تزامنا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضع خارطة طريق جديدة للإعلام المصري، تهدف إلى توسيع مساحة التعبير عن الرأي والمعارضة الوطنية، أصبح المشهد الإعلامي على أعتاب مرحلة جديدة.
تفتح هذه التوجيهات الباب أمام عودة أصوات إعلامية بارزة، طالما عرفت بجرأتها وقدرتها على تقديم محتوى نقدي وبناء، كما تعد فرصة لإعادة التوازن إلى الساحة الإعلامية، وتحويلها إلى منبر حقيقي للنقاش العام، يجمع بين وجهات النظر المختلفة، ويعكس قضايا المواطنين بصدق.
في هذا السياق، تبرز أسماء إعلاميين يمتلكون المقومات اللازمة لقيادة هذا التحول، إنهم ليسوا مجرد مقدمي برامج، بل هم قادة رأي، يمتلكون خبرة واسعة وتاريخًا حافلًا في التعامل مع القضايا الشائكة، سواء عبر برامجهم التلفزيونية أو مقالاتهم الصحفية.
يستعرض هذ التقرير أبرز هذه الأسماء، ويقدم لمحة عن مسيرتهم المهنية، وأبرز مواقفهم، والدور الذي يمكن أن يلعبوه في إثراء المشهد الإعلامي المصري في المرحلة القادمة.
هؤلاء مطلوبون للعودة لـ المشهد الإعلامي
اجتاحت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، لحملات تضامنية مع أبرز الإعلاميين المصريين، امتدت للمطالبة بعودة وجوه إعلامية أخرى إلى الشاشة، بعد وقف بث برامجهم لأسباب معلومة وأخرى غير معلومة.
قصواء الخلالي
تبرز الإعلامية قصواء الخلالي كمثال على قدرة الإعلامي الوطني على الدفاع عن قضايا بلاده بكل مهنية، مما يجعل عودتها إلى الشاشة ضرورة ملحة لإثراء المشهد الإعلامي من جديد.
حظيت الخلالي بدعم شعبي ورسمي، تزامنًا مع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي التي شدد فيها على ضرورة إتاحة الفرصة للنقاش والحوار، ورفض إقصاء الكوادر الإعلامية لمجرد ارتكابها أخطاء من وجهة نظر مسؤول أو جهة معينة.

المسيرة المهنية للإعلامية قصواء الخلالي
بدأت قصواء الخلالي مشوارها الإعلامي من خلال التلفزيون المصري، حيث قدمت برامج متنوعة أبرزها “صباح الخير يا مصر” و”كلام اليوم” و”أحداث 24 ساعة”.
- تنقلت بين العمل كمذيعة ومراسلة لعدد من القنوات العربية ووكالات الأنباء الكبرى، مثل الوكالة الألمانية ورويترز وقناة العربية.
- عام 2010 انضمت إلى الإذاعة المصرية وقطاع الأخبار، وقدمت برامج إذاعية مهمة مثل “قهوة المثقفين” على راديو مصر و”ساعة وساعة” البرنامج السياسي اليومي.
- وفي عام 2011 قدمت أول برنامج توك شو صباحي لها “صباح الخير يا مصر” إلى جانب نشرات الأخبار الرئيسية.
- لاحقًا، في 2013، خاضت تجربة البرامج المسائية من خلال “اسم على مصر”، الذي حقق وقتها نجاحًا كبيرًا واستحوذ على نسبة عالية من الإعلانات.
- توالت نجاحاتها ببرامج مثل “صباح دريم” عام 2016، وصولًا إلى برنامجها الحالي “في المساء مع قصواء” الذي انطلق عام 2018 وأصبح من أنجح البرامج السياسية في مصر.
كما كتبت مقالات في صحف كبرى مثل اليوم السابع والجمهورية والدستور والمصري اليوم، وأصدرت كتابين، وشاركت في مشروعات وطنية مهمة.
وكانت القضية الفلسطينية واحدة من أبرز الملفات التي تناولتها قصواء الخلالي في برنامجها، وهو ما فتح عليها أبواب الهجوم الخارجي.
حيث فجّرت مؤخرًا مفاجأة في بيان رسمي، قالت فيه إنها تعرضت خلال الأشهر الخمسة الماضية لهجوم ممنهج من مراكز بحثية أمريكية تترجم حلقاتها التي تتناول الشأن الفلسطيني بصورة خاطئة، لتصدر للرأي العام الأمريكي على أنها تدعم الجماعات الإرهابية.
