تقرير: سمر أبو الدهب
جاءت تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، عقب حفل تخرج طلاب أكاديمية الشرطة، لطمأنة المصريين بأن الاقتصاد المصري في تحسن مستمر رغم قسوة التحديات التي يواجهها الوطن، مؤكدًا أن الدولة تسير بشكل جيد والموقف الاقتصادي “أفضل مما قبل”.
هذه التصريحات تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة هذا التحسن ومؤشراته، وكيفية تفسيره في ظل التحديات العالمية والمحلية المستمرة، وتأثيره الحقيقي على الحياة اليومية للمواطن.
المؤشرات الدافعة لتحسن الاقتصاد وانعكاسها على المواطن
وفي هذا الشأن، يرى الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، أن التحسن الذي أشارت إليه القيادة السياسية يستند إلى مجموعة من المؤشرات الكلية التي شهدت أداءً إيجابيًا خلال الفترة الماضية، وأن أبرز هذه المؤشرات يكمن في معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي، والذي حافظ على مستويات إيجابية مقارنة بالعديد من الاقتصادات العالمية.
وأضاف أن هذا بالإضافة إلى استقرار نوعًا ما في صافي الاحتياطيات الأجنبية بفضل تدفقات العملات الصعبة، متابعًا، كما يعتبر تراجع عجز الموازنة والدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مؤشرًا هيكليًا هامًا.
وأكد الشافعي، أن تأثير هذا التحسن على مستوى معيشة المواطن العادي لا يزال محدودًا؛ فالتحسن على المستوى الكلي لم يُترجم بعد بشكل كافي إلى تراجع ملموس في معدلات التضخم، أو زيادة حقيقية في مستويات الأجور والفرص التشغيلية اللائقة.
التحديات القاسية وطبيعة التحسن
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد حاليًا تتمحور حول التضخم المرتفع الناتج عن عدة عوامل عالمية ومحلية، وعبء خدمة الدين الخارجي في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا وتقلبات سعر الصرف، مشيرًا إلى صعوبة توفير العملة الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات والمستلزمات الصناعية.
ولفت إلى أن التحسن في ظل هذه التحديات يعد مزيج من التحسن الهيكلي والظرفي، إذ أن الجانب الهيكلي يظهر في استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والنمو في بعض القطاعات الإنتاجية غير المباشرة.
نرشح لك: الضرائب: تطبيق منظومة توحيد معايير احتساب ضريبة الأجور يساهم في تحقيق العدالة الضريبية
أما الجانب الظرفي، فأوضح أنه يرتبط بشكل كبير بالتدفقات النقدية الكبيرة التي تلقتها الدولة مؤخرًا، سواء من استثمارات أجنبية كبيرة أو عبر اتفاقيات تمويل دولية، وهي تدفقات ساهمت في استقرار مؤقت لسوق الصرف ومنحت مرونة مالية للدولة لمواجهة الأزمة.
القطاعات القائدة والمناطق التي تحتاج إلى إصلاح
ويرى الشافعي، أن القطاعات القائدة للتحسن كانت بشكل أساسي قطاع الغاز الطبيعي والطاقة، والاستثمارات الحكومية في البنية التحتية، بالإضافة إلى إيرادات قناة السويس والتحويلات الكبيرة من العاملين في الخارج.
وشدد الشافعي، على أن قطاع الصناعة التحويلية والزراعة والقطاع الخاص غير النفطي لا يزال بحاجة ماسة إلى دعم وإصلاح جذري، وأن الأمر يتطلب تسهيل إجراءات الاستثمار، وتوفير الأراضي الصناعية بأسعار مناسبة، والعمل على تعميق المكون المحلي في الصناعة للحد من فاتورة الاستيراد وتوليد فرص عمل مستدامة ومدرة للدخل الحقيقي.




















