في خضم حركة سوق الانتقالات الشتوية، تبرز صفقتان، إحداهما محتملة والأخرى واقعة، تلخصان الفارق في المشهد الحالي بين قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك.
الأولى تتعلق بصفقة انتقال المدافع عمرو الجزار إلى الأهلي، والثانية بعودة الكابتن معتمد جمال لقيادة سفينة الزمالك المثقلة بالأزمات.
عمرو الجزار: ليس “عبد المنعم الجديد” ولكنه “الأنسب” للأهلي
بعيداً عن المبالغات، صفقة عمرو الجزار، إن تمت رسمياً، تمثل مكسباً فنياً حقيقياً للأهلي.
الحديث هنا لا يدور عن “محمد عبد المنعم جديد” أو “إبراهيم سعيد آخر”، بل عن لاعب، “طبقاً للمتاح” في السوق، هو الأكثر ملاءمة ومناسبة لتدعيم دفاع القلعة الحمراء.
هذا الرأي ليس وليد اللحظة، بل هو قناعة تكونت منذ أكثر من شهرين.
الجزار لاعب “مرن” أظهر تطوراً هائلاً وشغل على نفسه بجدية منذ كان في المحلة.
شهادة الكابتن سامي الشيشيني، الذي عمل معه عن قرب في البنك الأهلي، تؤكد أنه لاعب يستحق التواجد الدولي، وإن لم يكن الأفضل فهو من بين أفضل مدافعين في الدوري.
الأهم من القدرات البدنية الممتازة، هو ما تؤكده المعلومات عنه: لاعب “ملتزم ومنضبط جداً”، وهي صفات أساسية للنجاح في نادٍ بحجم الأهلي.
الزمالك: أزمة “القفز من المركب” ومهمة معتمد جمال المستحيلة
على الضفة الأخرى، يعيش نادي الزمالك حالة من الفوضى الإدارية والتخبط الفني. كان الله في عون الكابتن معتمد جمال، أو أي مدرب آخر كان سيقبل بهذه المهمة، فالأمور غير مستقرة على الإطلاق. المشهد يبدو وكأن “الكل بدأ في القفز من المركب”.
المشكلة الأزلية في الزمالك هي “التنصل من المسؤولية”، مجلس الإدارة يبدو في وادٍ، وداخل المجلس نفسه، كل مجموعة في وادٍ آخر.
المدير الرياضي جون إدوارد، ممثل الشركة المتعاقدة، لم يتوصل لتفاهمات واضحة مع الإدارة.
أزمة إيقاف القيد لم تُحل، والجميع شغل نفسه بقصة “الأرض” وتناسى المشاكل الفنية العاجلة.
يعود الكابتن معتمد جمال، وهو ابن النادي ومحب له، ليجد نفسه في مهمة شبه مستحيلة.
بخبرته ومعرفته بأجواء النادي، قد ينجح في “إغلاق” الفريق على نفسه وتسيير الأمور، لكن بأي أدوات؟ بدون قيد، سيعمل بالمتاح فقط.
والحل ليس في بيع اللاعبين المتاحين مثل حسام عبد المجيد لحل أزمة أو اثنتين.
بيع أي لاعب الآن هو قرار خاطئ، فالقوام الحالي يعاني من مشاكل بالفعل.
الحل يبدأ من الشفافية مع الجمهور، والاعتراف بالأزمة، وتحديد هدف واقعي للموسم، والاحتفاظ بالعناصر الحالية حتى تتضح الرؤية.
بدون ذلك، سيظل الزمالك يدور في حلقة مفرغة من التنصل من المسؤولية.





















