كشف «مرصد الذهب» عن استمرار تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الاثنين 8 يونيو 2026، لتسجل أدنى مستوياتها في أكثر من شهرين، في ظل ضغوط قوية ناتجة عن تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات وظائف جاءت أقوى من المتوقع.
ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد المخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية عالميًا.
توازن نسبي في السوق المحلية
وأوضح فاروق أن الفجوة بين السعر المحلي والعالمي للذهب تقلصت لتسجل نحو 133 جنيهًا للجرام، ما يعكس تحسنًا نسبيًا في توازن العرض والطلب داخل السوق المحلية، إلى جانب حالة الحذر التي تسيطر على التجار في تسعير المخزون بعد موجات التقلبات الحادة الأخيرة.
وأضاف أن حركة المبيعات في سوق المشغولات الذهبية شهدت تحسنًا نسبيًا بعد فترة من التباطؤ، بالتوازي مع زيادة الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية خلال الأيام الأخيرة، مستفيدين من التراجع الحالي في الأسعار الذي جذب شريحة جديدة من المشترين بغرض الادخار والاستثمار.
الذهب ما زال ملاذًا آمنًا رغم التراجعات
وأشار إلى أن عودة الطلب رغم الانخفاضات الأخيرة تعكس استمرار النظرة إلى الذهب كأداة ادخار طويلة الأجل وملاذ آمن لحفظ القيمة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
وأوضح أن موجة التراجعات الأخيرة قلّصت مكاسب الذهب في السوق المحلية منذ بداية العام إلى نحو 570 جنيهًا للجرام، بنسبة تقارب 10%، بعدما كان عيار 21 قد بدأ العام عند مستوى 5830 جنيهًا، قبل أن يسجل ذروة تاريخية قرب 7600 جنيه خلال مارس الماضي.
ضغوط عالمية من الفائدة والوظائف الأمريكية
وعالميًا، سجل الذهب خسائر سنوية بنحو 32 دولارًا للأوقية بنسبة 0.7%، بعدما افتتحت الأوقية تعاملات العام عند 4318 دولارًا، فيما بلغت أعلى مستوى تاريخي لها عند 5626 دولارًا.
وتعرض المعدن النفيس لضغوط قوية عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي الذي أظهر إضافة نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، مقارنة بتوقعات لم تتجاوز 85 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3%، ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي.
كما ارتفعت توقعات الأسواق لاحتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام إلى نحو 72%، وفق بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، وهو ما زاد من الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
النفط والتضخم يعيدان رسم المشهد
في المقابل، ساهمت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في رفع أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات للبرميل، ما أعاد المخاوف التضخمية إلى واجهة المشهد الاقتصادي العالمي.
وحذرت مسؤولة في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من استمرار قوة سوق العمل، مؤكدة أن أي ضغوط تضخمية إضافية قد تدفع البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات تشديد نقدي جديدة خلال الفترة المقبلة.
ويواصل الذهب بذلك حركته المتذبذبة بين ضغوط السياسة النقدية الأمريكية ومخاوف التوترات الجيوسياسية، في مشهد يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.




















