شهدت الساحة الدبلوماسية الدولية تحركات متسارعة تهدف إلى احتواء التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، حيث تصدرت الأزمة اللبنانية وتأمين الممرات الملاحية العالمية أجندة المباحثات رفيعة المستوى بين المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية، في وقت يواجه فيه لبنان تحديات داخلية جسيمة تتعلق بالوحدة الوطنية ومخاطر الحرب الأهلية.
اتفاق لندني باريسي: لا استقرار دون تهدئة شاملة في لبنان
أعلنت رئاسة الوزراء البريطانية عن تفاصيل هامة تتعلق بالتنسيق المشترك بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وأكد الطرفان خلال مشاوراتهما في الثاني عشر من شهر نيسان لعام 2026، على أن أي مساع لوقف إطلاق النار في المنطقة يجب أن تشمل بالضرورة الجمهورية اللبنانية لضمان استدامة الهدوء ومنع انفجار الأوضاع بشكل كامل.
ولم تقتصر التفاهمات بين كير ستارمر وإيمانويل ماكرون على الملف اللبناني فحسب، بل امتدت لتشمل أمن الطاقة العالمي، حيث شدد الزعيمان على الأهمية الاستراتيجية القصوى ل مضيق هرمز، معتبرين أن ضمان سلامة الملاحة فيه أمر حيوي للتجارة الدولية وإمدادات الوقود للعالم أجمع، في ظل التوترات التي تهدد حركة السفن في هذا الممر الملاحي العالمي.
نواف سلام يطلق صرخة تحذير: الجنوب لن يترك وحيدا
وعلى الجانب اللبناني، خرج رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في تصريحات حاسمة خلال مؤتمر صحفي، دعا فيه كافة الأطياف الوطنية إلى التكاتف والابتعاد عن لغة الانقسام. وحذر نواف سلام من خطورة الانسياق وراء “التهويل بالحرب الأهلية” أو الانجرار إلى “الفتنة” التي قد تعصف بما تبقى من استقرار، مؤكدا أن التجارب السابقة أثبتت فشل الرهانات على القوى الخارجية التي تجعل من يستعين بها أسيرا لمصالح دولية تتجاوز حدود الوطن.
وشدد نواف سلام على أن الجمهورية اللبنانية لا يمكن حمايتها إلا من خلال سلطة قوية وعادلة، مشيرا إلى أن الدمار الذي خلفته الحرب يتطلب مسؤولية وطنية مضاعفة، وجدد عهده بأن الجنوب اللبناني لن يواجه الخراب وحيدا هذه المرة، بل سيكون هناك التزام كامل بإعادة الإعمار وحماية الأراضي اللبنانية تحت راية المصلحة الوطنية العليا.
خريطة المخاطر: مضيق هرمز ومستقبل التهدئة
تأتي هذه التحركات وسط مراقبة دقيقة من القوى العظمى لتطورات الموقف في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية فيما يتعلق بتأمين الملاحة في الخليج العربي، حيث يمثل التوافق البريطاني الفرنسي ضغطا دوليا جديدا لفرض التهدئة، بالتزامن مع دعوات نواف سلام لترسيخ الوحدة الداخلية لمواجهة تداعيات الحرب التي أنتجت خسائر مادية وبشرية هائلة في البنية التحتية اللبنانية.





















