رسم الخبير الاقتصادي خالد فواز سيناريو قاتماً لمستقبل الاقتصاد العالمي في ظل القفزة الجنونية لأسعار الطاقة، مؤكداً أن وصول سعر برميل النفط إلى حاجز 100 دولار نتيجة الصراع العسكري بين واشنطن وطهران، قد أدخل العالم رسمياً في مرحلة “الخطر الداهم”.
وأوضح فواز، أن الدولة المصرية باتت محاصرة بين “مطرقة” الصراع الإقليمي المشتعل و”سندان” الالتزامات الهيكلية الصارمة.
زلزال الـ 100 دولار.. ميزانيات الدول تحت الضغط
وكشف خالد فواز لـ “الحرية”، أن بلوغ النفط عتبة الـ 100 دولار يمثل ضغطاً عنيفاً وغير مسبوق على الموازنة العامة المصرية، التي تم تقديرها على أساس أسعار أقل بكثير.
وحذر من أن استمرار هذا المستوى السعري سيؤدي حتماً إلى موجات تضخمية عالمية تنتقل للأسواق المحلية، مما يهدد بتآكل القوة الشرائية، مشدداً على ضرورة تبني “تدابير مالية جراحية” لامتصاص هذه الصدمة قبل تفاقم عجز الموازنة.
روشتة النجاة: تدابير مالية لا تقبل التأجيل
وعن كيفية خروج مصر من هذه الأزمة بأقل الخسائر، حدد فواز لـ “الحرية”، خارطة طريق تعتمد على “التدابير الحاسمة” التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، وأبرزها:
الإصلاح الضريبي الشامل: سرعة تنفيذ التدابير الضريبية الأخيرة وتوسيع القاعدة الضريبية لتعويض فرق أسعار الطاقة.
حوكمة الدين العام: إبطاء وتيرة الإنفاق العام غير المنتج وتشديد الرقابة على الصناديق والكيانات الاقتصادية المستقلة.
تحفيز القطاع الخاص: تسريع وتيرة الطروحات الحكومية لضمان تدفقات نقدية بالعملة الصعبة بعيداً عن تقلبات السوق النفطي.
مستقبل الاستثمار: العقار والذهب في الصدارة
وفي نصيحة خاصة عبر “الحرية” للمستثمرين والأفراد، أكد خالد فواز، أن الذهب والفضة يظلان الملاذ العالمي الأول، خاصة مع وصول الذهب لمستويات الـ 5500 دولار. أما محلياً، فيرى فواز أن العقار المصري سيظل “مخزن القيمة” الأقوى، كونه الأصل الوحيد القادر على مجاراة قفزات التضخم الناتجة عن وصول النفط لـ 100 دولار، ناصحاً بتنويع المحافظ الاستثمارية للأصول العينية.
كلمة أخيرة للحرية
واختتم خالد فواز، تصريحاته بالتأكيد على أن “الشفافية في التعامل مع الأزمة هي نصف الحل”، مشيراً إلى أن تمديد برنامج الصندوق حتى ديسمبر 2026 يمنح مصر نافذة زمنية لإعادة ترتيب البيت من الداخل، شريطة الالتزام الكامل بالإصلاحات الهيكلية التي تضمن استدامة النمو في عالم لا يعرف الاستقرار.





















