في ظل تصاعد توترات الحرب الأمريكية-الإيرانية، يزداد القلق بشأن انعكاس هذه الأزمة على الأسواق العالمية والمحلية، لا سيما في مصر، حيث يعيش المواطنون حالة من الترقب خوفًا من ارتفاع الأسعار، سواء في الطاقة أو السلع الأساسية، ومع اقتراب أسعار النفط من مستويات قياسية، تتزايد التساؤلات حول مدى تأثير الحرب على حياة المصريين اليومية وقدرتهم على مواجهة أي موجة غلاء محتملة.
تقييم آثار الحرب يعتمد على مدة الصراع
وفي هذا السياق، أوضح محمد محمود عبد الرحيم، الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن فهم آثار الحرب على الاقتصاد يعتمد بشكل أساسي على طبيعة ومدة الصراع، فهل ستكون العمليات العسكرية محدودة وخاطفة، أم ستتحول إلى حرب استنزاف كبيرة ومستدامة؟
وأشار خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية” إلى أن الحرب الروسية-الأوكرانية تمثل عبرة مهمة، حيث استمرت لسنوات وأثرت بشكل سلبي كبير على الاقتصاد العالمي، خاصة على أسعار الحبوب الغذائية كالقمح والزيوت النباتية، ومن المتوقع أن تظل آثارها ممتدة لفترة طويلة.
تأثير الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة
وأضاف أن الحرب الإيرانية ستؤثر بشكل مباشر على أسواق الطاقة، لا سيما النفط والغاز، والحكومة المصرية كانت تقدر سعر برميل النفط عند 75 دولارًا، لكن الأسعار الحالية اقتربت من 80 دولارًا وربما تتجاوز هذا المستوى في الفترة المقبلة، هذا الارتفاع يؤكد أهمية متابعة الأسواق العالمية والتخطيط لاستقرار الإمدادات المحلية.
أهمية المخزون الاستراتيجي والإنتاج المحلي
وأشار عبد الرحيم إلى أهمية الاعتماد على الإنتاج المحلي من النفط وأن من المفترض وجود مخزون استراتيجي تم شراؤه عندما كان سعر البرميل يتراوح بين 60 و65 دولارًا، وجود هذا المخزون يوفر أداة مهمة لتخفيف تأثير ارتفاع الأسعار على السوق المحلية وحماية المواطنين من أي صدمات مفاجئة في الأسعار العالمية للطاقة.
صندوق لمعالجة فرق الأسعار في الأزمات
واقترح عبد الرحيم سابقًا إنشاء صندوق دولاري يتم استثماره في أدوات آمنة بواسطة مديرين محترفين، ليكون دوره معالجة أي فرق سعر يحدث أثناء الأزمات الكبيرة، حيث من خلال هذه الطريقة، يمكن تفادي تحميل المواطن أو الدولة كامل العبء المالي الناتج عن ارتفاع الأسعار المفاجئ، ما يسهم في الحفاظ على استقرار الأسواق والقدرة الشرائية للمواطنين.
ارتباط الاقتصاد المصري بالاستقرار العالمي
وأكد عبدالرحيم أن الاقتصاد المصري يتأثر بشكل مباشر بما يحدث في العالم، نظرًا لاعتماد الإيرادات الدولارية على الاستقرار الإقليمي والدولي، ويشمل ذلك قطاعات مهمة مثل السياحة، التي تتأثر بالشائعات والحروب، وكذلك إيرادات قناة السويس التي لم تصل بعد إلى الرقم القياسي البالغ 10 مليارات دولار، بالإضافة إلى التصدير الصناعي الذي يعاني من مشكلات في هيكل التصدير بسبب اعتماد بعض الصناعات على خامات مستوردة.
ضرورة رؤية متكاملة لمواجهة التحديات
واختتم عبد الرحيم حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تضع الحكومة رؤية متكاملة لمواجهة آثار الحرب، بحيث يتم الاستفادة من المخزون الاستراتيجي والصناديق الاستثمارية لتخفيف أي تأثير سلبي على الاقتصاد والمواطنين.
كما شدد على أهمية تعزيز القدرة الاقتصادية لمصر لمجابهة التحديات العالمية، وضمان استمرار الاستقرار في سوق الطاقة والتصدير وحماية المواطنين من أي تقلبات غير متوقعة في الأسعار.





