كشفت الخلالي أن هذه الحملة لم تتوقف عند حدود التشويه الإعلامي، بل وصلت إلى تهديدات شخصية لها ولفريق عملها على مواقع التواصل، وحذف بعض حلقاتها من “يوتيوب”، بالإضافة إلى مقالات تحريضية ضدها وصلت إلى حد الدعوة للعنف والحرق والتهجير من مصر، وقالت إن هذه التحركات تأتي بتنسيق من مراكز ضغط إسرائيلية في أميركا.
أثار بيان الخلالي ردود فعل واسعة داخل مصر، على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق رواد تويتر وفيسبوك هاشتاغ “ادعم قصواء الخلالي”، معبرين عن تضامنهم معها، ومؤكدين أن الهجوم عليها سببه فضحها لجرائم الاحتلال الإسرائيلي.
على المستوى الرسمي، سارعت نقابة المحامين إلى دعمها، معتبرة أن ما تتعرض له يمثل انتهاكًا لقانون حرية العمل الإعلامي.
كما أعلن نقيب الإعلاميين، طارق سعدة، تضامنه الكامل معها، مشددًا على أن الإعلام المصري يلعب دورًا مهمًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وأن هذا قد يزعج بعض الأطراف الخارجية.
وأصدرت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بيانًا أكدت فيه أنها ستتخذ جميع الإجراءات القانونية لحمايتها، ودعت الصحفيين والإعلاميين حول العالم للتضامن مع أي صوت حر يحاول نقل الحقيقة.
إبراهيم عيسى
عرف إبراهيم عيسى، صحفي وكاتب مصري، بمعارضته وجرأته في تناول القضايا السياسية والدينية، مما تسبب له في العديد من المشاكل والمخاطر، حتى تم إيقاف ثلاثة صحف كان يترأس تحريرها.
وقاد عيسى رئاسة تحرير عدة صحف مرموقة، وأثرى المكتبة المصرية بأكثر من 35 مؤلفًا بين مقالات وروايات وقصص قصيرة، حُظر بعضها بسبب أفكارها الجريئة، بينما حاز البعض الآخر على جوائز ونجاحات كبيرة.

أبرز المحطات المهنية للكاتب إبراهيم عيسى
كانت جريدة الدستور نقلة نوعية في الصحافة المصرية، حيث تميزت بلغتها العامية ومحتواها الاستفزازي ورسومها الكاريكاتيرية، لكنها أُغلقت بعد شكوى من رجل الأعمال نجيب ساويرس للرئيس مبارك، الذي اشتكى من نشر الصحيفة التهديد بالقتل، حسب تصريحات سابقة له.
وبعد إغلاق «الدستور»، حاول عيسى مرارًا وتكرارًا تأسيس صحيفة أخرى، لكن محاولاته تم رفضها بسبب منشوراته السياسية والثقافية التي تبناها، كما قام بطباعة روايته «مقتل الرجل الكبير» على نفقته الخاصة بعد رفض دور النشر طباعتها بسبب تخطيها الخطوط السياسية الحمراء.
- ومن الجدير بالذكر أن الإعلامى إبراهيم عيسى، أصدر بيانا صحفيا، أوضح خلاله سبب توقفه عن تقديم برنامج «مع إبراهيم عيسى»، على قناة «القاهرة والناس».
إلى نص البيان:
لا أجد من بلاغة اللغة مايبلغ مدى امتناني وشكري لجمهور برنامج (مع إبراهيم عيسى) على محطتنا العزيزة القاهرة والناس، فقد أحاط الجمهور برنامجي باهتمام بالغ وتفاعل مدهش، وجدل متجدد ونقاش واسع، جعل حلقات البرنامج على درجة من التأثير الذي عبر حدود تأثير مجرد برنامج تليفزيوني، مما ألقى عليه أعباء وتعرض معه لأنواء وأحيط بالضغوط، ففي الوقت الذي ساهم فيه في اتساع عقول تسبب كذلك في ضيق صدور.
