كشف طبيب متخصص في جراحة الأوعية الدموية عن تفاصيل أزمة قال إنها غير مسبوقة خلال أكثر من 25 عامًا من العمل في المجال الطبي، بعد تلقيه اتصالًا هاتفيًا من رئيس مجلس إدارة إحدى المستشفيات الخاصة الصغيرة بالقاهرة، طالبه خلاله بسداد 200 ألف جنيه من إجمالي فاتورة علاج مريضة توفيت داخل المستشفى، وهو ما اعتبره الطبيب إجراءً لا يستند إلى أي أساس قانوني أو مهني.
طبيب يروي تفاصيل مكالمة مثيرة مع إدارة مستشفى بالقاهرة
وأوضح الطبيب، عبر منشور مطول على صفحته الشخصية، أن الواقعة تعود إلى مريضة أجرى لها ثلاث عمليات جراحية قبل نحو ثلاثة أشهر داخل المستشفى، مشيرًا إلى أن المريضة توفيت بعد العملية الأخيرة بأسبوع أثناء وجودها في الرعاية المركزة.
وأضاف أن رئيس مجلس إدارة المستشفى أبلغه خلال الاتصال بأن إجمالي فاتورة علاج المريضة بلغ نحو 700 ألف جنيه، وتم تخفيضها إلى 500 ألف جنيه، إلا أن أسرتها رفضت سداد المبلغ، وبعد جمع تبرعات بقيمة 300 ألف جنيه، قرر مجلس الإدارة – بحسب روايته – مطالبته بتحمل الـ200 ألف جنيه المتبقية.
الطبيب: لا يوجد قانون يُحمّل الجراح فاتورة علاج المريض
وأكد الطبيب أنه أبدى دهشته من الطلب، موضحًا أن تحمل الطبيب جزءًا من فاتورة علاج المريض بسبب حدوث مضاعفات أمر لا يعرف له سندًا قانونيًا أو تعاقديًا.
وأشار إلى أن العملية الأولى كانت ناجحة، وكانت المريضة تستعد لمغادرة المستشفى، قبل أن تتعرض لالتهاب رئوي حاد وارتشاح بالرئتين أدى إلى دخولها الرعاية المركزة، وهو ما تسبب في تدهور حالتها الصحية وارتفاع تكلفة الإقامة والعلاج، مؤكدًا أن الجزء الأكبر من الفاتورة نتج عن بقائها لفترة طويلة داخل الرعاية المركزة وليس بسبب التدخلات الجراحية.
اتهامات بتهديد الطبيب بإبلاغ النيابة والنقابة
وذكر الطبيب أن رئيس مجلس الإدارة أخبره بأنه يتحدث معه “بصورة ودية” قبل اتخاذ إجراءات تشمل – وفقًا لروايته – إبلاغ النيابة العامة ونقابة الأطباء والجامعة، إضافة إلى وقف مستحقاته المالية.
وأضاف أنه رد على إدارة المستشفى متسائلًا عن الأساس الذي استند إليه مجلس الإدارة في تحميله مسؤولية مالية، خاصة في ظل عدم إجراء أي تحقيق داخلي أو تشكيل لجنة طبية متخصصة لمراجعة الحالة أو مناقشة القرارات العلاجية التي تم اتخاذها أثناء علاج المريضة.
الطبيب: لم أتلق أي إخطار بتحقيق أو لجنة مراجعة للحالة
وأشار إلى أنه لم يتم استدعاؤه أو إخطاره بأي اجتماع لمناقشة الحالة، كما لم يتم تشكيل لجنة من أطباء التخصص لمراجعة الإجراءات الطبية التي اتخذها، معتبرًا أن تحميله المسؤولية المالية دون تحقيق يمثل إجراءً غير مبرر.
كما أعرب عن تخوفه من إمكانية التلاعب بالملف الطبي للمريضة في حال اتخاذ المستشفى إجراءات قانونية ضده، موضحًا أن المستشفى هي الجهة الوحيدة التي تحتفظ بكامل الملف الطبي وسجل المتابعة.
سجل مهني يمتد لأكثر من 25 عامًا
وأوضح الطبيب أنه مارس العمل الطبي منذ عام 2001، وعمل في عدد من المستشفيات داخل مصر وخارجها، من بينها مستشفيات في أيرلندا وبريطانيا والسعودية، إضافة إلى عدد من المستشفيات المصرية، مؤكدًا أنه لم يمثل أمام النيابة طوال مسيرته المهنية إلا بصفته شاهدًا.
وأضاف أن تخصص جراحة الأوعية الدموية يُعد من التخصصات التي ترتفع فيها احتمالات المضاعفات والوفاة أو البتر، خاصة مع المرضى كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وقصور وظائف الكلى، مشيرًا إلى أن هذه المضاعفات معروفة طبيًا ويتم توضيحها للمرضى وذويهم قبل التدخلات الجراحية.

الطبيب يعلن اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المستشفى
واختتم الطبيب تصريحاته بالتأكيد على أنه لن يتنازل عن حقوقه القانونية، معلنًا عزمه اتخاذ جميع الإجراءات القانونية وتقديم شكاوى عبر القنوات الرسمية ضد المستشفى، معتبرًا أن ما تعرض له يمثل سابقة خطيرة في العلاقة بين الأطباء والمؤسسات الطبية.
ولم تصدر إدارة المستشفى، حتى وقت نشر هذا التقرير، أي بيان رسمي للرد على ما أورده الطبيب بشأن الواقعة، كما لم يتسنَّ الحصول على تعليق منها حول الاتهامات المتداولة.















