تقرير- شهد أحمد الزاجلاوي
تحت غطاء الملاحة التجارية الدولية، كشفت شركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems) الإسرائيلية عن مشروع قادم يمثل خرقاً لكل الأعراف والقوانين البحرية الدولية، عبر تحويل السفن التجارية إلى منصات عسكرية عائمة للطائرات المسيرة.
هذا التوجه لا يعد مجرد تطور تقني، بل هو محاولة متعمدة لتجاوز المراقبة القانونية وتفرقة بين المدنية والقطع الحربية في كل الممرات المائية في العالم، حيث تسعى الشركة لاستغلال الحصانة التي تتمتع بها السفن التجارية في الممرات المائية الحيوية لتمرير منظومات هجومية واستطلاعية قادرة على تنفيذ مهام قتالية مشابهة لحاملات الطائرات العسكرية.
إن هذا المفهوم، الذي يرتكز على استخدام السفن التجارية كمواقع إطلاق للمسيرات، يفتح ثغرة قانونية تهدد بزعزعة الأمن البحري العالمي؛ إذ يزعزع الحدود الفاصلة بين الأهداف المدنية المشروعة والأهداف العسكرية، مما يحول السفن التجارية من ناقلات للبضائع إلى أدوات حرب مستترة تتخفى خلف القوانين الدولية.
الثغرة الكبرى
إذ يجدر الإشارة إلى أن هذه السفن مسجلة رسمياً كأصول مدنية في سجلات الملاحة الدولية (AIS)،
حيث تتمتع السفن المسجلة تجارية بحصانة صارمة تحميها أثناء عبورها من أي ممر مائي وتمنع أي تدخل خارجي، فبموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، لا تملك أي دولة السلطة القانونية لإيقاف أو تفتيش سفينة ترفع علم دولة أخرى، إلا في حالات ضيقة جداً ومحددة كأعمال القرصنة أو تجارة الرقيق أو انعدام الجنسية السفينة أي أنها لا تحمل أي دلاله أو علم.
هذا الغطاء القانوني هو ما يسمح للشركة بالادعاء بأن هذه السفن “مدنية” في ظاهرها، بينما هي في الواقع تعمل كقواعد عسكرية متقدمة ومتنقلة، مما يضع أجهزة الرقابة الدولية في موقف عاجز أمام وسيلة تلتف على القانون وتستغله في آن واحد.
على سطع هذه السفن ستكون المسيرات “هيرميس 650 سبارك”، و”هيرميس 900” التي صُممت بشكل أساسي لتستخدم في مهام الاستطلاع والمراقبة والمهام العملياتية، وتعمل هذه المسيرات من محطات التحكم الأرضية ويمكن إدارة مهام هذا النوع من الطائرات المسيرة الصغيرة من محطات بعيدة، هذا النموذج التشغيلي لا يقتصر على توفير منصات إقلاع فحسب، بل وأيضا يتضمن تجهيز هذه السفن بأنظمة دعم متطورة لتقليل الحاجة إلى أي التدخل البشري على متن السفينه أو حاملة الطائرات.
تتجاوز وظيفة هذه الطائرات كونها مجرد أدوات للمراقبة فجانب مهام الاستطلاع، تكمن الخطورة العسكرية الحقيقية لهذه المسيرات، إذ أن التقنيات والأسلوب الذي ستستخدمة الشركة في تهيئة هذه السفن التجارية تقنيات كانت حكراً على السفن الحربية، فعندما تُحمل هذه السفن بأسراب من الطائرات المسيرة، تتحول فعلياً إلى قاعدة إطلاق متنقلة لا تثير الشبهات.
يمكن لهذه الطائرات التحليق لساعات طويلة فوق ممرات مائية حيوية، لرصد أي حركة مشبوهة أو حتى توجيه ضربات دقيقة إذا لزم الأمر، الأخطر هنا هو أن هذه السفينة تظل تبحر بشكل طبيعي بين سفن الشحن الأخرى، مما يعني أنها تستطيع الوصول إلى مناطق حساسة أو الاقتراب من أهداف عسكرية دون أن يظن أحد أنها تحمل سلاحاً بداخلها.
هذا التكتيك يحول حركة الملاحة العالمية من مجرد طريق لنقل البضائع إلى “ميدان معركة مستتر”، حيث يصعب على أي طرف التمييز بين سفينة شحن حقيقية وبين “قاعدة عسكرية متنكرة” تنتظر توقيت التنفيذ.
لا تتوقف خطورة هذه المسيرات عند نوعها، بل في قدرتها على العمل المستقل؛ صُممت لتقليل الحاجة إلى التدخل البشري إلى أدنى مستوياته، هذا يعني أنها لا تحتاج إلى جيش من المشغلين على متنها كحاملة الطائرات العادية الموجودة ترسانة أغلب جيوش المنطقة، تبدو من الخارج كسفينة تجارية عادية بطاقمها المعتاد، بينما في جوفها أنظمة قتالية تدير نفسها بنفسها، مما يرفع من صعوبة كشفها أو اعتراضها أثناء تنفيذ المهام.





