وبكل حب لمن أحب البرنامج ولمن اختلف مع صاحبه، وبكل اعتزاز برأي من وضع البرنامج موضع التقدير، وبكل تفهم لمن أثقل البرنامج قلبه بالغضب والكراهية فإنني أتقبل أن تكون هذه اللحظة مناسبة للتوقف عن تقديم البرنامج، حيث أظن أن مجريات الوقائع وطبائع المقادير تقود لأن أترك مساحة التعبير التليفزيوني لمرحلة أخرى ووقت لعله يأتي.
من هنا فإنني أوجه شكرا وفخرا عميقا للإعلامي الكبير، طارق نور علي مساحة النور الهائلة التي قدمها لي من خلال شاشة القاهرة والناس، والتي كنت أعبر فيها عن قناعاتي وحدي دون أي تدخل أو تداخل بالمشاركة أو المسؤولية من هذه المحطة الجميلة ذات الروح المختلفة والجرأة المميزة.
معتز الدمرداش
ارتبط اسم الإعلامي معتز الدمرداش ببرنامج «90 دقيقة»، لمشاركته في تأسيس البرنامج عام 2006، تاركا بصمة بأسلوبه الهادئ والمحترف، قبل أن يخوض تجارب إعلامية أخرى على شاشات “الحياة” و”MBC مصر” و”النهار”، ليثبت قدرته على التنوع والاحترافية.

المسيرة المهنية للإعلامي معتز الدمرداش
يعد معتز الدمرداش من مؤسسي برنامج «90 دقيقة»، الذي أُطلق لأول مرة عام 2006، وكان أول من قدّم هذا البرنامج الشهير بمشاركة الإعلامية مي الشربيني، التي لم تستمر طويلاً آنذاك ورحلت بعد عام واحد.
حقق الدمرداش نجاحات عدة، وانفرادات كثيرة، في هذا البرنامج، على فترات مختلفة، لذا ارتبط اسمه بالبرنامج، لدى الجمهور، مهما رحل وعاد إليه، فقد نشأت علاقة وطيدة بينه وبين المشاهدين عبر هذا المشروع التليفزيوني.
ومع نهاية النصف الأول من عام 2011، كان موعد رحيله عن البرنامج، ليخوض تجربة تليفزيونية في يونيو من العام ذاته، عبر شبكة تليفزيون «الحياة»، من خلال برنامج يحمل اسم «مصر الجديدة»، ومنها إلى قناة «Mbc مصر»، ليُقدم برنامجًا سياسيًا ساخرًا باسم «أخطر رجل في العالم».
ثم عاد إلى «المحور» مجددًا، ليرحل بعدها بعام واحد بالتزامن مع انتهاء مدة التعاقد الذي لم يجدد وقتها، بسبب خلافات مادية.
وخاض «الدمرداش» تجربة تليفزيونية من خلال قناة «النهار» إذ قدم برنامج «آخر النهار» ليرحل نهاية عام 2019.
منى الشاذلي
تعد الإعلامية منى الشاذلي من أبرز الوجوه الإعلامية في مصر، حيث تمكنت من خلال برامجها من جذب اهتمام المشاهدين العرب، وبدأت مسيرتها البارزة ببرنامج «العاشرة مساء» على قناة «دريم»، الذي حقق نجاحًا كبيرًا، ودفع قنوات أخرى لتقديم برامج مشابهة.
وتميز البرنامج باستضافته لشخصيات مثيرة للجدل مثل السياسي ورجل الأعمال أحمد عز، السياسي ورجل الأعمال، طلعت السادات وجميلة إسماعيل، المذيعة والزوجة السابقة للمعارض والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية المصرية أيمن نور، بالإضافة إلى رموز فكرية وثقافية مثل أحمد زويل ومحمد البرادعي، كما أجرت لقاءات تلفزيونية مع شخصيات عالمية مثل الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، وهو ما أظهر مدى تأثيرها.

المسيرة المهنية للإعلامية منى الشاذلي
التحقت الإعلامية منى الشاذلي، بالعمل في تليفزيون الـART التي كانت تبث من روما، ثم قدمت برامج تلفزيونية بينها برامج ترفيهية، وبرامج مثل «القضية لم تحسم بعد» حوالي 2003، وبرنامج «لا أرى لا أسمع لا أتكلم»، وبرنامج «لا تذهب هذا المساء».
