أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن حادث أتوبيس طريق دهب–نويبع، الذي أسفر عن وفاة 22 شخصًا وإصابة 28 آخرين، يستوجب وقفة جادة مع وزارة النقل، مؤكدًا أن المسؤولية لا يجب أن تقتصر على الجانب الجنائي أو الفني، وإنما تمتد إلى المحاسبة السياسية عن أداء الوزارة.
وقال عمار خلال تصريحات خاصة لـ«الحرية»، إن تكرار الحوادث يطرح علامات استفهام حول آليات الرقابة والمحاسبة، مشددًا على أن «كل وزير لابد أن يُحاسب على أدائه وأداء وزارته، ليس فقط فنيًا، ولكن سياسيًا أيضًا».
عمار: أتوفع أن تستعد مجموعة من النواب لتقديم استجواب لوزير النقل بعد عودة البرلمان
وأضاف أن المرحلة الحالية، في ظل انتهاء دور الانعقاد البرلماني، تتيح للنواب تقديم الأسئلة وطلبات الإحاطة، على أن يكون من الممكن عقب انتهاء الإجازة البرلمانية اتخاذ خطوات تصعيدية أكبر، مشيرًا إلى أنه يتوقع تحرك مجموعة من النواب لتقديم استجواب لوزير النقل بشأن استمرار سقوط الضحايا على الطرق.
وتابع: «مادام الموضوع يرتقي لدرجة أن فيه ضحايا بتروح، فأنا أظن أن في مجموعة من النواب هتتقدم باستجواب على أرواح اللي بتزهق على الطرق، سواء حوادث سيارات أو حوادث طرق».
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن تكرار الحوادث لا يرتبط فقط بالطرق، وإنما يمتد إلى قطاعات النقل المختلفة، مؤكدًا أن ما يثير القلق هو غياب المحاسبة بعد وقوع الحوادث، قائلًا: «مشوفناش بعد أي مشكلة أو أي حادثة أي حد بيتحاسب، ولا رئيس هيئة طرق، ولا رئيس هيئة سكة حديدية، ولا أي حد بيتحاسب، ولا بنسمع عن أي حاجة».
عمار: أين المجلس القومي لسلامة الطرق؟
وفيما يتعلق بالمجلس القومي لسلامة الطرق، تساءل النائب حسن عمار عن حقيقة استمرار عمل المجلس من الأساس، في ظل غيابه عن المشهد خلال السنوات الماضية، قائلًا: «ما إحنا مش عارفين بقى هو أصلًا لسه موجود ولا لأ».
وشدد عمار على أن وزير النقل يتحمل المسؤولية السياسية عن أداء الوزارة والجهات التابعة لها، مؤكدًا أن الوزير، سواء كان رئيسًا للمجلس القومي لسلامة الطرق أو عضوًا فيه، لا يمكن فصل مسؤوليته السياسية عن منظومة النقل والسلامة على الطرق.
وقال: «الوزير في وزارته هو اللي بيتحمل المسؤولية، وخاصة إن إحنا مشوفناش بعد أي مشكلة أو أي حادثة أي حد بيتحاسب».
عمار: الحكومة مفرطة في التعامل مع القروض
وفي سياق متصل، انتقد عمار ما وصفه بالإفراط في الاعتماد على القروض، معتبرًا أن الحكومة تتعامل مع الاقتراض باعتباره خيارًا سهلًا، رغم توجيهات القيادة السياسية بضرورة وقف هذه العملية.
وقال: «الحكومات الحالية مفرطة في التعامل مع القروض وتستسهل مواضيع الدين»، مشيرًا إلى أنه سبق أن رفض الحساب الختامي والموازنة العامة للدولة، بسبب استمرار الاقتراض وعدم وضوح الاستفادة من بعض القروض والمنح.
وأضاف: «أنا من موقعي الرقابي، رفضت الحساب الختامي ورفضت الموازنة العامة للدولة، والسبب؟ بسبب نفس الأسباب اللي ما بتخلصش، القروض اللي ما بتنتهيش، وأن في قروض أصلًا أخدناها وما استفدناش بيها، ومنح موجودة ما استفدناش منها».
واعتبر عضو مجلس النواب أن استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية يؤكد الحاجة إلى تغيير في طريقة إدارة الحكومة للملفات المختلفة، قائلًا: «الدولة المصرية في حاجة ماسة لحكومة جديدة تحس بالناس شوية».
عمار: أريد رئيس وزراء اقتصاديًا سياسيًا وليس تكنوقراط
وعن مواصفات رئيس الوزراء المقبل، أكد حسن عمار أنه لا يرى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى رئيس حكومة تكنوقراط، وإنما إلى شخصية تجمع بين الخبرة الاقتصادية والقدرة السياسية على التعامل مع المواطنين.
وقال: «أنا محتاج رجل اقتصادي سياسي، مش عايز تكنوقراط، أنا زهقت من التكنوقراط بصراحة».
وأوضح أن رئيس الوزراء المقبل يجب أن يمتلك برنامجًا للإصلاح الاقتصادي نابعًا من احتياجات الدولة المصرية، وليس قائمًا بصورة أساسية على تحميل المواطن تكلفة الإصلاح، مضيفًا: «محتاج حد اقتصادي، ويملك من الكياسة السياسية إنه يقدر يتعامل مع الشعب المصري بظروفه الحالية، ما يكونش كل همه إنه يحمل المواطن تكلفة الإصلاح الاقتصادي».
ولفت إلى أن الحكومة المقبلة يجب أن تتعامل بجدية مع الأزمات التي تمس حياة المواطنين، وفي مقدمتها الكهرباء والمعاشات والتعليم والتعليم العالي، قائلًا: «شايفين مشاكل في الكهرباء، شايفين مشاكل في المعاشات، شايفين مشاكل في التربية والتعليم، شايفين حتى مشاكل في التعليم العالي».
عمار: نحتاج رئيس حكومة بحس سياسي واقتصادي يستمع للمواطنين
وأكد عمار أن المطلوب رئيس حكومة يمتلك «حسًا سياسيًا بطابع اقتصادي كبير»، ويستطيع التعامل مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطنون، مشددًا على أن دعم الدولة ومؤسساتها لا يتعارض مع ضرورة الاستماع إلى المواطنين ومواجهة الأزمات التي يعانون منها.
واختتم قائلًا: «كلنا وطنيين، كلنا داعمين للدولة المصرية ومؤسساتها، لكن هنا لابد إن إحنا نبقى عندنا نظر وشايفين الناس وهي بتئن بصراحة من الظروف الاقتصادية القاسية جدًا، ومافيش وزير فعلاً أنا شايفه بيبص للمواطن، كله بيبص إزاي يدخل موارد ما بتعودش بالنفع على الدولة في الآخر ولا على المواطنين».





















