العالم يعيش حالة اضطراب منذ عودة دونالد ترامب.. ومصر نجحت في فرض نفسها كقوة توازن إقليمي
لم ننحز لأي طرف.. وثقة الجميع في مصر سر قوتها
إسرائيل تسعى لحسم الصراع قبل تراجع الدعم الأمريكي.. وتل أبيب تدرك تغير الرأي العام داخل الولايات المتحدة
القادم اقتصاديًا أصعب وعلى المواطنين الاستعداد.. ونحن بحاجة إلى ثقافة تقشف وترشيد استهلاك حقيقية
لست راضيًا عن أداء الحكومة الحالية.. والإنجازات تُحسب للدولة وليس لها
الأحزاب فقدت ثقة الشارع بسبب ضعف الأداء.. والمعارضة بدأت تستعيد دورها داخل البرلمان
أجرى الحوار- عصام الشريف
أعدته للنشر- إيمان صبري
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتشابك فيها خيوط الحرب مع ضغوط الاقتصاد، وتتقاطع فيها قرارات الداخل مع تحولات الخارج، يبرز المشهد السياسي محملا بأسئلة مصيرية لا تقبل التأجيل، من تصاعد التوترات في المنطقة، إلى ارتدادات عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض، وصولًا إلى تداعيات القرارات الاقتصادية محليًا، يقف المواطن أمام واقع متغير يفرض إعادة قراءة شاملة لما يحدث.
في هذا السياق، يكشف المهندس حسام الدين علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي، في حوار خاص لـ”الحرية”، رؤيته لمسار الحرب، ودور مصر الإقليمي بقيادة عبد الفتاح السيسي، إلى جانب تقييمه للأداء الحكومي والحياة الحزبية.
وإلى نص الحوار:
من وجهة نظرك.. أين تتجه الحرب حاليًا؟
العالم كله يشهد حالة من الاضطراب منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولايته الثانية، فرغم ما واجهه من أزمات قانونية وشعبية، عاد إلى الحكم مستفيدًا من ضعف خصومه، ومنذ ذلك الحين، هناك اضطراب داخلي في الولايات المتحدة ينعكس على السياسات الخارجية، مع قرارات مثيرة للجدل واحتكاك يومي يجعل العالم يترقب ما سيحدث.
وفي المقابل، استطاعت مصر في بداية ولايته الثانية أن تفرض نفسها كقوة توازن، حيث نجح الرئيس عبد الفتاح السيسي في تثبيت موقف رافض للتهجير، والدفع نحو مسارات السلام، وهو ما يعكس ثقل الدولة المصرية إقليميًا.
سواء إيران أو أمريكا وإسرائيل.. هل كان يجب أن تقف مصر مع أي طرف؟
مصر دولة ناضجة، وشعبها كذلك. وما يحدث على موقع “إكس” من مناوشات لا يعبر عن الموقف الرسمي، الدولة المصرية تتعامل مع جميع الأطراف دون انحياز، وهو ما أكسبها ثقة الجميع.
فعلى سبيل المثال، كان الرئيس الإيراني من أوائل المتواصلين مع الرئيس السيسي، كما التقى الرئيس السيسي قادة دول الخليج في توقيت شديد الحساسية، واستقبل وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي أمير قطر، وهو أمر غير معتاد، حيث جرت العادة على لقاء نظرائه فقط، فالدور الدبلوماسي نجحت فيه مصر بكفاءة.
ورغم محاولات إسرائيل تعطيل المسار السياسي عبر التصعيد العسكري، فإن مصر ما زالت تمثل عامل توازن مهم.
إسرائيل أدركت بعد أحداث غزة أن الرأي العام الأمريكي بدأ يتغير، خاصة بين الأجيال الجديدة، التي أصبحت أكثر وعيًا بحقيقة ما يحدث في الأراضي الفلسطينية، ولذلك تسعى لتحقيق أكبر مكاسب ممكنة قبل أن يتراجع الدعم الأمريكي لها خلال السنوات المقبلة.
كما تهدف إسرائيل إلى تحقيق رضا داخلي، في ظل تراجع شعبية الحكومة، وتعرضها لانتقادات، فضلًا عن ملاحقات قانونية دولية.
متى يُتوقع أن تتوقف الحرب؟
كانت الحرب قابلة للتوقف، لكن إسرائيل لا ترغب في ذلك، ومع ذلك فإن دعوة الرئيس السيسي للرئيس ترامب لوقف الحرب كانت رسالة مباشرة وحاسمة، حملت الجميع مسؤولياتهم، وتعكس ذكاءً سياسيًا واضحًا.
دعنا ننتقل إلى الداخل.. ما رأيك في القرارات الاقتصادية الأخيرة؟
علينا أن نتحدث بواقعية القادم أصعب، فمصر دولة تستورد جزءًا كبيرًا من احتياجاتها، وبالتالي تتأثر مباشرة بأي صراع في المنطقة، ومن المتوقع اتخاذ إجراءات تقشفية أكبر، وعلى المواطنين الاستعداد لذلك.
ونحن بحاجة إلى ثقافة ترشيد حقيقية في استهلاك الموارد، لأن التحديات الاقتصادية ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
وهذا لا يعني تبرير الأوضاع، لكن علينا الاستعداد، فيجب ترشيد الاستهلاك في كل شيء: الكهرباء، المياه، الغاز، والمواصلات.
لست راضيًا عن أداء الحكومة، وأرى أن الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية تُحسب للدولة ومؤسساتها، وليس للحكومة، التي تعتمد بشكل كبير على القروض والتسهيلات.
أداء الحكومة أقل من المطلوب، وعلى سبيل المثال، مشروع “رأس الحكمة” هو نتاج جهد دبلوماسي، وليس أداءً حكوميًا مباشرًا.
وماذا عن الأحزاب السياسية؟
الثقة في الأحزاب السياسية ضعيفة، كثير من الأحزاب خرجت عن دورها السياسي، واتجهت للعمل الخدمي، وهو ليس دورها الأساسي.
في المقابل، هناك أداء ملحوظ لتحالف “الطريق الديمقراطي”، وأحزابه مثل العدل، والمصري الديمقراطي، والإصلاح والتنمية، حيث يمارسون دورًا رقابيًا واضحًا داخل البرلمان.
ورغم محدودية العدد، فإن أداء المعارضة والمستقلين شهد تطورًا، من خلال استجوابات ورفض بعض القروض، ومناقشات جادة، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على الحياة السياسية ويشجع المواطنين على المشاركة.





















