علقت الإعلامية لميس الحديدي على الأزمة الأخيرة التي نشبت بين موقع فيتو ووزارة النقل، عقب نشر تحقيق صحفي تحت عنوان “جمهورية المستشارين”، وما تبعه من تقديم الوزارة بلاغًا إلى المجلس الأعلى للإعلام، مؤكدة أن ما حدث يجعل الجميع يسأل حول دور الصحافة في المجتمع، وما إذا كانت لا تزال قادرة على ممارسة وظيفتها الأساسية بحرية ومهنية.
لميس الحديدي تعلق على أزمة فيتو و«النقل»
وقالت الحديدي في منشور عبر فيسبوك: “الأزمة الأخيرة حول تحقيق موقع فيتو عن “جمهورية المستشارين” وقرار وزارة النقل التقدم ببلاغ للنائب العام ضده ثم العدول عنه، يعيد طرح السؤال عن مفهوم دور الصحافة في المجتمع. صاحبة الجلالة التي يحاول كثيرون أن ينحوها عن عرشها”.
وتابعت: “ولا أظن أننا علينا أن نفسر الماء بالماء، فمصر هي صاحبة أقدم المدارس الصحفية الناطقة بالعربية، ووطن أهم الصحفيين وأكثرهم تأثيراً على مر العقود، لكن الأمور تحتاج منا أحياناً أن نعود إلى التعريفات الدقيقة”.
وأضافت: “الصحافة دورها أن تُخبر، تحقق، تسأل، تبحث، وقد تسلي أيضاً وتثقف، والصحفي كما تعلمنا عليه أن يسأل الأسئلة الخمسة في أي تحقيق صحفي: ماذا، لماذا، متى، كيف، وأين”.
دور الصحفي
وأكملت: “الصحفي ليس دوره أن ينشر البيانات الصحفية الصادرة من أي مكان مجردة، لكنه عليه أن يحقق هذا البيان ويسأل حوله ويتوثق منه، الصحفي دوره أن يجمع المعلومات والأرقام، يحققها، يحللها، ويقدمها للقارئ بمختلف وجهات النظر، الصحفي دوره أن يكشف الأخطاء والفساد تماماً كما ينير مناطق النجاح والقوة، الصحفي دوره أن يسأل، ينقد، يحاور، وليس دوره أن يكون مجرد موصل لوجهة نظر المسؤول أو المصدر”.
وأكملت: “وفي المجتمعات الصحية تنتعش الصحافة كوسيلة تساعد صانع القرار على اتخاذ رأي أصوب، تصلح أخطاء لا يراها إلا الناس، ولا يرصدها إلا الصحفي، وتقدم مجتمعاً سوياً يسمع الناس فيه على صفحاتها عن مشاكلهم، وربما يجد المسؤولون حلولاً لها”.
المهنة تحولت إلى نشرات وأخبار مقتضبة وتصريحات مزينة
واستطردت: نسينا العمل الأصيل للصحافة تحت الضغوط، وكثيراً ما تحولت المهنة إلى نشرات وأخبار مقتضبة وتصريحات “مزينة” كي لا يغضب البعض، ماذا حدث إذن؟ ملأت السوشيال ميديا الفراغ بكل أخطار ذلك من أخطاء وشائعات وأكاذيب، فأي مواطن أصبح صحفياً وصاحب مقال، وأصحاب المهنة الحريصون على ميثاق أخلاقياتها والتحقق مما يُنشر مقيدون”.
وتابعت:”فامتلأ الفراغ صخباً مزعجاً، وفي كثير من الأحيان شديد الخطورة، فالفكر الجمعي غير المنظم غير المدقق يمكن استثارته بأسهل وأبسط الشائعات. الفراغ الصحفي يملأه العبث، فإذا عاد البعض للمهنة الأصل، أصبحوا مزعجين ويستوجبون المحاسبة باعتبارهم -في رأي البعض- يرتكبون أخطاء جسيمة، وهم لم يقدموا إلا ما في صلب عملهم -الذي نسيناه”.
وأكملت: “شكراً فيتو على التحقيق الذي بُذل فيه مجهود واضح ويحمل ملامح الصحافة الأصيلة، بل هو في حقيقته لمن يريد أن يقرأه بشكل موضوعي في صالح الدولة والاقتصاد، وشكراً لكل المواقع التي تعمل بجد وتقدم صحافة حقيقية، وهناك منها عدد لا بأس به وإن كان قليلاً. أتمنى أن يستمر النهج دون تردد لكي نفسح المجال لأجيال الصحفيين الشباب أن يعملوا دون قلق، فهذا لصالح المهنة والمجتمع أيضاً.
واختتمت: “وحسناً فعلت وزارة النقل بالتراجع عن البلاغ للنائب العام، الكلمة تواجه بالكلمة، وتبقى صاحبة الجلالة على عرشها”.





















