كتبت: رحمة حسين
في العقود الأخيرة، شهد العالم قفزات متسارعة نحو عالم الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد أهم التطورات التكنولوجية في العصر الحديث، فقد تمكنت تقنيات الذكاء الاصطناعي من تنظيم كم هائل من البيانات لدى الشركات الكبرى، وإنجاز المهام التي تعتمد على السرعة والدقة، فضلًا عن المساهمة في تشخيص بعض الحالات الطبية النادرة، وغيرها من المهام المعقدة، ومع هذا الانتشار الواسع، أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا في مختلف مجالات الحياة، إلا أن هذا الحضور صاحبه تحديات كبرى تتعلق بحقوق الملكية الفكرية، والأمن المعلوماتي، فضلًا عن توظيفه في التضليل وصناعة المحتوى المزيف، مثل تقنيات الـ «Deepfake».
إعلان المتحف المصري الكبير
أثار إعلان المتحف المصري الكبير جدلا لم يتوقف عند حدود التقنية، بل امتد إلى اتهام صاحبه «عبد الرحمن خالد» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، إذ يُعتقد أن بعض الصور والمقاطع المدمجة تعود لمصممين آخرين دون إذن، بالإضافة إلى استخدام صور فنانين ومشاهير للترويج للمتحف، ما يعد انتهاكا لحقوق المشاهير، والذي أسفر عن موجة من الانتقادات، وفتح نقاش واسع في الأوساط الإعلامية والقانونية حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في المحتوى الترويجي.
وسبق هذا الفيديو الترويجي مقاطع تم تنفيذها بالذكاء الاصطناعي، وحققت انتشارا واسعا وسط موجة شديدة من الجدل، نستعرضها أبرزها.
فيديو حوت الأوركا
انتشر على نطاق واسع مقطع يصوّر حوت أوركا وهو يهاجم «رفيقته» أثناء تقديم عرض فني، في مشهد درامي أثار تعاطف الملايين، وتصدر التريند في منصات التواصل، وبعد تداول المقطع كشف خبراء الحياة البحرية أن الفيديو معدل بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي، لإضافة عناصر غير حقيقية مثل الدماء وحركات الفكين.
احتيال الـ 25 مليون دولار
وقعت حادثة من أخطر الحوادث في إحدى الشركات الدولية بعدما تلقى موظف مكالمة فيديو من المدير التنفيذي للشركة،
وأثناء المكالمة، طلب «المدير» تحويل مبلغ عاجل يتجاوز 25 مليون دولار لحسابات خارجية، مبررًا الأمر بصفقة سرية، وبعد التحقيق اتضح أن المكالمة كانت «ديب فيك» متقنا نفذه محتالون، مستعينين بتسجيلات وصور سابقة للمدير، حتى في الإيماءات وحركات الشفاه.
من البدايات إلى الانتشار
بدأت قصة الذكاء الاصطناعي منذ خمسينيات القرن الماضي، لكن عام 2012 شهد انطلاقته الحقيقية مع ثورة «التعلم العميق»، وفي عام 2014 ظهرت الشبكات التوليدية القادرة على إنتاج صور وفيديوهات كاملة من الصفر، وصولًا إلى الأعوام 2022–2025 حين أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي متاحًا للجمهور، وبدأت قدراته تتوسع بوتيرة غير مسبوقة.
الموقف الشرعي
أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تحرّم استخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل أو صناعة المحتوى المزيف، معتبرة ذلك غشًّا وخداعًا وإضرارًا بالآخرين، ومؤكدة ضرورة توجيه هذه التقنيات لما يخدم الصالح العام.






















