يرسم سلاح الجو الإسرائيلي ملامح مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي عبر إعلان بدء العد التنازلي لعودة المواجهات الشاملة، حيث تتجه الأنظار نحو جبهتي الأراضي اللبنانية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه القوات العسكرية عمليات نقل واسعة للمعدات والتعزيزات اللوجستية، تزامناً مع تثبيت كتل أسمنتية لترسيم مناطق سيطرة جديدة وبناء خطوط دفاعية متقدمة في عمق الجنوب اللبناني، وسط مؤشرات ميدانية توحي بانهيار وشيك للهدنة الهشة القائمة حالياً.
يتصدر سلاح الجو الإسرائيلي المشهد بإعداد خطط هجومية موسعة تستهدف البنية التحتية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع تنسيق عملياتي كامل مع القيادة المركزية الأمريكية لضمان الجاهزية القصوى. وتؤكد التقارير أن إخطاراً رسمياً وصل إلى واشنطن بشأن نية استئناف الضربات الجوية، في حين أوعزت رئاسة الأركان بتحويل مناطق شاسعة تمتد حتى نهر الليطاني إلى ساحات استهداف مفتوحة، معتبرة أن أي تحرك لعناصر حزب الله في هذه المناطق يمثل هدفاً مشروعاً للتصفية الفورية.
يفرض الواقع الميداني في الجنوب اللبناني نمطاً عسكرياً صارماً يعتمد على استراتيجية “الخط الأصفر”، حيث تعمل خمس فرق عسكرية على تدمير المنشآت الاستراتيجية فوق الأرض وتحتها. ونجح الجيش في إنجاز خط دفاعي مضاد للدبابات بعمق يصل إلى 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، محولاً نحو 30 بلدة إلى منطقة عازلة تخضع لسيطرة نارية مباشرة، بهدف منع عودة السكان إلى قراهم وتأمين مناطق الشمال من أي تهديدات مستقبلية محتملة.
تتزامن هذه التحركات مع كشف النقاب عن تفشي ظاهرة نهب الممتلكات المدنية من قبل الجنود، حيث نقلت شهادات ميدانية قيام عناصر من القوات النظامية والاحتياط بسرقة محتويات المنازل والمحال التجارية ونقلها في سياراتهم الخاصة. ورغم علم القيادات العليا بهذه التجاوزات، إلا أن الإجراءات التأديبية غائبة تماماً، مما يعكس حالة من الفوضى السلوكية داخل الوحدات المنتشرة على طول محاور رأس البياضة والقطاعات الشرقية والغربية في الساحة اللبنانية.
يواجه المسار الدبلوماسي في واشنطن عقبات جوهرية رغم إعلان تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، إذ تعتبر المؤسسة الأمنية أن المفاوضات لا تلامس جوهر الصراع المتعلق بنزع سلاح حزب الله. وفي ظل تعزيز الوجود العسكري ونشر المزيد من القوات على المحاور اللوجستية، يبقى احتمال الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة قائماً وبقوة، خاصة مع استعداد سلاح الجو والأسطول الأمريكي للرد الفوري على أي هجمات صاروخية قد تنطلق من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.






















