تريند الشاي تصدّر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعد انتشار مقاطع فيديو تظهر مخطوبين أو أصدقاء يمسكون أيدي بعضهم البعض، ثم يسكبون مياه مغلية عليها، باعتبارها وسيلة للتعبير عن الحب والارتباط، في مشهد اعتبره البعض طريفًا، بينما أثار مخاوف واسعة لدى المتخصصين في المجال الطبي.
التريند الذي يُعرف أيضًا باسم “كوباية الشاي” انتشر بسرعة كبيرة بين الشباب والمراهقين، وبدأ يحصد تفاعلات واسعة، ما دفع جهات طبية إلى التحذير من خطورته، مؤكدين أن ما يُقدم على أنه تحدٍ أو مزحة قد ينتهي بإصابات بالغة يصعب علاجها.
تريند الشاي من المزاح إلى الخطر الصحي
يعتمد تريند الشاي على فكرة بسيطة ظاهريًا، حيث يمسك شخصان أيديهما، ويتم سكب مياه أو سوائل ساخنة عليهما، في محاولة لإثبات قوة التحمل أو التأكيد على عدم التخلي عن بعضهما البعض، إلا أن الأطباء يؤكدون أن هذه الممارسات تمثل خطرًا حقيقيًا على الصحة.
وأكدت مستشفى “أهل مصر” لعلاج الحروق، أن التعرض للسوائل الساخنة، حتى لفترات قصيرة، قد يؤدي إلى حروق بالغة، وقد تترك آثارًا صحية دائمة، خاصة إذا لم يتم التعامل معها طبيًا بشكل سليم وسريع.
وأوضحت المستشفى، في بيان رسمي، أن الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعد من أخطر أنواع الحروق، لما قد تسببه من تلف عميق في الجلد والأنسجة، إضافة إلى التهابات حادة قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة.

نرشح لك: بعد تصدرها التريند.. فضل الصلاة على الرسول كما ورد في القرآن والسنة
تحذيرات طبية من مضاعفات قد تصل للوفاة
حذرت “أهل مصر” من أن بعض حالات الحروق تبدأ بشكل محدود، لكنها تتدهور بسبب الإهمال أو اللجوء إلى ممارسات خاطئة في العلاج، مثل استخدام وصفات شعبية أو عدم التوجه إلى المستشفى في الوقت المناسب.
وأشار البيان إلى أن انتقال العدوى إلى مجرى الدم يُعد من أخطر المضاعفات المحتملة، وقد يؤدي إلى تسمم دموي، وهو ما قد يصل في بعض الحالات إلى الوفاة، حال تأخر التدخل الطبي.
كما أكدت المستشفى أن نسبة كبيرة من الحالات التي تستقبلها يوميًا تعود إلى التعرض للمياه أو السوائل الساخنة، وهو ما يجعل الترويج لتريندات تعتمد على هذه الفكرة أمرًا مقلقًا على مستوى الصحة العامة.
لماذا يمثل تريند الشاي تهديدًا للأطفال والمراهقين؟
ترى الجهات الطبية أن خطورة تريند الشاي لا تقتصر على المشاركين فيه فقط، بل تمتد إلى سهولة تقليده من قبل الأطفال والمراهقين، الذين قد يحاولون تنفيذ التحدي دون إدراك حقيقي للمخاطر.
وشددت المستشفى على أن الحروق ليست وسيلة للترفيه أو التحدي، وأن التعامل معها باستخفاف قد يؤدي إلى عواقب لا تُحمد عقباها، خاصة في ظل انتشار المقاطع المصورة التي تروج للفكرة دون توضيح أضرارها.
نرشح لك: أغنية إيطالية عن توت عنخ آمون تتصدر التريند وتعيد المصري القديم إلى الواجهة
السوشيال ميديا بين التريند والمسؤولية
انتشار تريندات مثل “كوباية الشاي” يفتح باب النقاش حول مسؤولية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة المؤثرين، في الترويج لمحتوى قد يعرّض حياة الآخرين للخطر.
ويرى مختصون أن بعض التريندات تبدأ بهدف التسلية، لكنها تتحول سريعًا إلى موجة تقليد جماعي، دون التفكير في العواقب الصحية أو النفسية، وهو ما يستدعي قدرًا أكبر من الوعي قبل المشاركة أو النشر.
رسالة طبية واضحة: الحب لا يُقاس بالأذى
اختتمت مستشفى “أهل مصر” تحذيراتها بالتأكيد على أن التعبير عن الحب أو الارتباط لا يكون بإيذاء النفس، وأن أي ممارسة قد تُسبب ضررًا جسديًا لا يمكن اعتبارها وسيلة لإثبات المشاعر.
وشددت على ضرورة التوقف عن الترويج لمثل هذه التريندات، واللجوء إلى أساليب آمنة للتعبير عن العلاقات الإنسانية، حفاظًا على الصحة العامة، خاصة في ظل التأثير الكبير للسوشيال ميديا على سلوكيات الشباب.
اقرأ المزيد: تريند الكركم يتصدر المشهد في وقت حساس.. جدل بين السخرية والتهريج وسط التهديدات بالحرب

















