي حكمت تلك الفترة، مشددًا على أن قراءة السوق تحتاج إلى تحليل الواقع الحالي بدلًا من الاستمرار في التشاؤم استنادًا إلى توقعات لم تعد بالضرورة قائمة.
وفيما يتعلق بالعملاء الذين اشتروا وحدات بالتقسيط، دعا رشاد، إلى إعادة النظر في مفهوم الخسارة العقارية، موضحًا أن تقييم تجربة المشتري لا ينبغي أن يقتصر على مقارنة إجمالي الأقساط المسددة بالقيمة الحالية للوحدة، بل يجب أن يشمل أيضًا قدرته على توفير هذه الأموال نقدًا، ومدى استفادته من نظام السداد في امتلاك أصل عقاري.
تنظيم السوق وخفض العمولات.. حلول تتجاوز أزمة التعثر
وفي الوقت نفسه، أكد رئيس شركة فاكتورز للاستشارات العقارية، أن دفاعه عن الصناعة العقارية لا يعني تجاهل المشكلات التي تحتاج إلى معالجة، مشيرًا إلى ضرورة وضع ضوابط حقيقية لاختيار الشركات المؤهلة للحصول على الأراضي وممارسة نشاط التطوير العقاري، بما يضمن قدرتها على تنفيذ المشروعات والوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء.
كما دعا رشاد، إلى توعية المشترين بالممارسات غير المنضبطة التي وصفها بـ«التسويح العقاري» و«التسويف العقاري»، والحد من العقود المجحفة التي تفرض شروطًا غير متوازنة على العملاء.
ولفت حلمي، إلى أن ارتفاع تكاليف الدعاية والتسويق والعمولات يمثل أحد التحديات التي تؤثر في تسعير الوحدات، موضحًا أن المبالغة في العمولات قد ترتبط أحيانًا بالتضليل وتقديم وعود غير دقيقة للمشترين، فضلًا عن زيادة الأعباء المالية على المطورين، وهو ما يصعّب الوصول إلى أسعار مناسبة ويزيد من تعقيد التعامل مع العملاء المتعثرين.
واختتم رشاد، بالتأكيد على أن معالجة مشكلات السوق تتطلب التفرقة بين الممارسات السلبية والصناعة العقارية ككل، معتبرًا أن وجود حالات تعثر أو شركات لا تلتزم بتعهداتها لا ينبغي أن يؤدي إلى تعميم الحكم على القطاع بأكمله، وإنما يستدعي تطوير آليات التنظيم والتسويق وتعزيز الشفافية وحماية حقوق المشترين.
اقرأ أيضا.. السوق العقاري بين اختبار القيمة ومراجعة التعثر.. 3 رؤى ترسم ملامح المرحلة المقبلة






















