تقرير : ضحى ناصر
فجّرت تصريحات حكمت الهجري، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في السويداء، منعطف استراتيجي جديد في المشهد في جنوب غرب سوريا. فالتصريح المباشر بتداخل الرؤى والعقيدة مع تل أبيب، واعتبار أبناء المنطقة جزءاً لا يتجزأ من هذا الكيان ، يمثل انتقالة حادة من منطق المطالبة بالحقوق المحلية والمواطنة ضمن الإطار السوري إلى إشهار التحالف العلني وتبني الخيارات السياسية الخارجية.
وهو ما يعكس عمق حالة الفرز السياسي والميداني التي تشهدها المنطقة، حيث يجري الانتقال من الخطاب التقليدي الهادف إلى بناء الحكم المحلي إلى طروحات تنادي بالاقتداء بنماذج الحكم والمؤسسات الإقليمية. وفي هذا السياق، لم يعد الخطاب الديني والاجتماعي مجرد أداة لتنظيم الشأن المحلي، بل أداة لإعادة تعريف الهوية السياسية وتشكيل جسور العلاقات الإقليمية في الجنوب السوري.
تحولات التحالفات والرسائل الإقليمية
و ارتكز خطاب الهجري على الربط الصريح بين استقرار منطقة “باشان” وبناء السلام الإقليمي، معتبراً أن الاستقرار في هذا القطاع يمكن أن يشكل اللبنة الأولى لنموذج أوسع ينعكس على المنطقة برمتها.
وتشير التقارير إلى أن الانحياز الفكري والتأكيد على حماية هذا التوجه يعكس رهان واضح على الترتيبات الأجنبية كضمانة أمنية وسياسية في مواجهة التحديات والمستجدات على الساحة السورية.
وفي الوقت ذاته، تعكس الدعوة الموجهة لبقية دول المنطقة للالتحاق بهذا المسار محاولة لإعطاء التمدد السياسي في الجنوب السوري طابعاً إقليمياً عابراً للحدود. فتجاوز الخطاب التقليدي المعتمد على السيادة الوطنية نحو الدعوة الصريحة لبناء علاقات مباشرة مع تل أبيب يثير تساؤلات جديّة حول طبيعة التفاهمات غير المعلنة ومصير الحسابات الأمنية في المناطق الحدودية ومحيطها الجغرافي.
آفاق الاستقرار وإعادة رسم الخريطة السياسية
وبحسب مراقبون فإن هذه المواقف تشكل دلالة واضحة على أن الجنوب السوري يقف أمام مرحلة جديدة تتجاوز مجرد إدارة الأزمات المحلية إلى إعادة صياغة التحالفات والمفاهيم السياسية. إذ إن طرح الاستقرار القائم على التماهي مع المشاريع الإقليمية الخارجية يضع خريطة التوازنات أمام اختبار صعب، حيث يتحدد المستقبل بمدى قدرة الأطراف المختلفة على التعامل مع التغيرات البنيوية في الخطاب السياسي وتداعياتها على استقرار المنطقة بأكملها.





















