قالت الدكتورة رباب المهدي، مديرة مشروع حلول للسياسات البديلة وأستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن المقاطعة الاقتصادية للشركات الداعمة للحرب الإسرائيلية على غزة لها تأثير ليس فقط سياسي واقتصادي بل معنوي أيضًا.
وأضافت المهدي في تصريحات لها على خلفية أحداث غزة، أن الجدل حول تأثير وفاعلية المقاومة له أكثر من جانب، إذ إن المقاطعة بصفتها سلاحًا سياسيًا لها تاريخ يثبت جدواها، فقد استخدمه الأيرلنديون أثناء دفاعهم عن استقلال أيرلندا من إنجلترا، واستخدم في دولة الهند، عبر المقاومة السلمية للزعيم الهندي غاندي، كما استخدم في فلسطين قبل الاحتلال في الثلاثينيات، واستخدم سلاح المقاطعة في جنوب أفريقيا لمناهضة الفصل العنصري، وفي عام 2000 كان هناك حملة مقاطعة كبيرة للمقاطعة بالعالم العربي مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وكان لتلك الحملات ثمارها وتأثيرها، كما كانت لحملة المقاطعة في مصر عام 2014 ضد إحدى شركات المحمول التي تملك استثمارات في إسرائيل نتائج مؤثرة أيضا.
المقاطعة سلاح شعبي
وأوضحت أن المقاطعة سلاح شعبي سياسي مؤثر ولا يتوقف تأثيره على الجانب الاقتصادي فقط، فضلًا على تأثير معنوي ونفسي للفلسطينيين، كما أن رسائل حملات المقاطعة تصل للشركات نفسها الداعمة للحرب الإسرائيلية ضد غزة، مشيرة إلى أن البعض يعتقد أن التأثير الاقتصادي على تلك الشركات يظهر فور بداية حملات المقاطعة، ولكنه غير صحيح، حيث تظهر نتائج المقاطعة الاقتصادية على أرباح تلك الشركات على المدى الطويل، بل يؤثر في الوقت الحالي كذلك من خلال تبرأ تلك المؤسسات من دعم إسرائيل، ما يشير إلى أن ذلك موقفا سياسيا يشعر إسرائيل والدول الداعمة لها بأن هناك صوت للشارع العالمي المساند للقضية الفلسطينية.
المقاطعة تشعر الناس بقدرتها على إحداث تغيير
وأشارت الأستاذة بالجامعة الأمريكية إلى، أن الزعم بأن المقاطعة للشركات الداعمة لإسرائيل سيكون له تأثيرًا سلبيًا على العاملين بها أو الاستثمارات داخل البلد وتخويف المستثمرين من الاستثمار بالبلاد له، ما يفنده عدم وجود دراسات تشير إلى أن حملات المقاطعة يمكن أن تثير مخاوف الاستثمار الأجنبي بالبلاد، كما أن العاملين الذين تأثروا نتيجة حملات المقاطعة يمكنهم العمل في شركات أخرى، خاصة أن العمالة لديها إمكانات العمل بأماكن أخرى، لافتة إلى أن أحد أهم التأثيرات للمقاطعة أنها تشعر الناس أنها قادرة على إحداث تغيير.
جدير بالذكر، أن محكمة العدل الدولية بلاهاي، افتتحت اليوم جلستها للنظر في الدعوة المقدمة من جنوب أفريقيا لإدانة جرائم الاحتلال الإسرائيلي، المتمثلة في الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، وأعدَّ الفريق القانوني لمحامي جنوب أفريقيا مذكرة من 84 صفحة، تضم كل الانتهاكات الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني.
ومن المقرر غدًا أن يقف وكلاء الكيان ومحاموها للرد على الدعوة الموجهة ضدَّهم






















