قال حسام عيد، خبير ومحلل أسواق مال واقتصاد مصري وعضو مجلس إدارة شركة «كابيتال فاينانشال القابضة»، إن موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية على تأسيس وترخيص شركتين جديدتين بغرض الاستحواذ الخاص «SPAC»، هما «مجموعة طفرة الاستثمارية» و«سبارك»، تمثل خطوة تنظيمية مهمة، موضحًا أن هذه الخطوة لا تعني حدوث طفرة فورية في الصفقات، لكنها تعكس وصول الإطار التنظيمي إلى مرحلة تسمح بجذب رعاة ومستثمرين متخصصين.
وأوضح عيد أن سوق المال أصبح أمام أداة تمويل واستحواذ تختلف عن الطرح العام الأولي «IPO» والاقتراض البنكي، مشيرًا إلى أن زيادة عدد شركات «SPAC» تعكس اهتمامًا معقولًا من جانب الرعاة والمستثمرين المؤهلين بهذه الآلية، التي تقوم على تجميع رأس مال مسبقًا ثم البحث عن شركة مستهدفة للاستحواذ عليها خلال مدة محددة.
اهتمام متزايد بأداة استثمار جديدة
وأشار خبير أسواق المال إلى أن نموذج «SPAC» يتماشى مع توجه الهيئة العامة للرقابة المالية نحو تنويع أدوات السوق واستيعاب استراتيجيات استثمار عالمية في مجالات رأس المال المخاطر والاستحواذ، لافتًا إلى أن عدد الشركات المرخصة لا يزال محدودًا، وبالتالي فإن قياس الاهتمام الحقيقي بالأداة لن يكون من خلال الحصول على التراخيص فقط، وإنما عند تنفيذ أولى صفقات الاستحواذ الفعلية.
وأكد حسام عيد أن قدرة «SPAC» على توفير تمويل بديل للشركات الناشئة والمتوسطة موجودة، لكنها تظل انتقائية، موضحًا أن الأداة تناسب الشركات التي وصلت إلى مرحلة نمو واضحة وتمتلك نموذج أعمال قابلًا للقياس، إذ يمكن أن تتم عملية الاستحواذ أو الاندماج ثم الإدراج بصورة أسرع من الطرح العام التقليدي.
«SPAC» ليس بديلًا شاملًا للشركات الناشئة
ولفت عيد إلى أن الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة جدًا تقع في الغالب خارج نطاق نموذج «SPAC»، لأنها تحتاج بصورة أكبر إلى رأس المال المخاطر المباشر، وليس إلى هيكلة استحواذ لشركة مدرجة، مشددًا على أن نجاح الأداة يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها جودة الشركات المستهدفة وثقة المستثمرين بعد إتمام الاستحواذ والالتزام بمهل التنفيذ وقواعد الإفصاح.
وأضاف عضو مجلس إدارة «كابيتال فاينانشال القابضة» أن «SPAC» يمثل أداة مكملة للصناديق والبنوك والطرح العام، وليس بديلًا شاملًا لجميع شرائح الشركات الصغيرة والمتوسطة، خاصة أن طبيعة كل شركة ومرحلة نموها تحددان آلية التمويل الأنسب لها.
النشاط مرهون بإتمام صفقات فعلية
وحول إمكانية زيادة صفقات الاستحواذ والإدراج عبر نموذج «SPAC»، قال حسام عيد إن ذلك ممكن، بشرط تحول التراخيص الجديدة إلى صفقات مكتملة، مشيرًا إلى أن التعديلات اللاحقة على قواعد «SPAC» جعلت الآلية أكثر مرونة من خلال تنويع صور الاستحواذ، وتيسير التداول بعد إتمام الصفقة، وتخفيف بعض القيود المتعلقة بالاحتفاظ بالأسهم.
وأوضح خبير أسواق المال أن هذه التعديلات ترفع احتمالات ظهور صفقات جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في قطاعات النمو، إلا أن زيادة النشاط لن تكون تلقائية، إذ تظل مرتبطة بتوافر شركات مستهدفة جاهزة من حيث الحوكمة والإفصاح، وقدرة الرعاة على إتمام عمليات الاستحواذ قبل انتهاء المهلة المحددة، إلى جانب تطورات مناخ السوق بشكل عام.
واختتم حسام عيد بالتأكيد على أن السيناريو الأقرب يتمثل في نشاط متدرج في صفقات «SPAC»، وليس موجة واسعة تحدث دفعة واحدة، موضحًا أن الاختبار الفعلي للنموذج في السوق المصرية سيكون بمدى قدرة الشركات الجديدة على الانتقال من مرحلة الترخيص وتجميع رأس المال إلى تنفيذ عمليات استحواذ وإدراج ناجحة.
اقرأ أيضأ.. حسام عيد: تعافي السياحة يدعم قوة الجنيه ويعزز استقرار الاقتصاد





















