أثارت واقعة إغلاق قاعة الأفراح الخاصة بمنظم الأفراح محمد عبدالخالق في محافظة الإسكندرية حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما نشر استغاثة تحدث فيها عن خسارته لمشروعه الذي قال إنه أنفق عليه مدخراته، مشيرًا إلى أنه تعرض لانهيار نفسي خلال تنفيذ قرار الإزالة.
ومع تزايد الحديث عن الآثار النفسية التي قد يتعرض لها الإنسان عند مواجهة أزمات مفاجئة أو خسائر كبيرة، يسلط موقع الحرية الضوء على مخاطر الضغوطات النفسية وتأثيرها على الصحة، من خلال آراء طبية تؤكد أهمية التعامل المبكر مع هذه الحالات.
ما هي الضغوطات النفسية؟
وقال الدكتور محمد عبد الغفور استشاري الطب النفسي في تصريحات خاصة لموقع الحرية إن الضغوطات النفسية هي استجابة طبيعية يمر بها الإنسان عند التعرض لمواقف صعبة أو أزمات حياتية، إلا أن استمرارها لفترات طويلة أو شدتها قد ينعكس سلبًا على الصحة النفسية والجسدية.
وأضاف أن الضغوط قد تنتج عن فقدان العمل، أو التعرض لخسائر مالية، أو المشكلات الأسرية، أو الأزمات المفاجئة، موضحًا أن طريقة تعامل كل شخص مع هذه الضغوط تختلف بحسب شخصيته والدعم المحيط به.

كيف تؤثر الضغوطات النفسية على الجسم؟
وأوضح الطبيب أن الضغوطات النفسية تؤدي إلى زيادة إفراز هرمون الكورتيزول والأدرينالين، وهو ما ينعكس على العديد من أجهزة الجسم، وقد يؤدي إلى:
ارتفاع ضغط الدم.
زيادة سرعة ضربات القلب.
الصداع المستمر.
شد وآلام العضلات.
اضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي والحموضة.
ضعف المناعة وزيادة فرص الإصابة بالعدوى.
الإرهاق المستمر والشعور بالتعب.
وأشار إلى أن استمرار هذه الأعراض دون علاج قد يزيد من احتمالية الإصابة ببعض الأمراض المزمنة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لذلك.
تأثير الضغوطات النفسية على الصحة النفسية
وأكد الطبيب أن التأثير لا يقتصر على الجسم فقط، بل يمتد إلى الصحة النفسية، حيث قد يشعر الشخص بـ:
القلق المستمر.
الحزن وفقدان الشغف.
العصبية وسرعة الانفعال.
صعوبة التركيز.
اضطرابات النوم.
فقدان أو زيادة الشهية.
وأضاف أن بعض الأشخاص قد يصابون بنوبات هلع أو اكتئاب إذا استمرت الضغوط لفترة طويلة دون الحصول على الدعم المناسب.
هل تؤثر الضغوطات النفسية على القلب؟
وأوضح الطبيب أن التعرض لضغوط نفسية شديدة قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في ضغط الدم وزيادة معدل ضربات القلب، كما أن استمرار التوتر لفترات طويلة قد يرفع من خطر الإصابة بأمراض القلب لدى بعض الأشخاص، خاصة إذا كان لديهم عوامل خطورة أخرى.

متى يجب طلب المساعدة؟
وأشار استشاري الطب النفسي إلى ضرورة عدم تجاهل الضغوطات النفسية إذا استمرت لأسابيع أو بدأت تؤثر على الحياة اليومية، مؤكدًا أن طلب المساعدة من طبيب نفسي أو أخصائي لا يعني الضعف، بل يعد خطوة مهمة للحفاظ على الصحة.
ومن أبرز العلامات التي تستوجب استشارة مختص:
استمرار الحزن أو القلق لفترة طويلة.
فقدان القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.
اضطرابات النوم الشديدة.
العزلة الاجتماعية.
الشعور باليأس أو فقدان الأمل.
كيف يمكن التعامل مع الضغوطات النفسية؟
قدم الطبيب عددًا من النصائح التي تساعد على الحد من تأثير الضغوطات النفسية، من بينها:
الحصول على قسط كافٍ من النوم.
ممارسة الرياضة أو المشي يوميًا.
التحدث مع شخص موثوق.
تجنب العزلة.
اتباع نظام غذائي صحي.
ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس.
طلب الدعم النفسي عند الحاجة.
الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية
واختتم الطبيب تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمات المفاجئة قد تكون مرهقة نفسيًا لأي إنسان، إلا أن التعامل الصحيح معها، وتقديم الدعم الأسري والمجتمعي، واللجوء إلى المختصين عند الحاجة، يسهم في الحد من آثار الضغوطات النفسية والحفاظ على التوازن النفسي والجسدي، مؤكدًا أن الاهتمام بالصحة النفسية أصبح جزءًا أساسيًا من مفهوم الصحة الشاملة.

















