تقرير- عمرو حسن
تسببت الأمطار والفيضانات والسيول التي ضربت محافظات ومدن شمال غرب اليمن وشرق اليمن، في عشرات القتلى والجرحى والمفقودين وأضرار كارثية لألاف الأسر في الحديدة وحجة وريمة والمحويت ومأرب ونزوح ألاف الأسر في عدة محافظات، منهم 10 ألاف شخص في مدينة تعز وحدها، وأدى استمرار الأمطار والسيول إلى إتلاف المنازل والمزارع والبنية التحتية ودفن عشرات الآبار وجرف أراض زراعية وتضرر المنازل والبنية التحتية، وفقدان ألاف الأسر لمنازلها ومساكنها وباتت تعيش في العراء دون أي حماية في ظل عدم وجود أي استجابة من الحكومة أو المنظمات الإنسانية ما جعل الحكومة تطلق إنذارًا بأن هذه المدن منكوبة، وبحسب تصريحات رسمية فإن هذه الأسر التي تضم آلاف السكان النازحين معظمهم من الأطفال والنساء وهم في حاجة شديدة إلى مساعدات طارئة في المأوى والغذاء والمياه والصرف الصحي والنظافة.
قتل وقنص وتفجير في البيضاء
وتزامنا مع مأساة الفيضانات والسيول واستمرار ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا في خنق اليمن والعبث بأمن وأمان البلاد وارتكاب الجرائم والمجازر تجاه المدنيين، ارتكبت ميليشيا الحوثي آلاف الجرائم بحق سكان محافظة البيضاء وسط اليمن منذ عام 2015، وبحسب الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، فإنها وثقت 7,742 انتهاكًا بحق المدنيين والممتلكات العامة والخاصة في المحافظة خلال الفترة من 1 يناير 2015 حتى 30 يونيو من العام الحالي، وتسببت الانتهاكات في مقتل 842 مدنيًا، بينهم نساء وأطفال، وتوزعت أسباب القتل بين القنص المباشر، الطلق الناري، القصف العشوائي، الألغام، والتصفية الجسدية. كما رصدت الشبكة إصابة 931 شخصًا نتيجة القنص، الطلق الناري، الألغام، وتفجير المنازل، ما أدى إلى إعاقات دائمة لبعضهم.
ويؤكد تقرير الشبكة وجود 2,780 حالة اعتقال واختطاف و366 حالة إخفاء قسري، بالإضافة إلى 132 حالة تعذيب نفسي وجسدي، كما رصدت 2,691 انتهاكًا شملت تدمير ونهب منازل ومركبات ومحلات تجارية ومنشآت خدمية، إلى جانب أضرار لحقت بالمساجد وآبار المياه، وأدى الحصار الذي تفرضه ميليشيا الحوثي على بعض المدن والقرى في المحافظة إلى نزوح أكثر من 80,000 أسرة، كما فرضت الميليشيا حصار خانق على سكان قرية حمة صرار الواقعة في مديرية ولد ربيع بمحافظة البيضاء بترسانة عسكرية من الدبابات والطائرات المسيرة والأسلحة الثقيلة المنهوبة من مخازن حكومة اليمن وسط مخاوف وتحذيرات من مجازر بحق أهالي القرية بعدما أتلفوا مزارع الأهالي واعتدوا عليهم وقتلوا اثنين من أبناء القرية.
بجانب الاعتداء بالقتل والتهجير وتفجير المنازل والإخفاء القسري والتعذيب داخل مئات القرى والمدنيين في مختلف المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيا الإيرانية، كما أصدرت ميليشيا الحوثي 145 حكم بالإعدام ضد مدنيين بينهم 9 ضحايا تم إعدامهم فعلًا، و2 متوفيان، و26 تم تبادلهم بصفقات محلية وأممية، و12 صدرت أحكام إعدامهم بعد الإفراج عنهم، و25 لم يتمكن الحوثيون من احتجازهم، ولا يزال 70 مختطفا مدنيا معرضين لخطر الإعدام.
مقتل 10 ألاف في “تعز”
واتساقًا مع استمرار الانتهاك الحوثي، وثَّق مركز حقوقي أمريكي مقتل وإصابة أكثر من 10 آلاف مدني في محافظة تعز جنوب غرب اليمن، جراء الانتهاكات التي ارتكبتها جماعة الحوثيين خلال 9 سنوات من حصارها المضروب على مركز المحافظة، وأكد مركز “ACJ” الحقوقي الأمريكي في تقرير تحت عنوان: “حصار تعز.. مأساة إنسانية”، إنه وثق مقتل وإصابة 10,623 مدنيًا نصفهم من النساء والأطفال نتيجة الانتهاكات التي مارسها الحوثيين ضد سكان محافظة تعز ومدينتها المحاصرة من مارس 2015 وحتى ديسمبر 2023، بواقهع 3,455 قتيل، وإصابة 7,168 آخرون عبر القنص والقصف وزراعة الألغام والحوادث المرورية في الطرق البديلة نتيجة إغلاق الميليشيا المنافذ الرئيسية من وإلى المدينة، واستهداف القرى والأحياء السكنية بالقصف الكثيف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، كما وثَّق المركز اعتقال الحوثيين 477 يمني، وإخفاء 79 بشكل قسري وتعذيب 59 آخرين، وعرقلة قوافل الإغاثة الإنسانية في 31 واقعة، كما أكد التقرير نزوح 44,749 أسرة تتكون من 214,693 فرد في 17 مديرية من مديريات المحافظة، وتهجير 22 قرية في مديريات التعزية وجبل حبشي ومقبنة وصبر الموادم.
وتعليقًا على جرائم الحوثيين في اليمن، قال فؤاد مسعد الكاتب والباحث اليمني، أن عدة محافظات شمال غرب وشرق البلاد تعرضت لفيضانات وأمطار شديدة لعشرات الأيام، ما أدى إلى خسائر كبيرة بشرية ومادية وفقد كثير من المواطنين مساكنهم، موضحًا أن هذا يفاقم المعاناة المستمرة منذ سنوات بسبب الحرب، وأن مئات المواطنين باتوا بلا مسكن ولا أماكن تؤويهم خاصة أن عددًا من المتضررين هم بالأساس نازحون.
وحذر الباحث اليمني في تصريح لـ”الحرية” من أن الحوثيين يقومون بنهب المساعدات التي تُقدم للمتضررين، مشيرًا إلى أن ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا تعتمد بدرجة كييرة على الحرب والصراعات وارتكاب الجرائم بحق المواطنين، لافتًا إلى التقارير الحقوقية التي تكشف ألاف من حوادث القتل المتعمد والاغتيالات والاعتقال غير المبرر، وخطف الأطفال لتجنيدهم وحوادث الاختفاء القسري.
وأكد الكاتب اليمني، أن ميليشيا الحوثي تسير على هذا النهج منذ ظهورها قبل نحو عشرين عام، مشددًا على أنهم عندما يمارسون العنف ويرتكبون الجرائم يهدفون بدرجة رئيسية لتحقيق أهداف ومكاسب منها الضغط على الحكومة الشرعية والأطراف الخارجية التي تقود جهود السلام في الوقت الراهن.






















