كتبت- إيمان صبري
أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام، عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن ما يجري الان يُشكّل منعطفًا تاريخيًا خطيرًا يتجاوز حدود التصعيد الاعتيادي، مشيراً إلى أن القيادة المركزية الأمريكية سنتكوم نفّذت عند الساعة الرابعة والنصف مساءً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي موجة ضربات جديدة هي الرابعة خلال أربعة أيام متتالية استهدفت مناطق عبادان وماهشهر النفطية في جنوب إيران في حين استهدف الحرس الثوري الإيراني ناقلتين إماراتيتين بصاروخين أوقعا قتيلاً وثمانية مصابين، فيما أعلن ترامب نيّته تدمير المنشآت النووية تحت جبل الفأس في منطقة فوردو وهو إعلان يُدخل الصراع مرحلة وجودية حقيقية.
وقال مهران خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”، إننا تجاوزنا مرحلة الضغوط المتبادلة منذ أسابيع وأن ما نشهده اليوم هو حرب حقيقية مكتملة الأركان فقط بلا إعلان رسمي، مؤكداً أن القانون الدولي لا يشترط الإعلان الرسمي لوجود حالة الحرب بل يكفي الاشتباك المسلح الممتد بين دولتين وهو بالضبط ما يجري منذ الثامن والعشرين من فبراير، موضحاً أن إعلان سنتكوم أن الضربات ستستمر بهدف إلحاق خسائر كبيرة وتقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية يعني أن واشنطن ترى نفسها في حرب طويلة الأمد لا عملية محدودة.
مهران: الاشتباك المسلح المستمر بين واشنطن وطهران تجاوز مرحلة الضغوط
وأضاف أن تعثر جهود التهدئة ينبع من معادلة أوراق الضغط التي لا يتوازن فيها الطرفان، مؤكداً أن إيران تملك ورقة هرمز التي تمر عبره 20% من نفط العالم، وورقة الردع الإقليمي عبر ضرب دول الجوار، من الأردن إلى العراق وعُمان وقطر والإمارات والبحرين والكويت وأن قاليباف حين قال عهد الصفقات أحادية الجانب انتهى يُعبّر عن موقف إيراني ثابت يرفض أي اتفاق لا يُسوّي الملفات النووية والاقتصادية بصورة كاملة، مشيراً إلى أن أمريكا تملك بالمقابل تفوقاً عسكرياً ساحقاً وثقل العقوبات الاقتصادية لكنها تفتقر لاستراتيجية خروج واضحة من هذه الحرب.
وبين مهران أن التداعيات على مصر والمنطقة العربية تتجلى في ثلاثة مستويات متوازية، أولها اقتصادي إذ ترفع الهجمات على الناقلات الإماراتية أسعار النفط ما يُرتّب أعباءً إضافية على الاقتصاد المصري المستورد للطاقة وتُهدد إيرادات قناة السويس إذا انعكست التوترات على حركة الشحن في البحر الأحمر، وثانيها أمني حيث تحوّل الخليج إلى مسرح حرب فعلية يُهدد نحو عشرة ملايين مواطن عربي بمن فيهم المصريون العاملون في دول الخليج، وثالثها دبلوماسي حيث تجد مصر نفسها في موقف بالغ الدقة كوسيط محتمل تسعى لحماية استقرار المنطقة دون أن تتحمل عواقب الانحياز لأي طرف.
مهران: ضرب فوردو يهدد بكارثة نووية وانتهاك خطير للقانون الدولي
وأكد أستاذ القانون الدولي أن إعلان ترامب عزمه ضرب منشأة فوردو النووية المحصّنة تحت الجبل يُشكّل تحولاً نوعياً خطيراً جداً لأن استهداف منشأة نووية ولو غير مسلحة يقود لمخاطر انبعاث إشعاعي يمس المدنيين المحيطين وينتهك المادة 56 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المنشآت التي تحتوي قوى خطرة حتى لو كانت أهدافاً عسكرية وهو تحذير قانوني لا يجوز تجاهله.
ورأى الدكتور مهران أن المنطقة تعيش لحظة الخيار الحاسم بين التسوية الشاملة أو الحرب الشاملة وأن أي تصعيد إضافي بعد اليوم قد يُفضي لكارثة إقليمية تتجاوز قدرة أي وسيط على السيطرة عليها، مطالباً مجلس الأمن الدولي بالانعقاد الفوري وتحمل المسؤولية باصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار قبل أن يدخل العالم منطقة اللاعودة التي لا يعلم أحد متى وأين تنتهي.
اقرأ أيضا.. “هرمزة الحرب”.. اللواء سمير فرج لـ”الحرية”: إيران تستخدم مضيق هرمز للضغط على أمريكا وتحقيق أكبر المكاسب





