وفي عام 2006 بدأت الشاذلي تقديم برنامج «العاشرة مساءً»، ذلك البرنامج الذي فرض نفسه على مشاهدي القنوات العربية، وكان لها لقاءً كبيرا أثبت تحرر برنامجها الإعلامية من قبضه الأمن وهو لقائها بمرشد جماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، والذي كانت جماعته محظورة داخل مصر في هذا الوقت.
ثم بعد ثورة 25 يناير شهد البرنامج تطورًا كبيرًا وأصبح أكبر من ذي قبل، واستضافت أشخاص كرئيس الوزراء المصري عصام شرف، ووزير المالية، ووزير الداخلية، وأيضا رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، والرئيس التونسي المؤقت محمد منصف المرزوقي.
وفي ظروف غامضة أنهت منى الشاذلى تعاقدها فجأة مع قناة دريم، وبعده مباشرة تعاقدت مع مجموعة قنوات «mbc مصر» التي بدأت إنطلاقتها أوائل نوفمبر 2012، لتقديم برنامج توك شو وحمل البرنامج اسم «جملة مفيدة»، وهو يتناول كل ما يتعلق بمصر.
كما تميز هذا البرنامج عن العاشرة مساءً بحضور بعض الجمهور ولكن جمهور حقيقي لأخذ رأيه في موضوعات الحلقة، ومشاركته بالأسئلة والاقتراحات أحياناً، وهو أسلوب تفاعلى يعطى للبرنامج الحيوية والتفاعل.
ولم تعلن الظروف الغامضة التي تركت بها برنامج العاشرة مساءً، حتى جاء قرار من إدارة إم بي سي مصر بوقف برنامجها «جملة مفيدة»، ليزداد الجدال من جديد، بعد تعاون امتد لقرابة عاما كاملا، تقاضت خلاله الإعلامية المعروفة أجرا سنويا، اعتبر هو الأكبر في تاريخ الإعلام المصري.
وفي عام 2014، بدأت منى الشاذلي بتقديم برنامجها الحالي «معكم منى الشاذلي»، على شاشة قناة «CBC»، ثم انتقلت إلى شاشة قناة «ON»، وحرص البرنامج على أن يجمع بين القضايا الاجتماعية والفنية والإنسانية، ويستضيف أبرز الشخصيات في مختلف المجالات، لتبتعد عن السياسة نهائيًا، رغم نجاحاتها الكبيرة فيه.
خيري رمضان
يتميز الإعلامي خيري رمضان بصوته الجريء في المشهد الإعلامي، في حلقة من برنامجه «مع خيري»، انتقد الإعلامي، وزير الشباب والرياضة، وذلك بسبب ما اعتبره تقصيرًا في دعم النادي الأهلي، مما أدى إلى استدعائه للتحقيق من قبل نقابة الإعلاميين، وانتهى التحقيق بحفظ القضية.

محطات مسيرة الإعلامي خيري رمضان المهنية
عمل خيري رمضان، صحفي وإعلامي مصري معروف، في عدة صحف وقنوات تلفزيونية مصرية بارزة، وشغل مناصب قيادية فيها.
بدأ حياته المهنية في جريدة أخبار اليوم وهو طالب جامعي، ثم انتقل إلى جريدة الأهرام وعمل بها لسنوات، وشغل منصب مدير التحرير في مجلة الأهرام العربي.
وتعين رئيس قسم التحقيقات في مجلة الأهرام العربي، كما عمل نائبًا لرئيس تحرير الأهرام، ومشرفًا على «بريد الجمعة» في الأهرام.
قدم رمضان العديد من البرامج التلفزيونية الناجحة، منها: «مصر النهاردة» على القناة الفضائية المصرية، و«القاهرة اليوم» على قناة أوربت، و«ممكن» على قناة سي بي سي، بالإضافة إلى «حديث القاهرة» على قناة القاهرة والناس، و«مع خيري» على قناة المحور.
يذكر أن الرئيس السيسي طالب بالاستعانة بكل الكوادر الإعلامية التي تم أستبعادها منذ 2011، الذي ابتعدت عن الساحة نتيجة لظروف مختلفة، مؤكدا أنه لا يجب التنكيل بمن يرتكبون أخطاء ما من وجهة نظر مسؤول ما، مشيرا إلى ضرورة وجود فرصة للنقاش والحوار، حسب تصريحات أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام.





















