رغم تراجع النفط عالمياً ، أعلنت الحكومة المصرية، يوم الجمعة 11 أبريل 2025، عن زيادة جديدة في أسعار الوقود ، شملت البنزين والسولار، لتكون بذلك أول زيادة خلال العام الجاري. يأتي هذا القرار في وقت تتراجع فيه أسعار النفط عالميًا إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات، وهو ما أثار تساؤلات وانتقادات واسعة في الشارع المصري حول توقيت القرار وأبعاده الاقتصادية.
الأسعار الجديدة للوقود في مصر
- بنزين 95: من 17 إلى 19 جنيهًا للتر
- بنزين 92: من 15.25 إلى 17.25 جنيهًا للتر
- بنزين 80: من 13.75 إلى 15.75 جنيهًا للتر
- السولار: من 13.5 إلى 15.5 جنيهًا للتر
رغم تراجع النفط عالميًا: تراجع لا ينعكس محليًا
تزامنت الزيادة مع هبوط خام برنت إلى ما دون 63 دولارًا للبرميل، متأثرًا بتصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب إعلان منظمة أوبك+ زيادة إنتاجها بدءًا من مايو بمقدار 411 ألف برميل يوميًا. هذا التراجع أوصل أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 59 و62 دولارًا للبرميل، مقابل 70-74 دولارًا في الأشهر السابقة.
لكن، بحسب تصريحات حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، فإن تأثير هذا الانخفاض لم يظهر بعد على الأسعار المحلية بسبب اعتماد مصر على عقود شراء آجلة تُبرم وفق الأسعار السابقة. وأوضح نصر:
“استمرار انخفاض الأسعار سيكون له تأثير إيجابي، لكننا لن نشعر به في الوقت الراهن.”
رؤية حكومية: الأسعار لا تزال مدعومة
رغم الزيادة الأخيرة، أكد حسن نصر في تصريحات تليفزيونية أن أسعار الوقود في مصر لا تزال مدعومة، خاصة في ما يتعلق بالسولار، قائلاً:
“لا يزال هناك فارق دعم يتراوح بين 6 إلى 7 جنيهات في سعر السولار، الذي يبلغ حاليًا 15.5 جنيه للتر، بينما يتراوح سعره العالمي بين 21 و22 جنيهًا.”
وأشار إلى أن مصر تُعد من أقل 8 دول في العالم من حيث أسعار المواد البترولية، في وقت تعتمد فيه بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجات السوق المحلي، حيث تستورد:
- 40% من احتياجاتها من السولار
- 50% من البوتاجاز
- 25% من البنزين
دعم البترول.. عبء على الموازنة
حسن نصر أشار كذلك إلى أن دعم المواد البترولية يُشكل عبئًا متزايدًا على الموازنة العامة، حيث لا تقل فاتورته السنوية عن 60 إلى 65 مليار جنيه. وهو ما يجعل الدولة تميل إلى إعادة توجيه الدعم نحو قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والتنمية.
وفي هذا السياق، عبّر عن أمله في أن تشهد الزيادة المقبلة إلغاء الدعم نهائيًا عن البنزين، قائلاً:
“ربنا يسهل إن شاء الله والزيادة المقبلة يصل السعر إلى إلغاء الدعم.. إحنا صبرنا علشان نجني الثمار.”
ردود فعل شعبية: ضغوط متزايدة
وعلى الرغم من التبريرات الحكومية، قوبل القرار بموجة من الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يرى المواطنون أن توقيت الزيادة غير مبرر في ظل استمرار التحديات الاقتصادية التي تعاني منها الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.
تداعيات اقتصادية: التضخم في الواجهة
من المتوقع أن تؤدي الزيادة في أسعار الوقود إلى ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد من معدلات التضخم، التي تشهد بالفعل ارتفاعًا منذ بداية العام. كما يُخشى أن يؤدي ذلك إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من الضغوط المعيشية.
في ضوء هذه التطورات، يظل التحدي الأكبر أمام الحكومة هو تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي وتقليل الدعم تدريجيًا، دون أن ينعكس ذلك سلبًا على حياة المواطنين.
ويبقى السؤال المطروح:
هل تستطيع الدولة المضي قدمًا في تحرير أسعار الوقود دون الإضرار بالاستقرار المجتمعي؟ وكيف يستطيع المواطن مواجهة هذه القرارات؟
اقرأ أيضًا: حقيقة وصول الدولار إلى 52 جنيها في مصر اليوم 9 أبريل 2025 وتوقعات المستقبل





















