مع تزايد الحوادث المرتبطة بالحروق، خاصة بعد واقعة الطفل أسامة التي أثارت حالة واسعة من التعاطف والغضب، عاد الحديث مجددا حول كيفية التعامل مع الحروق والإسعافات الأولية الصحيحة للحروق، والخطوات التي يجب اتباعها فور وقوع الإصابة، لتقليل المضاعفات والحفاظ على حياة المصاب.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد جبريل أخصائى جراحة التجميل والحروق، في تصريحات خاصة لـموقع الحرية، كيفية التعامل مع الحروق حيث أن الدقائق الأولى بعد الإصابة بالحرق تُعد العامل الأهم في تحديد مدى تأثر الجلد والأنسجة، مؤكدا أن التصرف الخاطئ قد يؤدي إلى تفاقم الإصابة وزيادة فرص حدوث التشوهات أو العدوى.
أول خطوة عند التعرض للحرق
أكد الطبيب أن أول إجراء يجب القيام به هو إبعاد المصاب عن مصدر الحرق فورا، سواء كان نارا أو ماء مغليا أو بخارا أو مادة كيميائية أو تيارا كهربائيا، مع التأكد من سلامة المكان قبل تقديم أي إسعافات.
وأشار إلى ضرورة تبريد مكان الحرق بمياه جارية باردة لمدة تتراوح بين 20 و30 دقيقة، موضحا أن هذه الخطوة تساعد في تقليل درجة حرارة الجلد والحد من امتداد الضرر إلى الأنسجة العميقة.
أخطاء شائعة يجب تجنبها و كيفية التعامل مع الحروق
وحذر الطبيب من استخدام العديد من الوصفات الشعبية المنتشرة بين المواطنين، مؤكدا أنها قد تؤدي إلى تلوث الجرح وتأخير العلاج، ومن أبرزها:
وضع معجون الأسنان على الحروق.
استخدام الزيوت أو السمن أو الزبدة.
وضع الدقيق أو النشا أو القهوة.
استخدام الثلج مباشرة على الجلد المحترق، لأنه قد يزيد من تلف الأنسجة.
فرقعة الفقاعات أو إزالة الجلد المحترق.
وأوضح أن هذه الممارسات لا تعالج الحرق، بل قد تزيد من احتمالات الإصابة بالعدوى.
ماذا نفعل بعد تبريد الحرق و كيفية التعامل مع الحروق؟
وأشار الطبيب إلى أنه بعد الانتهاء من تبريد الحرق، يجب تغطيته بشاش طبي معقم أو ضمادة نظيفة غير لاصقة، مع تجنب الضغط على المنطقة المصابة.
وأضاف أنه في حالة الألم يمكن استخدام مسكن مناسب وفقًا لإرشادات الطبيب، مع ضرورة متابعة الحالة وعدم إهمالها إذا ظهرت أي علامات غير طبيعية.

متى يصبح الحرق خطرًا؟
وأوضح الطبيب أن هناك حالات تستوجب التوجه إلى المستشفى أو أقرب مركز متخصص في الحروق بشكل عاجل، وتشمل:
إذا كان الحرق كبير المساحة.
إذا أصاب الوجه أو الرقبة أو اليدين أو القدمين أو الأعضاء التناسلية.
إذا كان الحرق عميقًا وغيّر لون الجلد إلى الأبيض أو الأسود.
إذا نتج عن الكهرباء أو المواد الكيميائية.
إذا كان المصاب طفلًا أو مسنًا.
إذا ظهرت علامات عدوى مثل خروج صديد أو ارتفاع درجة الحرارة أو زيادة الاحمرار والتورم.
كيفية التعامل مع حروق الأطفال
وشدد الطبيب على أن الأطفال أكثر عرضة لمضاعفات الحروق بسبب رقة الجلد، لذلك لا ينبغي الاكتفاء بالعلاج المنزلي في حالات الحروق المتوسطة أو الشديدة، بل يجب نقل الطفل إلى المستشفى فورًا لتقييم حالته.
وأضاف أن سرعة التدخل الطبي قد تقلل من احتمالات الحاجة إلى عمليات ترقيع الجلد أو الجراحات التجميلية مستقبلًا.
الوقاية خير من العلاج
وأكد الطبيب أن الوقاية تظل الوسيلة الأهم لتقليل إصابات الحروق، داعيًا الأسر إلى عدم ترك الأطفال بمفردهم داخل المطبخ، وإبعاد السوائل الساخنة عن متناولهم، والتأكد من سلامة الأجهزة الكهربائية، مع توفير وسائل الأمان داخل المنزل.
واختتم الطبيب تصريحاته لـموقع الحرية بالتأكيد على أن التصرف الصحيح خلال الدقائق الأولى بعد الحرق قد ينقذ الجلد من أضرار دائمة، داعيًا المواطنين إلى الاعتماد على المعلومات الطبية الصحيحة والابتعاد عن الوصفات المنزلية غير العلمية، خاصة في ظل تكرار حوادث الحروق التي تترك آثارًا جسدية ونفسية قد تستمر لسنوات.
















