شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة السادسة عشرة لتجمع دول البريكس المنعقدة في مدينة كازان الروسية، حيث تمثل هذه المشاركة خطوة هامة في مسار تعزيز العلاقات الاقتصادية لمصر مع الدول الأعضاء في هذا التجمع العالمي.
يضم تجمع البريكس خمس دول أساسية هي البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب إفريقيا، وقد انضمت مصر رسمياً إلى هذا التحالف في يناير 2024.
تشكل هذه الدول مجتمعة نحو 42% من سكان العالم، مع ناتج محلي إجمالي يقارب 30 تريليون دولار، مما يعزز من أهميتها الاقتصادية على الساحة العالمية.
ويعد انضمام مصر لهذا التجمع فرصة هامة للاستفادة من هذه القوى الاقتصادية الكبرى.
ما هو تجمع البريكس؟
تجمع البريكس هو تكتل اقتصادي يهدف إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وزيادة التبادل التجاري والاستثماري بين الدول.
وعلى مدار السنوات الماضية، أصبح هذا التجمع يمثل تحدياً للتكتلات الاقتصادية التقليدية مثل مجموعة السبع، خصوصاً بعد أن بدأت دول البريكس تسعى لتأسيس نظام مالي عالمي جديد بعيد عن الهيمنة الأمريكية والدولار.
مزايا انضمام مصر إلى البريكس
مصر تأمل في أن تحقق العديد من المكاسب الاقتصادية من خلال انضمامها للبريكس.
من أبرز هذه المكاسب:
زيادة الاستثمارات الأجنبية
يعد البريكس سوقًا ضخمًا يمكن أن يجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه مصر إلى تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل أحد أبرز المشاريع الاستثمارية التي يمكن أن تجذب اهتمام دول البريكس.
التجارة بالعملات المحلية
تتطلع مصر إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في تعاملاتها التجارية، خاصة في ظل الاتجاه نحو استخدام العملات المحلية بين دول البريكس.
هذا التحول قد يسهم في تقليل الضغط على احتياطيات العملة الصعبة في مصر ويساعد في دعم قيمة الجنيه المصري.
تعميق التعاون التجاري والصناعي
دول البريكس تقدم لمصر فرصة لزيادة صادراتها من السلع والمنتجات.
كما يتيح التعاون الصناعي مع دول مثل الصين والهند، وهما من أكبر منتجي المواد الخام في العالم، فرصًا لتحسين الإنتاج الصناعي المصري وزيادة قدراتها التصديرية.
التنمية السياحية
من المتوقع أن يشهد القطاع السياحي في مصر انتعاشًا نتيجة لتدفق السياح من دول البريكس، حيث تتمتع مصر بتنوع كبير في مجالات السياحة سواء الأثرية أو الترفيهية أو العلاجية.
دعم التنمية المستدامة
عضوية مصر في بنك التنمية الجديد التابع لتجمع البريكس تعزز من قدرتها على تمويل مشاريع التنمية المستدامة بطرق ميسرة، وتوفر سيولة لدعم الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات العالمية.
النمو الاقتصادي المتوقع لمصر من خلال البريكس
يتوقع عدد من الاقتصاديين أن يؤدي انضمام مصر للبريكس إلى تحفيز النمو الاقتصادي عبر عدة محاور، منها تعزيز الصادرات المصرية، وزيادة التبادل التجاري مع دول التجمع، وجذب استثمارات جديدة في مجالات الصناعة والطاقة والزراعة.
كما أن استفادة مصر من الفرص المتاحة في مجال التمويل من خلال بنك التنمية الجديد يمكن أن تساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز المشاريع التنموية الكبرى في مصر.
خبير اقتصادي يعدد المكاسب الاقتصادية من مشاركة السيسي في قمة البريكس
أشاد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، بالمكاسب الاقتصادية المحتملة لمصر من مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة السادسة عشرة لتجمع بريكس.
وفي تصريحاته لموقع «الحرية»، أوضح غراب أن الرئيس السيسي استعرض في كلمته أمام القمة جهود مصر في مجالات الإصلاح الاقتصادي والتنمية الشاملة، مع التأكيد على أهمية تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار، كما ركز الرئيس على أبرز الفرص الاستثمارية والاقتصادية التي تقدمها مصر، مثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهو ما يُتوقع أن يجذب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية من دول البريكس التي تشكل نحو 30% من حجم الاقتصاد العالمي، وتستحوذ على 25% من صادرات العالم.
وأشار غراب إلى أن الرئيس السيسي عقد عدة لقاءات ثنائية مع القادة والزعماء المشاركين في القمة، بحث خلالها سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر ودول التجمع؛ هذه اللقاءات من المتوقع أن تؤدي إلى تدفق استثمارات جديدة في الاقتصاد المصري، إضافة إلى تعزيز حجم التبادل التجاري مع دول التجمع باستخدام العملات المحلية، مما سيسهم في تخفيف الضغط على العملة الصعبة وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية.
وأضاف غراب أن انضمام مصر للبريكس يعزز من فرصها الاقتصادية، حيث من المتوقع أن يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لدول التجمع نظيره في مجموعة السبع الكبار خلال العام الجاري.
وأكد أن المشاركة المصرية تفتح الباب أمام الاستفادة من المزايا التفضيلية التي تقدمها اتفاقيات التعاون والتبادل التجاري مع دول البريكس، مما يساعد على جذب استثمارات جديدة لمصر.

هل ستنخفض قيمة الدولار بعد انضمام مصر للبريكس؟
أشار الخبير الاقتصادي أشرف غراب إلى أن التحرك نحو إنشاء نظام مالي عالمي جديد وطرح عملة مشتركة لدول التجمع سيعزز التجارة البينية بين مصر ودول البريكس، ويقلل من اعتماد مصر على الدولار، مما قد يؤدي إلى تحسين قيمة الجنيه المصري.
كما يمكن لمصر الاستفادة من علاقاتها مع الصين، التي تعد أكبر اقتصاد عالمي ومصدراً رئيسياً للمواد الخام، لتوسيع وارداتها من الصين بالعملة المحلية، مما يدعم تنمية الصناعة الوطنية وتعزيز التصنيع المحلي.
قطاع السياحة
وفيما يتعلق بقطاع السياحة، أشار غراب إلى أن مصر قد تشهد زيادة في عدد الوفود السياحية من دول البريكس خلال الأعوام المقبلة، بفضل ما تمتلكه من مقومات سياحية فريدة، تتنوع بين الآثار الفرعونية والإسلامية والرومانية، والشواطئ السياحية المتميزة، إضافة إلى السياحة العلاجية.
واختتم غراب بتأكيده على أن عضوية مصر في بنك التنمية الجديد التابع لتجمع بريكس ستعزز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وتوفير السيولة اللازمة لتنفيذ مشاريعها التنموية، مع إمكانية تنويع مصادر التمويل بشروط ميسرة تساعد في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
اقرأ أيضا: بعد مشاركة وزير المالية في اجتماع دول البريكس.. ماذا ستستفيد مصر من التجمع وهل ستتراجع قيمة الدولار وتنخفض أسعار السيارات في مصر؟.. خبراء يجيبون






















