شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال شهر مايو 2026، متأثرة بانخفاض أسعار المعدن النفيس عالميًا وتحسن أداء الجنيه أمام الدولار، في وقت يترقب فيه المستثمرون والمتعاملون بالأسواق تطورات السياسة النقدية الأمريكية واتجاهات الدولار خلال الفترة المقبلة.
وقالت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، برئاسة إيهاب واصف، إن سوق الذهب المحلية تأثرت بشكل مباشر بالتراجعات التي شهدتها البورصات العالمية خلال الشهر الماضي، إلى جانب التحسن النسبي في سعر صرف الجنيه أمام الدولار، ما انعكس على مستويات الأسعار داخل محال الصاغة.
وأوضح إيهاب واصف، في بيان للشعبة، أن حركة أسعار الذهب في مصر ما زالت ترتبط بثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، بالإضافة إلى حجم العرض والطلب داخل السوق المحلية، مشيرًا إلى أن هذه العوامل مجتمعة ستظل المحرك الأساسي للأسعار خلال الفترة المقبلة.
انخفاض عيار 21 بنحو 185 جنيهًا
وكشف واصف أن سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المصرية، افتتح تعاملات شهر مايو عند مستوى 6950 جنيهًا للجرام، قبل أن يتراجع بنهاية الشهر إلى 6765 جنيهًا، ليسجل خسائر بلغت نحو 185 جنيهًا للجرام، بما يعادل تراجعًا بنسبة تقارب 2.7%.
ويعكس هذا الانخفاض حالة الهدوء النسبي التي شهدتها السوق المحلية خلال الأسابيع الأخيرة، مع تراجع الطلب الاستثماري على الذهب مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت ارتفاعات قياسية نتيجة التوترات الاقتصادية والجيوسياسية.
خسائر عالمية تضغط على الأسعار
وعلى المستوى العالمي، بدأت أوقية الذهب تداولات شهر مايو عند مستوى 4630 دولارًا، قبل أن تنهي الشهر بالقرب من 4539 دولارًا، بخسائر بلغت نحو 91 دولارًا للأوقية، وبنسبة انخفاض تقارب 2%.
ويرجع هذا التراجع إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر الأعلى، إلى جانب ترقب الأسواق لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، والتي تعد من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب عالميًا.
خروج استثمارات من صناديق الذهب
وفي مؤشر آخر على تراجع الإقبال الاستثماري على المعدن النفيس، أظهرت أحدث البيانات المتاحة خروج استثمارات بقيمة 1.1 مليار دولار من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب (Gold ETFs) خلال الأسبوع المنتهي في 22 مايو 2026.
وبلغت الكميات التي تم سحبها من هذه الصناديق نحو 8.7 طن من الذهب، وهو ما يعكس توجه بعض المستثمرين نحو أدوات استثمارية أخرى، في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية وتحسن مؤشرات بعض الأسواق المالية العالمية.
الجنيه يساهم في زيادة الضغوط على الذهب
وأكد رئيس شعبة الذهب أن سوق الصرف المصرية لعبت دورًا مهمًا في زيادة الضغوط على أسعار الذهب محليًا، بعدما شهد الدولار تراجعًا ملحوظًا أمام الجنيه خلال مايو الماضي.
وأوضح أن انخفاض سعر الدولار انعكس بشكل مباشر على تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المحلية، خاصة مع ارتباط أسعار المعدن النفيس في مصر بالسعر العالمي للأوقية وسعر العملة الأمريكية، ما أدى إلى تسارع وتيرة التراجع في الأسعار.
توقعات باستمرار التذبذب
وتوقعت شعبة الذهب والمعادن الثمينة استمرار حالة التذبذب في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق العالمية في حالة ترقب لقرارات السياسة النقدية الأمريكية، ومسار أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تحركات الدولار في الأسواق الدولية.
ويرى متعاملون بالسوق أن أي تغيرات جوهرية في أسعار الفائدة الأمريكية أو عودة التوترات الجيوسياسية العالمية قد تدفع الذهب إلى استعادة جزء من مكاسبه، في حين قد يؤدي استمرار قوة الجنيه أو تراجع الطلب الاستثماري إلى الإبقاء على الضغوط الحالية على الأسعار داخل السوق المصرية.
الذهب بين الاستثمار والادخار
ورغم التراجع الأخير، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق، خاصة لدى شريحة واسعة من المصريين الذين يلجأون إليه للحفاظ على قيمة مدخراتهم على المدى الطويل، وهو ما يجعل حركة الأسعار محل متابعة مستمرة من قبل المستثمرين والمستهلكين على حد سواء.



















