تتجه الأوضاع السياسية في تركيا نحو مرحلة مفصلية ضمن مسار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي حيث كشفت بروين بولدان تفاصيل دقيقة حول تحركات قانونية مكثفة تستهدف إحداث تغيير جذري في المشهد الراهن. وجاءت هذه التصريحات خلال فعالية نظمتها مؤسسات حزب المساواة وديمقراطية الشعوب وحزب الاقاليم الديمقراطية في مدينة وان شمال كردستان لتضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بمسودة قانون إطاري يجري العمل على صياغته ليكون الركيزة الأساسية للخطوات القادمة في البلاد.
شاركت بروين بولدان تفاصيل الاجتماع الذي عقدته مع عبد الله أوجلان في تاريخ 24 أيار الجاري والذي استمر لمدة 3 ساعات كاملة ليكون اللقاء الثاني بعد اللقاء الذي جرى في تاريخ 27 آذار الماضي. وأوضحت بروين بولدان أن عبد الله أوجلان يتمتع بصحة جيدة ومعنويات مرتفعة ولديه إيمان عميق بجدوى العملية الجارية ومشاركة فعلية في تكثيف الجهود للنهوض بها وتجاوز العوائق التي تواجهها في الظروف الحالية التي تشهدها المنطقة.
تتضمن مسودة القانون الإطاري الذي يجري إعداده 7 إلى 8 بنود أساسية ستشكل الأساس الذي ستنطلق منه العملية الديمقراطية في تركيا فور إقراره. وشددت بروين بولدان على أن القانون يجب أن يكون قانوناً أساسياً يطبق لمرة واحدة ليسمح لأعضاء المنظمة بالاستفادة منه خلال فترة زمنية محددة تمنحهم الحرية الكاملة في القدوم إلى تركيا أو التوجه إلى أي مكان آخر يرغبون فيه وذلك لضمان معالجة الملفات العالقة بشكل نهائي وقانوني.
تسعى الأطراف المعنية إلى إقرار هذا القانون في غضون شهر ونصف شهر أي قبل انتهاء دورة البرلمان الحالية لقطع الطريق أمام أي مخاطر قد تترتب على تأخير العملية. وأكدت بروين بولدان أن العمل سيكثف خلال اجتماعات ما بعد العطلة لإتمام صياغة المسودة وتقديمها إلى عبد الله أوجلان في أقرب وقت ممكن لأن العملية بالغة الأهمية ولا يمكن تركها للمصادفات أو المتغيرات المتسارعة في محيط الشرق الأوسط.
تستهدف حزم الإصلاحات والتحول الديمقراطي التي ستلي إقرار القانون نقل تركيا إلى مرحلة جديدة من المسار الديمقراطي الذي تستحقه. وأشارت بروين بولدان إلى حالة الترقب الكبيرة التي يعيشها الشعب ورفاقهم في السجون بانتظار هذا القانون الذي سيؤسس لمرحلة قانونية راسخة. وأكدت أن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط تتطلب تحركاً سريعاً لضمان عدم ضياع الفرص المتاحة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب حكمة في إدارة الملفات الوطنية.
تتواصل المفاوضات على كافة المستويات لضمان توفير بيئة قانونية تسمح بتنفيذ بنود القانون الإطاري على أرض الواقع. وتركز الجهود المبذولة حالياً على تقليص الفجوات بين مختلف الأطراف السياسية لضمان تمرير القانون في البرلمان بأسرع وقت ممكن. وتضع هذه التحركات التركيز على أهمية استقرار الوضع الداخلي في تركيا لمواجهة التحديات التي قد تفرضها الأزمات الإقليمية المحيطة والتي تلقي بظلالها على مختلف القضايا الوطنية والمجتمعية التي يسعى الحزب لحلها.
تتزايد التوقعات بحدوث تغييرات جوهرية في المشهد السياسي التركي بعد استكمال هذا المسار القانوني الذي يمثل ركيزة عملية السلام والمجتمع الديمقراطي. وتستعد كافة القوى الديمقراطية للتعامل مع معطيات المرحلة المقبلة بناءً على ما سيتم التوصل إليه من اتفاقات قانونية. وتظل الأنظار متجهة نحو التطورات التي ستشهدها الأيام المقبلة لاسيما في ظل الجهود المبذولة لتقديم المسودة النهائية في توقيت دقيق يسبق إغلاق دورة البرلمان الحالية لضمان تحقيق الاستقرار المنشود.





















