يتواطأ الاتحاد الاوروبي مع السلطات التونسية ضمن استراتيجية امنية واقتصادية تهدف الي منع وصول المهاجرين الي السواحل الاوروبية باية وسيلة كانت. تترجم هذه الشراكة ميدانيا عبر تقديم دعم لوجستي ومعدات بحرية متطورة تستخدمها الوحدات الامنية في عمليات قمع عنيفة تخالف القوانين الدولية بشكل صارخ. يتحمل الجانب الاوروبي المسؤولية القانونية والاخلاقية الكاملة عن الماسي البشرية التي حصدت ارواح 2452 ضحية خلال عام 2024 نتيجة سياسة الصد والمنع الممنهجة.
تستخدم وحدات الحرس البحري التونسية المعدات الاوروبية لاغراض قمعية بدلا من الانقاذ مما ادي الي غرق قوارب عديدة وتوثيق مآس حقوقية مفجعة. احتجزت القوات الامنية التونسية 66328 مهاجرا خلال عام 2024 اثناء محاولتهم عبور المتوسط مقابل احتجاز 81367 شخصا في العام الذي سبقه. ترفض السلطات حاليا نشر اعداد الضحايا والمفقودين الحقيقية منذ شهر يونيو من عام 2024 للتغطية علي حجم الكوارث الناتجة عن ممارساتها الامنية العنيفة.
انتهاكات وحشية في عرض البحر
تنفذ وحدات خفر السواحل التونسية مناورات عالية السرعة لاحداث امواج قوية تهدد بانقلاب قوارب المهاجرين المتهالكة بشكل متعمد ومقصود. توثق تقارير دولية اعتداءات بالهراوات واطلاق الغاز المسيل للدموع من مسافات قريبة علي المهاجرين بما فيهم الاطفال والنساء العزل. اسفرت هذه العمليات المتهورة عن وفاة 265 شخصا خلال الاشهر السبعة الاولي من عام 2024 وفق بيانات رسمية صادرة عن جهات دولية مراقبة.
تعتمد القوات الامنية سياسة النقل القسري لمن يتم احتجازهم نحو المناطق الحدودية القاحلة بين تونس والجزائر دون توفير مياه او طعام. تهدف هذه التحركات الي التخلص من المهاجرين بعيدا عن اعين الرقابة الدولية وفي ظروف لا انسانية تهدد حياتهم بالخطر المباشر. يمارس الحرس البحري جهودا منهجية لاتلاف الادلة عبر مصادرة هواتف المهاجرين لمنع توثيق عمليات الاصطدام المتعمدة بالمحركات والقوارب في عرض البحر.
ملايين اليورو مقابل حراسة الحدود
تخصص المفوضية الاوروبية مبالغ طائلة لتمويل هذه العمليات حيث بلغت حصة تونس 208 ملايين يورو خلال عام 2024 وحده. تتوزع هذه الاموال بين حوكمة الهجرة وادارة الحدود ومكافحة التهريب في اطار مذكرة تفاهم تم توقيعها في يوليو من عام 2023. حولت هذه التمويلات الجانب التونسي الي لاعب رئيسي في استراتيجية اوروبية تهدف الي جعل المهاجرين يموتون بعيدا عن حدود القارة العجوز.
تتضمن المساعدات الاوروبية كاميرات حرارية ومنظومات رادار وطائرات دون طيار لمراقبة الشريط الساحلي ومنع اي محاولة للتسلل نحو فضاء شنغن. تسلمت البحرية التونسية قوارب حديثة بقيمة ملايين اليورو بزعم استخدامها في البحث والانقاذ بينما تستعمل فعليا في مطاردات امنية دامية. تصر بروكسل علي مواصلة الدعم المالي والتقني رغم التحذيرات من غياب اليات الرقابة الفعالة التي تضمن حماية حقوق المهاجرين.
تراجع دور الانقاذ الانساني
تراجعت صورة الوحدات الامنية التونسية لدي المهاجرين من مصدر للامان الي مصدر خطر داهم يهدد حياتهم في كل لحظة. ياتي هذا التحول عقب الغاء الاتحاد الاوروبي لعمليات البحث والانقاذ في مياه المتوسط منذ عام 2019 وايكال المهمة بالكامل للسلطات المحلية. تسببت هذه السياسات في وقوع حوادث غرق مفجعة في مناطق مثل جرجيس وصفاقس والمهدية نتيجة المطاردات الامنية العالية السرعة.
تواصل المنظمات الحقوقية رصد شهادات ميدانية لمهاجرين تعرضوا لاعتداءات خطيرة واهانات لفظية وتهديدات مباشرة اثناء عمليات الصد البحري. تفتقر الشراكة التونسية الاوروبية الي اية ضمانات حقيقية لاحترام الكرامة البشرية او الالتزام بالاتفاقيات الدولية المنظمة لحقوق اللاجئين. يبقي المهاجرون ضحية لتواطؤ سياسي ومالي يفضل حماية الحدود علي حماية الارواح في اكبر مقبرة مائية بالعالم.





















