مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، يعيش مئات طلاب مدرسة دار الحكمة في الإسكندرية وأسرهم حالة من القلق، بعد صدور حكم نهائي بإخلاء مبنى المدرسة، في أزمة تهدد استقرارهم التعليمي، خاصة مع انتهاء فترات التقديم بالمدارس وارتفاع الكثافات في المدارس القريبة، وسط مطالبات بإرجاء تنفيذ الحكم لمدة عام دراسي واحد حتى تتمكن الأسر من توفيق أوضاعها دون الإضرار بمستقبل أبنائها.
بداية الأزمة.. نزاع قضائي على أرض المدرسة وحكم نهائي بالإخلاء
وتواصل موقع “الحرية” مع إحدى أولياء أمور طلاب مدرسة دار الحكمة، التي أكدت أن الأزمة بدأت بسبب وجود نزاع قضائي على الأرض المقام عليها مبنى المدرسة، حيث كانت الأرض محل قضايا بين مالكها وإدارة المدرسة، قبل أن يحصل مالك الأرض على حكم نهائي بإخلاء المدرسة واسترداد الأرض.
وأضافت أن إدارة المدرسة تقدمت بطلب للتصفية التدريجية وفقًا لقانون التعليم رقم (420) لسنة 2014، الذي ينص على أن تتم التصفية “صفًا بصف” دون إجبار أولياء الأمور على تحويل أبنائهم، وقد وافقت وزارة التربية والتعليم على طلب التصفية، إلا أن طلب وقف تنفيذ حكم الإخلاء الذي قُدم إلى قاضي التنفيذ رُفض، وتم تأييد تنفيذ الحكم.
وأكدت أن إجراءات التصفية كانت تتم تحت إشراف مالي وإداري من إدارة وسط التعليمية، وليس من جانب صاحب المدرسة أو الممثل القانوني لها.
وأضافت أن حكم التنفيذ صدر منذ منتصف شهر يونيو الماضي، وتم إبلاغ أولياء الأمور به، قبل أن يُطلب منهم في وقت قصير البحث عن مدارس بديلة لأبنائهم، رغم انتهاء فترات التقديم وامتلاء معظم المدارس القريبة بالكثافات.
وأوضحت أن منطقة محرم بك تضم عددا محدودا من مدارس اللغات الخاصة، وهو ما جعل إيجاد مدرسة بديلة أمرا بالغ الصعوبة، مشيرة إلى أن هناك تخوفا من تحويل الطلاب عن طريق وزارة التربية والتعليم إلى مدارس تجريبية أو مدارس عربي، رغم أن أبناءهم مقيدون بمدرسة لغات، وهو ما سيؤثر سلبا على مستواهم الدراسي ومستقبلهم التعليمي.
وأكدت أن أولياء الأمور لم يكونوا على علم بوجود النزاع القضائي على الأرض، موضحة أن صاحب المدرسة أبلغهم بأنه لم يكن يستطيع قانونا الإفصاح عن تفاصيل القضية، بينما كانت إدارة المدرسة على علم بها.
وأشارت إلى أن إدارة المدرسة حاولت أكثر من مرة التفاوض مع مالك العقار، إلا أنه رفض جميع محاولات التوصل إلى اتفاق.
وكشفت أن مديرة مدرسة فجر الإسلام عرضت على إدارة دار الحكمة استضافة المدرسة داخل مبنى المدرسة، بعد موافقة وزارة التربية والتعليم، إلا أن عددًا كبيرًا من أولياء الأمور رفضوا المقترح بسبب بُعد المدرسة، حيث تقع في منطقة سبورتنج، بينما تقع دار الحكمة في محرم بك.
وأكدت أن أولياء الأمور يتمسكون بمطلب واحد، وهو استمرار الدراسة داخل المدرسة خلال العام الدراسي المقبل فقط، حتى تتاح لهم فرصة كافية لتحويل أبنائهم في العام التالي، لافتة إلى أن بعض المدارس البديلة تطلب سداد المصروفات الدراسية كاملة، في حين أن أولياء الأمور كانوا يعتمدون على نظام سداد المصروفات بالأقساط في مدرسة دار الحكمة.
مناشدة لرئيس الوزراء لإنقاذ العام الدراسي
وكان أولياء أمور طلاب مدرسة دار الحكمة قد ناشدوا في وقت سابق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، التدخل لإرجاء تنفيذ حكم إخلاء مبنى المدرسة لمدة عام دراسي واحد، مؤكدين أن طلبهم لا يهدف إلى تعطيل تنفيذ الأحكام، وإنما يمثل التماسًا إنسانيًا مؤقتًا يراعي المصلحة الفضلى للطلاب، ويمنح الأسر فرصة لتوفيق أوضاعها والبحث عن مدارس مناسبة لأبنائهم، بما يحافظ على استقرارهم التعليمي ومستقبلهم الدراسي.















