أثارت أزمة صيانة وترميم أسدين قصر النيل، غضب واستنكار العديد من المصريين والفنانين التشكيليين، والتي وصفها الدكتور محمد الصبان وكيل نقابة الفنانين التشكيليين، بـ”المهزلة”، مشيرًا إلى أنه فوجئ هو والنقيب طارق الكومي، بوجود سقالات حول تمثال سعد زغلول وأسدين قصر النيل.
وعبّر وكيل نقابة الفنانين التشكيليين، عن استيائه من أعمال ترميم وطلاء أسدين قصر النيل، مؤكدًا أن هذه التماثيل لا تحتاج إلا لعملية غسيل بمواد تنظيف بسيطة، ولكن تم دهان التماثيل برولة ومادة لاكيه أشبه بالبلك الأسود.

أزمة طلاء أسدين قصر النيل
وعلق الدكتور ماهر القاضي، الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء والكيمياء الحيوية بجامعة كاليفورنيا، بالولايات المتحدة الأمريكية، على أزمة طلاء أسدين قصر النيل، قائلًا: “أسدين قصر النيل وتمثال الحرية ليه اللون بيتغير مع الوقت وليه مينفعش ندهنهم”، لافتًا إلى أن “تمثال الحرية وهو من أهم معالم نيويورك وأمريكا تم إنشاءه عام 1886 ولونه الأصلى كان أحمر نحاسي ولكن بعد مرور عشرين عامًا بالضبط أي في عام 1906 تغير لونه بالكامل إلى اللون الأخضر الذي نراه اليوم”.

وذكر القاضي، أن سبب تغير اللون، إذ يرجع إلى أن الطبقة الخارجية للتمثال مصنوعة من النحاس، مضيفًا: «وده ممكن يتفاعل مع بعض الغازات في الهواء من ثاني أكسيد الكربون عشان ينتج كربونات النحاس وده لونه أخضر وممكن يتفاعل مع أملاح الكبريت أو غازات الكبريت في الهواء وينتج عن ده كبريتات النحاس ودي لونها أزرق وحتى ممكن يتفاعل مع الخل وده بردو موجود بنسب مختلفة حسب البيئة المحيطة بالتمثال والناتج بيكون لونه أخضر أيضًا، وعادة اللون النهائي هو مزيج بين الأخضر والأزرق نظرًا لاحتوائه على العديد من المواد كيميائية”.
وأوضح الأستاذ المساعد في قسم الكيمياء والكيمياء الحيوية بجامعة كاليفورنيا، أنه يمكننا إزالة الطبقة الخارجية الخضراء في أعمال الصيانة، ويرجى العلم أن هذه الطبقة الخارجية لها دور مهم حماية النحاس من التآكل، نظرًا لأنها لا تسمح للمواد الكيميائية بالتغلغل داخلها والتفاعل مع النحاس مرة أخرى، مضيفًا أنه بالتالي تنتج حماية التمثال نفسه من التدهور مع مرور الوقت.
وتابع: “يعني أنت ممكن تشوف اللون الأخضر الخارجي مش مهم لكن من غير الطبقة دي لا يمكن تحافظ على أي تمثال مصنوع من النحاس أو البرونز”، مشيرًا إلى “أن ذات الوضع ينطبق على تمثال قصر النيل اللي مصنوع من النحاس أيضًا”.
ولفت إلى أنه” بدأ العمل فيه مع بناء كوبري قصر النيل سنة 1869 يعني أقدم من تمثال الحرية نفسه، ومن الطبيعي المحافظة عليه إذ يعد قطعة أثار مهمة بالفعل ومن المعالم المهمة في القاهرة”.
واختتم “القاضي” قائلًا: “يبدو أن وزارة الآثار مش فاهمة في الآثار وشغالين تخريب في كل ما هو جميل في البلد”.

“الآثار”: أعمال صيانة أسدين قصر النيل تمت وفق خطة محددة
وفي السياق ذاته، علق الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، على أزمة أسدين قصر النيل، بأن ما تم كان في إطار خطة محددة من وزارة الآثار.
وأوضح “مصطفى”: “انتهينا من أعمال الصيانة الدورية، وغدًا سيتم رفع السقالات، وما تم من أعمال تم بأسلوب علمي وليس كما يُشاع على السوشيال ميديا”، مضيفًا أنه بعد فترة سيعود اللون إلى طبيعته.
وأكد الدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال تنظيف هذه التماثيل اقتصرت فقط على إزالة الأتربة والاتساخات الملتصقة وغازات التلوث الجوي، علاوة على وضع طبقة عزل شفافة لحماية التماثيل من العوامل الجوية مثل أشعة الشمس والأتربة والهواء ومياه الأمطار كاملًا ولم يتم إطلاقًا استعمال ورنيش أو أي مواد ملونة أو ملمعة أدت إلى تغيير لونها كما أُشيع.
وأشار إلى أنه خلال أعمال الصيانة لم يتم رصد أي ترسبات لنواتج الصدأ، وذلك بسبب خضوع هذه التماثيل لأعمال التنظيف الدورية التي يقوم بها المجلس على فترات متقاربة منذ بدء قيام المجلس بذلك في عام 2021.

أول تعليق لنقابة الفنانين التشكيليين بشأن صيانة أسدين قصر النيل
بدورها، كشفت نقابة التشكيليين، عن تخوفها من أعمال صيانة أسود قصر النيل، ضمن خطة لصيانة 21 تمثالًا بالميادين العامة بالقاهرة، أعلنت عنها محافظة القاهرة ووزارة السياحة والآثار
ونوهت النقاب،ة في بيان صادر لها، أنه تم بدء الشروع بتنفيذ أعمال الصيانة بدهان أسود كوبري قصر النيل، والتى لوحظ فيها استخدام (الرولة) في دهان التماثيل البرونز، وهو ما يعد خطأ كبيرًا ومخالفًا للقواعد العلمية والفنية لأعمال الصيانة؛ مشيرة إلى أن ذلك أفقد التماثيل قيمتها الفنية، وطمس “الباتينا” اللونية الأصلية لخامة البرونز.
وشددت النقابة، إلى أن الأعمال ذات قيمة فنية وتاريخية كبيرة، صيانتها لا تتم بالطرق التقليدية وإنما تتم بطرق أكثر دقة لإزالة الأتربة الملتصقة فقط دون استعمال ورنيشات ومواد ملمعة أفسدت العمل على المستوى البصري والتقني
وتابعت النقابة، أنه تم التواصل مع الجهات المعنية، منوهة إلى الاستجابة السريعة من محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، والدكتور جمال مصطفى، رئيس قطاع الآثار الإسلامية، مشيرة إلى أنه جرى تحديد موعد صباح اليوم، مع رئيس الإدارة المركزية للترميم الدقيق، والتنسيق بين نقابة الفنانين التشكيليين ووزارة السياحة والآثار، على تضافر الخبرات للانتهاء من عملية ترميم وصيانة أسود قصر النيل، وإعادتها إلى أصل الباتينا اللونية للتماثيل.




















