في مشهد يعيد للأذهان أسوأ كابوس يواجه الاقتصاد العالمي، تقف منطقة الشرق الأوسط اليوم على حافة الهاوية، بعد أن رفعت طهران سقف تهديداتها ملوحة باستهداف محطات النفط وشبكات الكهرباء الحيوية في دول الجوار؛ إضافة إلى استهداف العمق الاقتصادي لدول المنطقة بأسرها.
يأتي هذا التصعيد الخطير كـ”رد انتقامي” على التهديدات العسكرية المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب البنية التحتية الإيرانية، ليطرح السؤال المصيري الذي يتصدر المشهد الدولي: إلى أي مدى تستطيع إيران المضي قدما في عبثها بمستقبل المنطقة ومقدراتها عبر ورقة “شرايين الطاقة”؟.
صراع حافة الهاوية
بدأت الأزمة تأخذ منحى كارثيا بعد أن لوّحت الإدارة الأمريكية مرارا بتوجيه ضربات قاسية للمنشآت الحيوية والجسور وشبكات الكهرباء داخل إيران، ردا على استمرار الهجمات الموجهة ضد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تشير تقارير شبكات الإعلام الدولية ووكالات الأنباء الكبرى إلى أن القيادة العسكرية الإيرانية، ممثلة في الحرس الثوري وغرفة عمليات “خاتم الأنبياء”، صعدت من نبرتها بشكل غير مسبوق.
وأفادت مصادر مطلعة لـ”رويترز” و”فرانس برس” بأن طهران أوصلت رسائل واضحة مفادها أن “صادرات الطاقة الإقليمية إما أن تقاسمها المنطقة بأسرها، أو تحرم منها تماما”.
هذا التلويح باستهداف محطات النفط ومحطات توليد الكهرباء التابعة لدول حليفة لواشنطن أثار هلعا واسعا في الأسواق المالية؛ حيث قفزت أسعار النفط متجاوزة حاجز المئة دولار للبرميل، وسط تحذيرات مؤسسات الطاقة الدولية من قفزات جنونية قد تتجاوز حاجز الـ200 دولار للبرميل في حال اندلاع المواجهة الشاملة.
خنق الملاحة الحرة
كما أكدت تقارير الصادرة عن معهد دراسة الحرب “ISW” ومؤسسات أمن الملاحة العالمية، أن الاستراتيجية الإيرانية لا تتوقف عند حدود التصريحات السياسية، بل تعتمد على استنزاف المنطقة عبر أداتين رئيسيتين:
الخنق البحري
يأتي كل ذلك وسط مواصلة الهيمنة والتلويح بإغلاق مضيق هرمز، الممر الذي تعبر من خلاله نسبة هائلة من إمدادات النفط والغاز العالمية، مما يضرب سلاسل التوريد في عمقها ويضاعف تكاليف الشحن والتأمين البحري أضعافا مضاعفة.
توسيع دائرة النار عبر الوكلاء
رصدت تقارير استخباراتية دولية استمرار تورط الأذرع الإيرانية، وتحديدا جماعة الحوثي في اليمن، في مهاجمة ناقلات النف التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، لتحويل الممر المائي الاستراتيجي إلى ساحة حرب مفتوحة تكبد اقتصاديات الإقليم خسائر استراتيجية فادحة.
استنزاف التنمية
وبعيدا عن جبهات القتال الساخنة، تسلط تقارير مراكز الفكر الدولية الضوء على الثمن الإنساني والاقتصادي الباهظ الذي تدفعه دول المنطقة نتيجة هذه السياسات العدائية.
ضرب بيئة الاستثمار
تعيش دول الإقليم في دوامة من “عدم اليقين الأمني”، الأمر الذي يقوض ثقة المستثمرين الدوليين ويهدد بعرقلة خطط التنويع الاقتصادي ورؤى التحديث المستقبلية.
تبديد الموارد في سباق التسلح
أجبرت الاعتداءات المستمرة بالمسيرات والصواريخ حكومات المنطقة على تحويل ميزانيات طائلة نحو شراء وتطوير أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، على حساب مشاريع التنمية المستدامة، والبنية التحتية، والخدمات العامة.
تكريس حالة الدول الهشة
تسلك إيران هذا الاتجاه من خلال دعم الميليشيات والمجموعات المسلحة خارج إطار الدولة الوطنية في عدة عواصم عربية، أسست إيران نموذجا من عدم الاستقرار المستدام يعيق أي فرصة حقيقية لإعادة الإعمار أو تحقيق السلام الإقليمي.
هل تتدارك القوى الدولية الكارثة؟
تظهر وقائع المشهد الراهن أن طهران لا تتردد في استخدام أمن واستقرار ومستقبل شعوب الشرق الأوسط كورقة ضغط في صراعها الجيوسياسي الواسع مع واشنطن وتل ابيب، وفبين مطرقة التهديدات الأمريكية وسندان الردود الإيرانية التخريبية، يبقى الاقتصاد العالمي ومستقبل التنمية الإقليمية معلقين على خيط رفيع، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من أن استمرار هذا النهج التخريبي سيجر المنطقة برمتها نحو كارثة غير مسبوقة.





















