قال السفير فوزي العشماوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن البيانين المشتركين الصادرين عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى كلٍ من مصر والسعودية، يعكسان مؤشرات مهمة لاحتمال تشكّل نواة تحالف ثلاثي عربي – إسلامي، في ظل إدراك الدول الثلاث لحجم وخطورة التحديات الإقليمية الراهنة.
وأوضح العشماوي، في منشور له على “فيسبوك”، أن هذا التقارب يأتي على خلفية تصاعد السياسات والهيمنة الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا، إلى جانب تحركات إقليمية أخرى متماهية معها، وهو ما يفرض – بحسب تعبيره – ضرورة التنسيق والتعاون المشترك، نظرًا لصعوبة مواجهة هذه التحديات بشكل منفرد، بينما يتيح العمل الجماعي فرصًا أفضل لحماية الأمن القومي للدول الثلاث، وتعزيز الاستقرار والتوازن الاستراتيجي في المنطقة.
العشماوي: الاتفاق بين القاهرة وأنقرة يعكس تحولًا استراتيجيًا بعد سنوات من القطيعة
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أن توافق مصر وتركيا على اتفاق إطاري للتعاون العسكري، إلى جانب التعاون في مجالات اقتصادية وتجارية وصناعية وزراعية وطبية واستثمارية، يُعد تطورًا بالغ الأهمية، خاصة بعد فترة من القطيعة بين البلدين، مؤكدًا أن هذا التحول يعكس مرونة سياسية، وتفهمًا متبادلًا للمخاطر، وقدرة على إعادة تحديد دوائر الحلفاء والأطراف المعادية.
وأضاف العشماوي: “كل ما نتمناه أن تتحول هذه الاتفاقيات لبرامج وخطوات حقيقية، وأن تنتقل من الورق والأفكار للتطبيق علي أرض الواقع، فليس أفضل من تنسيق وتحالف مبني علي مصالح مشتركة وعلاقات متوازنة يخرج الكل فيها رابحا”.
وأكد أن مصر وتركيا والسعودية تمتلك مقومات قوية ومتكاملة يمكن البناء عليها، تشمل ثقلًا بشريًا كبيرًا، وشرائح واسعة متعلمة، وفوائض مالية، وقدرات إنتاجية ضخمة، فضلًا عن توافر مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة، ما يؤهلها لتشكيل نواة سوق عربية إسلامية مشتركة، على غرار الدور الذي لعبته فرنسا وألمانيا في تأسيس السوق الأوروبية، أو حتى إنشاء إطار تحالف دفاعي شبيه بـ”ناتو عربي إسلامي” يمكن أن تنضم إليه دول أخرى مستقبلًا، إذا توفرت الإرادة السياسية ووضوح الرؤية.
أهمية العمل المؤسسي والتشاور المستمر بين الدول الثلاث
وتابع أن الدول الثلاث تتمتع بعلاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، وهو ما يمنحها هامشًا واسعًا للمناورة والتأثير والمساومة، خاصة إذا ما توحدت رؤاها وتحدثت بصوت واحد، بما يجعلها عنصرًا مرجحًا في معادلة توازن القوى بالمنطقة.
واختتم العشماوي: “التحالف الجنيني بين الدول الثلاث المؤثرة والمهمة لن يترك لينمو، بل سيتم محاربته خاصة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، ما يفرض على أعضائه الثلاث تنسيق الجهود والتشاور المستمر والعمل المؤسسي والإستناد علي الدعم الشعبي المرحب والمشجع لخطوات التقارب والتعاون بين الدول الثلاث”.
اقرأ أيضًا: نص كلمة السيسي في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره التركي بالقاهرة






















